كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : " قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ "
    1620 وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ
    48

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الجامع

    قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لَا

    لا تتوفر ترجمة لهذا الحديث

    لا توجد ألفاظ غريبة بهذا الحديث

    وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا. وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ. فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ. فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ. فَاعْتَرَفَ. فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُطِعَتْ يَدُهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَإِنِ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوِ اتَّضَعَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ.

    (ما يجب فيه القطع)

    (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع) يد سارق فحذف المفعول أي أمر بقطعه (في) سببية (مجن) بكسر الميم وفتح الجيم وشد النون مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة قال عمر بن أبي ربيعة

    وكان مجني دون من كنت أتقي
    ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

    وحذف الهاء من ثلاثة مع أنه عدد شخوص حملاً على المعنى لأنه أراد بشخوص المرأة فأنث العدد لذلك يريد أنه استتر بثلاث نسوة عن أعين الرقباء واستظهر في محل التخلص منهم بهن والكاعب التي نهد ثديها والمعصر الداخلة في عصر شبابها (ثمنه) مبتدأ خبره (ثلاثة دراهم) فضة هكذا رواه الأكثر عن نافع ثمنه ورواه الليث عنه بلفظ قيمته وهو المراد بالثمن هنا وأصل الثمن ما يقابل به الشيء في عقد البيع فأطلق على القيمة ثمنًا مجازًا أو لتساويهما في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة قال ابن عبد البر هذا الحديث أصح حديث روي في ذلك وأخرجه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جويرية بن أسماء وموسى بن عتبة وعبيد الله بن عمر عند البخاري ومحمد بن إسحاق عند الإسماعيلي كلهم بلفظ ثمنه والليث بن سعد عند مسلم بلفظ قيمته كلهم عن نافع به (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل (المكي) النوفلي ثقة عالم بالمناسك من رجال الجميع تابعي صغير قال أبو عمر لم تختلف رواة الموطأ في إرساله ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو وغيره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر) بفتح المثلثة والميم (معلق) بالنخل والشجر قيل (أن) يجذ ويحرز (ولا في حريسة جبل) قال ابن الأثير أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع لأنه ليس بحرز وحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها أي ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع (فإذا آواه المراح) بضم الميم وحاء مهملة موضع مبيت الغنم (أو الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء الموضع يجفف فيه الثمار والجمع جرن كبريد وبرد ففيه لف ونشر غير مرتب (فالقطع فيما بلغ ثمن المجن) ثلاثة دراهم بين صلى الله عليه وسلم الحالة التي يجب فيها القطع وهي حالة كون المال في حرزه فلا قطع على من سرق من غير حرز إجماعًا إلا ما شذ به الحسن والظاهرية قال ابن العربي اتفقت الأمة على أن شرط القطع أن يكون المسروق محرزًا بحرز مثله ممنوعًا من الوصول إليه بمانع خلافًا لقول الظاهرية لا قطع في كل فاكهة رطبة ولو بحرزها وقاسوا على ذلك الأطعمة الرطبة التي لا تدخر قال وليس مقصود الحديث ما ذهبوا إليه بدليل قوله فإذا آواه إلخ فبين أن العلة كونه في غير حرز له (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن أبيه) أبي بكر ولا يعرف له اسم سواه (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أن سارقًا سرق في زمان) أي خلافة (عثمان بن عفان أترنجة) واحدة ترنج في لغة ضعيفة واللغة الصحيحة أترج بضم الهمزة وشد الجيم الواحدة أترجة وهي التي تكلم بها الفصحاء وارتضاه النحويون قاله الأزهري (فأمر بها عثمان أن تقوم) لينظر هل تبلغ النصاب (فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار فقطع عثمان يده) أي أمر بقطعها قال في المدونة وكانت تلك الأترجة تؤكل وروى عنه أشهب ولو كانت من ذهب لما قومها عثمان أي لأن الذهب لا يقوم وإنما يعتبر وزنه لأنه أصل الأثمان وقيم المتلفات (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح فسكون (بنت عبد الرحمن) المدنية الأنصارية (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما طال علي) أي الزمان (وما) وفي نسخة ولا (نسيت) حكم ما يقطع فيه السارق وهو (القطع في ربع دينار فصاعدًا) من الذهب وهذا الحديث وإن كان ظاهره الوقف لكنه مشعر بالرفع وقد أخرجه الشيخان من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) بمهملة وزاي نسبة لجده (عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة) في نسك (ومعها مولاتان لها ومعها غلام) لم أقف على اسم أحد من الثلاثة (لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق) رضي الله عنهما (فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل) بالجيم والحاء أي عليه تصاوير الرجال أو الرحال كما أفاده أبو عبيد الهروي ومنع تصوير الحيوان إنما هو إذا تم تصويره وكان له ظل دائم وهذا مجرد وشي في البرد لا ظل له وليس بتام (قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام البرد ففتق عنه) نقض خياطته (فاستخرجه وجعل مكانه لبدًا) بكسر فسكون ما يتلبد من شعر أو صوف (أو فروة) بالهاء ويقال أيضًا بحذفها ما يلبس من جلد الغنم ونحوها شك الراوي (وخاط عليه فلما قدمتا) بالألف على لغية (المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبدو ولم يجدوا البرد فكلموا المرأتين) أي المولاتين (فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو كتبتا إليها) شك الراوي (واتهمتا) أي المرأتان (العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف) بأنه سرقه (فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدًا) من الذهب (قال مالك أحب ما يجب فيه القطع) للسارق (إلي) أي عندي (ثلاثة دراهم) من الفضة (وإن ارتفع) زاد (الصرف أو اتضع) نقص (وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في) سرقة (مجن) حجفة أو ترس كما في حديث عائشة عند الشيخين (ثمنه ثلاثة دراهم) أي قيمته (وأن عثمان بن عفان قطع في أترنجة) الفاكهة المأكولة (قومت بثلاثة دراهم) فضة وكان الأترج في ذلك الزمان غاليًا (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) يقتضي أنه سمع غيره وقد اختلف في قدر ما يقطع فيه السارق فقيل فيما كثر وقل تافهًا أو غيره وقيل إلا في التافه وقيل أربعون درهمًا أو أربعة دنانير وقيل درهمان وقيل ما زاد عليهما ولم يبلغ ثلاثة وقيل ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها وقيل إن كان المسروق ذهبًا فربع دينار وإن كان غيره وبلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع وإلا فلا ولو كان نصف دينار وهو قول مالك المعروف عند أصحابه ورواية عن أحمد والمشهور عنه إذا كان المسروق غير الذهب والفضة فالقطع إذا بلغت قيمته أحدهما وقيل ربع دينار أو ما بلغت قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعي وقيل عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو مذهب الحنفية وقيل غير ذلك.

    وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا. وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ. فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ. فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ. فَاعْتَرَفَ. فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُطِعَتْ يَدُهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَإِنِ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوِ اتَّضَعَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ.

    (ما يجب فيه القطع)

    (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع) يد سارق فحذف المفعول أي أمر بقطعه (في) سببية (مجن) بكسر الميم وفتح الجيم وشد النون مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة قال عمر بن أبي ربيعة

    وكان مجني دون من كنت أتقي
    ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

    وحذف الهاء من ثلاثة مع أنه عدد شخوص حملاً على المعنى لأنه أراد بشخوص المرأة فأنث العدد لذلك يريد أنه استتر بثلاث نسوة عن أعين الرقباء واستظهر في محل التخلص منهم بهن والكاعب التي نهد ثديها والمعصر الداخلة في عصر شبابها (ثمنه) مبتدأ خبره (ثلاثة دراهم) فضة هكذا رواه الأكثر عن نافع ثمنه ورواه الليث عنه بلفظ قيمته وهو المراد بالثمن هنا وأصل الثمن ما يقابل به الشيء في عقد البيع فأطلق على القيمة ثمنًا مجازًا أو لتساويهما في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة قال ابن عبد البر هذا الحديث أصح حديث روي في ذلك وأخرجه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جويرية بن أسماء وموسى بن عتبة وعبيد الله بن عمر عند البخاري ومحمد بن إسحاق عند الإسماعيلي كلهم بلفظ ثمنه والليث بن سعد عند مسلم بلفظ قيمته كلهم عن نافع به (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل (المكي) النوفلي ثقة عالم بالمناسك من رجال الجميع تابعي صغير قال أبو عمر لم تختلف رواة الموطأ في إرساله ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو وغيره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر) بفتح المثلثة والميم (معلق) بالنخل والشجر قيل (أن) يجذ ويحرز (ولا في حريسة جبل) قال ابن الأثير أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع لأنه ليس بحرز وحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها أي ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع (فإذا آواه المراح) بضم الميم وحاء مهملة موضع مبيت الغنم (أو الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء الموضع يجفف فيه الثمار والجمع جرن كبريد وبرد ففيه لف ونشر غير مرتب (فالقطع فيما بلغ ثمن المجن) ثلاثة دراهم بين صلى الله عليه وسلم الحالة التي يجب فيها القطع وهي حالة كون المال في حرزه فلا قطع على من سرق من غير حرز إجماعًا إلا ما شذ به الحسن والظاهرية قال ابن العربي اتفقت الأمة على أن شرط القطع أن يكون المسروق محرزًا بحرز مثله ممنوعًا من الوصول إليه بمانع خلافًا لقول الظاهرية لا قطع في كل فاكهة رطبة ولو بحرزها وقاسوا على ذلك الأطعمة الرطبة التي لا تدخر قال وليس مقصود الحديث ما ذهبوا إليه بدليل قوله فإذا آواه إلخ فبين أن العلة كونه في غير حرز له (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن أبيه) أبي بكر ولا يعرف له اسم سواه (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أن سارقًا سرق في زمان) أي خلافة (عثمان بن عفان أترنجة) واحدة ترنج في لغة ضعيفة واللغة الصحيحة أترج بضم الهمزة وشد الجيم الواحدة أترجة وهي التي تكلم بها الفصحاء وارتضاه النحويون قاله الأزهري (فأمر بها عثمان أن تقوم) لينظر هل تبلغ النصاب (فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار فقطع عثمان يده) أي أمر بقطعها قال في المدونة وكانت تلك الأترجة تؤكل وروى عنه أشهب ولو كانت من ذهب لما قومها عثمان أي لأن الذهب لا يقوم وإنما يعتبر وزنه لأنه أصل الأثمان وقيم المتلفات (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح فسكون (بنت عبد الرحمن) المدنية الأنصارية (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما طال علي) أي الزمان (وما) وفي نسخة ولا (نسيت) حكم ما يقطع فيه السارق وهو (القطع في ربع دينار فصاعدًا) من الذهب وهذا الحديث وإن كان ظاهره الوقف لكنه مشعر بالرفع وقد أخرجه الشيخان من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) بمهملة وزاي نسبة لجده (عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة) في نسك (ومعها مولاتان لها ومعها غلام) لم أقف على اسم أحد من الثلاثة (لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق) رضي الله عنهما (فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل) بالجيم والحاء أي عليه تصاوير الرجال أو الرحال كما أفاده أبو عبيد الهروي ومنع تصوير الحيوان إنما هو إذا تم تصويره وكان له ظل دائم وهذا مجرد وشي في البرد لا ظل له وليس بتام (قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام البرد ففتق عنه) نقض خياطته (فاستخرجه وجعل مكانه لبدًا) بكسر فسكون ما يتلبد من شعر أو صوف (أو فروة) بالهاء ويقال أيضًا بحذفها ما يلبس من جلد الغنم ونحوها شك الراوي (وخاط عليه فلما قدمتا) بالألف على لغية (المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبدو ولم يجدوا البرد فكلموا المرأتين) أي المولاتين (فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو كتبتا إليها) شك الراوي (واتهمتا) أي المرأتان (العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف) بأنه سرقه (فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدًا) من الذهب (قال مالك أحب ما يجب فيه القطع) للسارق (إلي) أي عندي (ثلاثة دراهم) من الفضة (وإن ارتفع) زاد (الصرف أو اتضع) نقص (وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في) سرقة (مجن) حجفة أو ترس كما في حديث عائشة عند الشيخين (ثمنه ثلاثة دراهم) أي قيمته (وأن عثمان بن عفان قطع في أترنجة) الفاكهة المأكولة (قومت بثلاثة دراهم) فضة وكان الأترج في ذلك الزمان غاليًا (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) يقتضي أنه سمع غيره وقد اختلف في قدر ما يقطع فيه السارق فقيل فيما كثر وقل تافهًا أو غيره وقيل إلا في التافه وقيل أربعون درهمًا أو أربعة دنانير وقيل درهمان وقيل ما زاد عليهما ولم يبلغ ثلاثة وقيل ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها وقيل إن كان المسروق ذهبًا فربع دينار وإن كان غيره وبلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع وإلا فلا ولو كان نصف دينار وهو قول مالك المعروف عند أصحابه ورواية عن أحمد والمشهور عنه إذا كان المسروق غير الذهب والفضة فالقطع إذا بلغت قيمته أحدهما وقيل ربع دينار أو ما بلغت قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعي وقيل عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو مذهب الحنفية وقيل غير ذلك.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم