نور الهدى

  • شـوهــد: 333
مدة قراءة الترجمة : 4 دقائق .
[ ص: 353 ] أَخُوهُ نُورُ الْهُدَى

أَخُوهُ نُورُ الْهُدَى الْإِمَامُ الْقَاضِي ، رَئِيسُ الْحَنَفِيَّةِ ، صَدْرُ الْعِرَاقَيْنِ نُورُ الْهُدَى أَبُو طَالِبٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنٍ الزَّيْنَبِيُّ الْحَنَفِيُّ .

مَوْلِدُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .

وَسَمِعَ أَبَا طَالِبٍ بْنَ غَيْلَانَ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيَّ ، وَالْحُسْنَ ابْنَ الْمُقْتَدِرِ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ التَّنُوخِيَّ .

وَحَجَّ ، فَسَمِعَ " الصَّحِيحَ " مِنْ كَرِيمَةَ الْمَرْوَزِيَّةِ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهَا ، وَقَصَدَهُ النَّاسُ .

حَدَّثَ عَنْهُ : عَبَدُ الْغَافِرِ الْكَاشْغَرِيُّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِدَهْرٍ ، وَابْنُ أَخِيهِ عَلِيُّ بْنُ طَرَّادٍ ، وَهِبَةُ اللَّهِ الصَّائِنُ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ كُلَيْبٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ " الصَّحِيحَ " لِلْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَزْوِينِيِّ [ ص: 354 ] الزَّاهِدِ ، وَدَرَسَ مُدَّةً طَوِيلَةً بِمَدْرَسَةِ شَرَفِ الْمُلْكِ ، وَتَرَسَّلَ إِلَى مُلُوكِ الْأَطْرَافِ ، وَوَلِيَ نِقَابَةَ الْعَبَّاسِيِّينَ وَالطَّالِبِيِّينَ ، ثُمَّ اسْتَعْفَى بَعْدَ أَشْهُرٍ ، فَوَلِيَهَا أَخُوهُ طِرَادٌ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامِغَانِيِّ ، وَلِلْغَزِّيِّ الشَّاعِرِ فِيهِ قَصِيدَةٌ مَدَحَهُ بِهَا ، وَكَانَ مُكْرِمًا لِلْغُرَبَاءِ ، عَارِفًا بِالْمَذْهَبِ ، وَافِرَ الْعَظَمَةِ .

تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ فَالْإِخْوَةُ الْأَرْبَعَةُ اتَّفَقَ لَهُمْ أَنْ مَاتُوا فِي عَشْرِ الْمِائَةِ ، وَهَذَا نَادِرٌ .

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : أَفْتَى وَدَرَّسَ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا شَرَفُ الْمُلْكِ أَبُو سَعْدٍ ، وَوَلِيَ نِقَابَةَ الْعَبَّاسِيِّينَ وَالطَّالِبِيِّينَ مَعًا فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَبَقِيَ مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَعْفَى ، وَكَانَ شَرِيفَ النَّفْسِ ، قَوِيَّ الدِّينِ ، وَافِرَ الْعِلْمِ ، شَيْخَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي وَقْتِهِ وَزَاهِدَهُمْ ، وَفَقِيهَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَرَاهِبَهُمْ ، لَهُ الْوَجَاهَةُ الْكَبِيرَةُ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ .

قَالَ السِّلَفِيُّ : سَأَلْتُ شُجَاعًا الْحَافِظَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الزَّيْنَبِيِّ ، فَقَالَ : إِمَامٌ عَالِمٌ مُدَرِّسٌ ، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ كَرِيمَةَ " الصَّحِيحَ " .

[ ص: 355 ] وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : كَانَ سَمَاعُ أَبِي طَالِبٍ صَحِيحًا ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِالِاعْتِزَالِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .

وَقَالَ السِّلَفِيُّ : أَبُو طَالِبٍ الزَّيْنَبِيُّ أَجَلُّ هَاشِمِيٍّ رَأَيْتُهُ فِي حَضَرِي وَسَفَرِي ، وَأَكْثَرُهُمْ عِلْمًا ، وَأَوْفَرُهُمْ عِلْمًا ، وَيُعَدُّ فِي فُحُولِ النُّظَّارِ .

قُلْتُ : قَدْ وُجِدَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ قَشِيشٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ الْكَرْخِيُّ الشَّافِعِيُّ الْفَقِيهُ : مَرِضْتُ مَرْضَةً شَدِيدَةً ، فَعَادَنِي نُورُ الْهُدَى ، فَجَعَلَ يَدْعُو لِي ، فَتَبَرَّكْتُ بِزِيَارَتِهِ وَعُوفِيتُ .