نجم الدين الكبرى

  • شـوهــد: 632
مدة قراءة الترجمة : 5 دقائق .
نَجْمُ الدِّينِ الْكُبْرَى

الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْقُدْوَةُ الْمُحَدِّثُ الشَّهِيدُ شَيْخُ خُرَاسَانَ نَجْمُ الْكُبَرَاءِ وَيُقَالُ : نَجْمُ الدِّينِ الْكُبْرَى الشَّيْخُ أَبُو الْجَنَابِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُوَارَزْمِيُّ الْخِيوَقِيُّ الصُّوفِيُّ ، وَخِيوَقُ مِنْ قُرَى خُوَارَزْمَ .

طَافَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ ، وَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيِّ الْعَطَّارِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بُنَيْمَانَ ، وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْفُرَاوِيِّ ، [ ص: 112 ] وَطَبَقَتِهِمْ ، وَعُنِيَ بِالْحَدِيثِ ، وَحَصَّلَ الْأُصُولَ .

حَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ هِلَالَةَ ، وَخَطِيبُ دَارَيَّا شَمْخٌ ، وَنَاصِرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعُرْضِيُّ ، وَسَيْفُ الدِّينِ الْبَاخُرْزِيُّ تِلْمِيذُهُ ، وَآخَرُونَ .

قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ : هُوَ شَافِعِيٌّ إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ .

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَاجِبِ : طَافَ الْبِلَادَ وَسَمِعَ وَاسْتَوْطَنَ خُوَارَزْمَ ، وَصَارَ شَيْخَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ وَسُنَّةٍ ، مَلْجَأً لِلْغُرَبَاءِ ، عَظِيمَ الْجَاهِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .

وَقَالَ ابْنُ هِلَالَةَ : جَلَسْتُ عِنْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ مِرَارًا ، وَشَاهَدْتُ أُمُورًا عَجِيبَةً ، وَسَمِعْتُ مَنْ يُخَاطِبُنِي بِأَشْيَاءَ حَسَنَةٍ .

قُلْتُ : لَا وُجُودَ لِمَنْ خَاطَبَكَ فِي خَلْوَتِكَ مَعَ جُوعِكَ الْمُفْرِطِ ، بَلْ هُوَ سَمَاعُ كَلَامٍ فِي الدِّمَاغِ الَّذِي قَدْ طَاشَ وَفَاشَ وَبَقِيَ قَرْعَةً كَمَا يَتِمُّ لِلْمُبَرْسَمِ وَالْمَغْمُورِ بِالْحُمَّى وَالْمَجْنُونِ ، فَاجْزِمْ بِهَذَا ، وَاعْبُدِ اللَّهَ بِالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ تَفْلَحْ !

وَقِيلَ : إِنَّهُ فَسَّرَ الْقُرْآنَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مُجَلَّدًا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ ، وَنَاظَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقِيهًا فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ ، فَأَطَالَا الْجِدَالَ ، ثُمَّ سَأَلَا الشَّيْخَ عَنْ عِلْمِ الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : هِيَ وَارِدَاتٌ تَرِدُ عَلَى النُّفُوسِ ، تَعْجِزُ النُّفُوسُ عَنْ رَدِّهَا . فَسَأَلَهُ فَخْرُ الدِّينِ : كَيْفَ الْوُصُولُ إِلَى إِدْرَاكِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بِتَرْكِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الرِّئَاسَةِ وَالْحُظُوظِ . قَالَ : هَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا رَفِيقُهُ فَزَهِدَ ، وَتَجَرَّدَ ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ .

[ ص: 113 ] نَزَلَتِ التَّتَارُ عَلَى خُوَارَزْمَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، فَخَرَجَ نَجْمُ الدِّينِ الْكُبْرَى فِيمَنْ خَرَجَ لِلْجِهَادِ ، فَقَاتَلُوا عَلَى بَابِ الْبَلَدِ حَتَّى قُتِلُوا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقُتِلَ الشَّيْخُ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ . وَفِي كَلَامِهِ شَيْءٌ مِنْ تَصَوُّفِ الْحُكَمَاءِ .

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَافِعٌ الْهِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَوْلَايَ سَعِيدُ بْنُ الْمُطَهَّرِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْجَنَابِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ سَنَةَ 615 ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ قَالَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ ، وَالزِّيَادَةُ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ .

نُوحٌ تَالِفٌ ، وَسَلْمٌ ضَعَّفُوهُ .

[ ص: 114 ] وَفِيهَا مَاتَ الْوَاعِظُ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ صَاحِبُ الْكَرُوخِيِّ ، وَطَاغُوتُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ضَلَالُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّبَّاحِيُّ بِالْأَلْمُوتِ ، وَالشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ رَاجِحٍ الْحَنْبَلِيُّ ، وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ التَّاجِرُ ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِر الْجِيلِيُّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ طَاوُسٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ ، وَمُسْنِدُ هَرَاةَ أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ .