يحيى بن معاذ

  • كتبه: الشيخ صالح بن عبدالله الرشيد
  • شـوهــد: 9
مدة قراءة الترجمة : 5 دقائق .

يحيى بن معاذ


كان يقول: لو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة، لذابت النفوس شوقاً، ولو أدركت القلوب كنه هذه المحبة لخالقها لانخلعت ولهاً عليه، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشاً، فسبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء[1].

 

وكان يقول: واعلموا أنه من لم يهن عليه الخلق لم يعظم عليه الرب، ومن لم يكن طلبه في طريق الرغبة والرهبة والشوق والمحبة كان متحيراً في طلبه مخلطاً في عمله لا يجد لذة العبادة، فاتقوا الله الذي إليه معادكم، لا تكونوا ممن يعرفهم جيرانهم وإخوانهم بالخير والإرادة والزهادة والعبادة وحالكم عند الله على خلاف ذلك[2].

 

فائدة:

قال يحيى بن معاذ: لا تجعل الزهد حرفتك لتكسب بها الدنيا، ولكن اجعلها عبادتك لتنال بها الآخرة.
وإذا شكرك أبناء الدنيا ومدحوك فاصرف أمرهم على الخرافات.


وقال أيضا رحمه الله: ترى الخلق متعلقين بالأسباب، والعارف متعلق بولي الأسباب إنما حديثه عن عظمة الله تعالى، وقدرته وكرمه، ورحمته يحترف بهذا دهره ويدخل به قبره.

 

ويقول: العارف قد يشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال ومنازعة الأضداد في مجالس البلايا.

 

ويقول:

إن العبد على قدر حبه لمولاه يحببه إلى خلقه، وعلى قدر توقيره لأمره يوقره خلقه، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه، وعلى قدر إدامته لطاعته يحليها في صدره، وعلى قدر لهجته بذكره يديم ألطاف بره، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يؤنسه بعطائه، فله الحمد على جزيل جزائه وعظيم إعطائه إذ كان يعطي على قدر ما هو أهله؛ إنه ملك كريم[3].

 

وكان يقول: لا تعرفه حتى تعمى عن الخلق.

 

ويقول: يا ابن آدم إنك لا تشتاق إلى ربك إلا بالاستيحاش من خلقه.

 

وكان يقول: ألق حسن الظن على الخلق وسوء الظن على نفسك؛ لتكون من الأول في سلامة، ومن الآخر على الزيادة.

 

ويقول: أبناء الدنيا يجدون لذة الكلام، وأبناء الآخرة يجدون لذة المعاني[4].

 

ويقول: من أكثر ذكر الموت لم يمت قبل أجله ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير: أولها المبادرة إلى التوبة، والثانية القناعة بالرزق اليسير، والثالثة النشاط في العبادة.
ومن حرص على الدنيا فإنه لا يأتيه فوق ما كتب الله له ويدخل عليه من العيوب ثلاث خصال: أولها أن تراه أبداً غير شاكر لعطية الله له، والثاني لا يواسي بشيء مما قد أعطى من الدنيا.
والثالث يشتغل ويتعب في طلب ما لم يرزقه الله حتى يفوته عمل الدين[5].

 

 

ويقول: اغتممت لثلاث: لذنوب أسلفتها، وأيام ضيعتها، والخصلة الثالثة وفيها الخطر العظيم وقوفي بين يدي الله - عز وجل - لا أدري ما يبدو لي منه، وذلك المقام الشديد يتوقع فيها المحاسب بماذا يختم له أيام ضيعها - يعني في الغفلة وترك الاستعداد[6].


المصدر: مجمع الفوائد





[1] حلية الأولياء - ( ج10 / ص56).

[2] حلية الأولياء - ( ج10 / ص58).

[3] حلية الأولياء - (ج10/ص62).

[4] حلية (ج10/ص68).

[5] حلية الأولياء - (ج10/ص70).

[6] حلية الأولياء - (ج10/ص73).