عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ "
    566 وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ
    278

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الجنائز

    مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ

    لا تتوفر ترجمة لهذا الحديث

    • ( وحامته ) حامّة الإنسان : خاصَّتُه ومن يَقْرُب منه.

    وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ.

    (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) ابن حزن (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد) ذكر أو أنثى (من المسلمين) خرج الكافر قال الحافظ لكن هل يحصل ذلك لمن مات له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه نظر ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان فقال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة وحديث عمرو بن عنبسة مرفوعًا من مات له ثلاثة أولاد في الإسلام قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة رواهما أحمد (ثلاثة من الولد) بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى الصلبية على الظاهر لرواية النسائي من حديث أنس ثلاثة من صلبه وكذا في حديث عقبة بن عامر وفي دخول أولاد الأولاد بحث ويظهر أن أولاد الأولاد الصلب يدخلون ولا سيما عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب والتقييد بقوله من صلبه يدل على إخراج ولد البنات وزاد في الصحيح من حديث أنس لم يبلغوا الحنث وكذا لابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة وعلقه البخاري وهو بكسر المهملة وسكون النون ومثلثة على المحفوظ أي الحلم وخص الصغير بذلك لأن الشفقة عليهم أعظم والحب لهم أشد والرحمة أوفر فمن بلغ الحنث لا يحصل لفاقده هذا الثواب المذكور وإن كان له أجر وبهذا صرح كثير وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضى لعدم الرحمة بخلاف الصغير فلا يتصور منه لعدم خطابه وقال الزين بن المنير بل يدخل الكبير بطريق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق ويقوي الأول قوله في بقية حديث أنس بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم وهل يلحق بالصغار من بلغ مجنونًا مثلاً وبقي كذلك حتى مات فيه نظر لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي عدمه ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه والقياس يقتضي ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده وتبرمه به ولا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في بعض الأفراد (فتمسه النار) بالنصب جوابًا للنفي (إلا تحلة) بفتح الفوقية وكسر الحاء وشد اللام أي ما ينحل به (القسم) وهو اليمين أي قوله تعالى {{ وإن منكم إلا واردها }} عند الجمهور وقيل معناه تقليل أمر ورودها وهذا لفظ يستعمل يقال ما ضربته إلا تحليلاً إذا لم يبالغ في الضرب أي قدرًا يصيبه منه مكروه وقيل الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار كثيرًا ولا قليلاً ولا تحلة القسم وقد جوز الفراء والأخفش مجيء إلا بمعنى الواو وجعلا منه {{ لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم }} قال الخطابي معنى الحديث لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازًا ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحل به الرجل يمينه ويدل عليه ما لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث يعني الورود ولسعيد بن منصور عن زمعة بن صالح عن الزهري قيل وما تحلة القسم قال قوله {{ وإن منكم إلا واردها }} وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك وسعيد بن منصور عن ابن عيينة وروى الطبراني نحوه عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعًا من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط واختلف في موضع القسم من الآية فقيل مقدر هو والله وإن منكم وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله {{ فوربك لنحشرنهم }}أي وربك إن منكم وقيل مستفاد من قوله {{ حتمًا مقضيًا }} أي قسمًا واجبًا وبه فسر ابن مسعود الآية ومجاهد وقتادة أخرجها الطبراني وغيره وقال الطيبي يحتمل أن المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فإن قوله {{ كان على ربك }} تذييل وتقرير لقوله {{ وإن منكم }} فهو بمنزلة القسم أو أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات وروى أحمد والنسائي والحاكم عن جابر مرفوعًا الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا وروى الترمذي عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم وقيل الورود المرور عليها رواه الطبري وغيره عن أبي هريرة وابن مسعود وقتادة وكعب الأحبار وزاد سيورد كل على متنها ثم ينادي مناد أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم وهذان القولان أصح ما ورد ولا تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور لأن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوالهم باختلاف أعمالهم فأعلاهم من يمر كلمح البرق كما فصل في حديث الشفاعة ويؤيد صحة هذا التأويل ما في مسلم أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخلها أحد شهد الحديبية أليس الله يقول {{ وإن منكم إلا واردها }} فقال أليس الله يقول {{ ثم ننجي الذين اتقوا }} الآية وفي هذا ضعف القول إن الورود مختص بالكفار والقول بأن معناه الدنو منها والقول بأنه الإشراف عليها وقيل معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث انتهى ملخصًا والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل ومسلم في البر عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه ابن عيينة ومعمر عند مسلم قائلاً إلا أن في حديث سفيان فيلج النار إلا تحلة القسم (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) الأنصاري (عن أبيه عن أبي النضر السلمي) كذا رواه يحيى والأكثر غير مسمى وقال ابن بكير والقعنبي عن أبي النضر بأداة الكنية ولبعضهم عبد الله بن النضر ولبعضهم محمد بن النضر ولا يصح وابن النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين لا يعرف إلا بهذا الخبر ولا أعلم في الموطأ رجلاً مجهولاً غيره وقال بعض المتأخرين إنه أنس بن مالك بن النضر نسب إلى جده تارة وكني تارة بأبي النضر وهذا جهل لأن أنسًا نجاري ليس بسلمي من بني سلمة وكنيته أبو حمزة بإجماع قاله في التمهيد زاد الداني وأنس وإن كان له ولد اسمه النضر فلم يكن به وجاء معنى الحديث عن أنس عند النسائي فظن بعض الناس أنه المعنى هنا وليس كذلك وذكر كلام التمهيد وقال في الاستيعاب مجهول لا يعرف ولا يعرف له غير هذا الحديث وقد ذكروه في الصحابة ومنهم من يقول عبد الله ومنهم من يقول محمد ومنهم من يقول أبو النضر كل ذلك قاله أصحاب مالك فأما ابن وهب فجعل الحديث لأبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عامر الأسلمي زاد الداني انفرد ابن وهب بهذا قال في الإصابة ويبعده من الصحابة رواية ابن وهب فإن عبد الله الأسلمي من أتباع التابعين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد) قال في الاستذكار ساق مالك هذا الحديث لقوله (فيحتسبهم) فجعله تفسيًرا للحديث قبله وهكذا شأنه في كثير من الموطأ انتهى أي يصير راضيًا بقضاء الله راجيًا فضله فمن لم يحتسب لم يدخل في الوعد بل من تسخط ولم يرض بقدر الله فهو أقرب إلى الإثم قاله الباجي (إلا كانوا له جنة) بضم الجيم وشد النون أي وقاية (من النار) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة ولأحمد والطبراني عن عقبة من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة قال الحافظ وقد عرف من القواعد الشرعية أن الثواب إنما يترتب على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة لكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي بأنه يقال في البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى. وبه قال كثير من أهل اللغة لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا في موضع هذا بل ذكر ابن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرًا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وثبت ذلك في الأحاديث المذكورة وهي حجة في صحة هذا الاستعمال (فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما للطبراني بإسناد جيد عنها وكذا سألته أم مبشر الأنصارية عن ذلك وأم أيمن رواهما الطبراني أيضًا وللترمذي عن ابن عباس أن عائشة سألت ذلك وحكى ابن بشكوال أن أم هانئ سألت عن ذلك فيحتمل أن كلا منهن سأل عن ذلك في المجلس وأما تعدد القصة فبعيد لأنه لما سئل عن الاثنين بعد الثلاث وأجاب بأنهما كذلك يبعد الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك نعم في حديث جابر أنه ممن سأل عن ذلك وكذا عمر عند الحاكم وصححه وكذا أبو ذر وهذا لا يبعد تعدده لأن علم النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال (يا رسول الله أو اثنان) قال عياض فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابة من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألت كذا قال وتبعه ابن التين والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالته ليست نصًا بل محتملة ولذا سألت (قال أو اثنان) الظاهر أنه بوحي أوحي إليه في الحال وبه جزم ابن بطال وغيره ولا بعد في نزول الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أنه كان عالمًا بذلك لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين غالبًا أكثر من موت الثلاثة كما في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والحديث ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين ويتناول الأربعة فما فوقها من باب أولى ولذا لم تسأل عما زاد على الثلاثة لأنه من المعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم وقول القرطبي خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة بكثرة الأجر وأما إن زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لكونها تصير كالعادة كما قيل
    روعت بالبين حتى ما أراع له

    جمود شديد فإن مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء أن المصيبة بذلك أشد وإن ماتوا واحدًا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بنص الصادق فيلزم على كلام القرطبي إن مات له أربع ارتفع له ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادًا ولابن حبان فقالت المرأة يا ليتني قلت وواحد ولابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ثم لم نسأله عن الواحد ولأحمد عن محمود بن لبيد عن جابر مرفوعًا من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قلنا واثنان قال واثنان قال محمود لجابر أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد وأنا أظن ذلك وهذه الأحاديث الثلاثة أصح من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين قال أو اثنين فقالت وواحد فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني وحديث ابن مسعود مرفوعًا من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنًا حصينًا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدًا قال وواحدًا رواه الترمذي وقال غريب وعنده عن ابن عباس من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة ومن له فرط قال ومن له فرط وليس في شيء من طرق هذه الثلاثة ما يصلح للاحتجاج به لكن روى البخاري عن أبي هريرة رفعه يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه وهو أصح ما ورد في ذلك انتهى ملخصًا من فتح الباري وتعميمه نفي صلاحية شيء من الثلاثة فيه شيء فقد قال الترمذي حديث ابن عباس حسن غريب (مالك أنه بلغه) قال ابن عبد البر كذا لعامة رواة الموطأ ورواه معن عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (عن أبي الحباب) بضم المهملة وموحدتين بينهما ألف (سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما يزال المؤمن يصاب في ولده) ذكرًا أو أنثى (وحامته) بفتح المهملة والميم المشددة ففوقية أي قرابته وخاصته ومن يحزنه ذهابه وموته جمع حميم (حتى يلقى الله وليست له خطيئة) قال الباجي أي يحط عنه خطاياه بذلك أو يحصل له من الأجر ما يزن جميع ذنوبه فهو بمنزلة من لا ذنب له وهذا لمن صبر واحتسب كما مر قال ابن عبد البر وفي معناه أحاديث كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال البلايا بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليست عليه خطيئة وقال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرًا يصب منه.

    وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ.

    (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) ابن حزن (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد) ذكر أو أنثى (من المسلمين) خرج الكافر قال الحافظ لكن هل يحصل ذلك لمن مات له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه نظر ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان فقال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة وحديث عمرو بن عنبسة مرفوعًا من مات له ثلاثة أولاد في الإسلام قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة رواهما أحمد (ثلاثة من الولد) بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى الصلبية على الظاهر لرواية النسائي من حديث أنس ثلاثة من صلبه وكذا في حديث عقبة بن عامر وفي دخول أولاد الأولاد بحث ويظهر أن أولاد الأولاد الصلب يدخلون ولا سيما عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب والتقييد بقوله من صلبه يدل على إخراج ولد البنات وزاد في الصحيح من حديث أنس لم يبلغوا الحنث وكذا لابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة وعلقه البخاري وهو بكسر المهملة وسكون النون ومثلثة على المحفوظ أي الحلم وخص الصغير بذلك لأن الشفقة عليهم أعظم والحب لهم أشد والرحمة أوفر فمن بلغ الحنث لا يحصل لفاقده هذا الثواب المذكور وإن كان له أجر وبهذا صرح كثير وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضى لعدم الرحمة بخلاف الصغير فلا يتصور منه لعدم خطابه وقال الزين بن المنير بل يدخل الكبير بطريق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق ويقوي الأول قوله في بقية حديث أنس بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم وهل يلحق بالصغار من بلغ مجنونًا مثلاً وبقي كذلك حتى مات فيه نظر لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي عدمه ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه والقياس يقتضي ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده وتبرمه به ولا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في بعض الأفراد (فتمسه النار) بالنصب جوابًا للنفي (إلا تحلة) بفتح الفوقية وكسر الحاء وشد اللام أي ما ينحل به (القسم) وهو اليمين أي قوله تعالى {{ وإن منكم إلا واردها }} عند الجمهور وقيل معناه تقليل أمر ورودها وهذا لفظ يستعمل يقال ما ضربته إلا تحليلاً إذا لم يبالغ في الضرب أي قدرًا يصيبه منه مكروه وقيل الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار كثيرًا ولا قليلاً ولا تحلة القسم وقد جوز الفراء والأخفش مجيء إلا بمعنى الواو وجعلا منه {{ لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم }} قال الخطابي معنى الحديث لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازًا ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحل به الرجل يمينه ويدل عليه ما لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث يعني الورود ولسعيد بن منصور عن زمعة بن صالح عن الزهري قيل وما تحلة القسم قال قوله {{ وإن منكم إلا واردها }} وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك وسعيد بن منصور عن ابن عيينة وروى الطبراني نحوه عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعًا من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط واختلف في موضع القسم من الآية فقيل مقدر هو والله وإن منكم وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله {{ فوربك لنحشرنهم }}أي وربك إن منكم وقيل مستفاد من قوله {{ حتمًا مقضيًا }} أي قسمًا واجبًا وبه فسر ابن مسعود الآية ومجاهد وقتادة أخرجها الطبراني وغيره وقال الطيبي يحتمل أن المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فإن قوله {{ كان على ربك }} تذييل وتقرير لقوله {{ وإن منكم }} فهو بمنزلة القسم أو أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات وروى أحمد والنسائي والحاكم عن جابر مرفوعًا الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا وروى الترمذي عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم وقيل الورود المرور عليها رواه الطبري وغيره عن أبي هريرة وابن مسعود وقتادة وكعب الأحبار وزاد سيورد كل على متنها ثم ينادي مناد أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم وهذان القولان أصح ما ورد ولا تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور لأن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوالهم باختلاف أعمالهم فأعلاهم من يمر كلمح البرق كما فصل في حديث الشفاعة ويؤيد صحة هذا التأويل ما في مسلم أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخلها أحد شهد الحديبية أليس الله يقول {{ وإن منكم إلا واردها }} فقال أليس الله يقول {{ ثم ننجي الذين اتقوا }} الآية وفي هذا ضعف القول إن الورود مختص بالكفار والقول بأن معناه الدنو منها والقول بأنه الإشراف عليها وقيل معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث انتهى ملخصًا والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل ومسلم في البر عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه ابن عيينة ومعمر عند مسلم قائلاً إلا أن في حديث سفيان فيلج النار إلا تحلة القسم (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) الأنصاري (عن أبيه عن أبي النضر السلمي) كذا رواه يحيى والأكثر غير مسمى وقال ابن بكير والقعنبي عن أبي النضر بأداة الكنية ولبعضهم عبد الله بن النضر ولبعضهم محمد بن النضر ولا يصح وابن النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين لا يعرف إلا بهذا الخبر ولا أعلم في الموطأ رجلاً مجهولاً غيره وقال بعض المتأخرين إنه أنس بن مالك بن النضر نسب إلى جده تارة وكني تارة بأبي النضر وهذا جهل لأن أنسًا نجاري ليس بسلمي من بني سلمة وكنيته أبو حمزة بإجماع قاله في التمهيد زاد الداني وأنس وإن كان له ولد اسمه النضر فلم يكن به وجاء معنى الحديث عن أنس عند النسائي فظن بعض الناس أنه المعنى هنا وليس كذلك وذكر كلام التمهيد وقال في الاستيعاب مجهول لا يعرف ولا يعرف له غير هذا الحديث وقد ذكروه في الصحابة ومنهم من يقول عبد الله ومنهم من يقول محمد ومنهم من يقول أبو النضر كل ذلك قاله أصحاب مالك فأما ابن وهب فجعل الحديث لأبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عامر الأسلمي زاد الداني انفرد ابن وهب بهذا قال في الإصابة ويبعده من الصحابة رواية ابن وهب فإن عبد الله الأسلمي من أتباع التابعين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد) قال في الاستذكار ساق مالك هذا الحديث لقوله (فيحتسبهم) فجعله تفسيًرا للحديث قبله وهكذا شأنه في كثير من الموطأ انتهى أي يصير راضيًا بقضاء الله راجيًا فضله فمن لم يحتسب لم يدخل في الوعد بل من تسخط ولم يرض بقدر الله فهو أقرب إلى الإثم قاله الباجي (إلا كانوا له جنة) بضم الجيم وشد النون أي وقاية (من النار) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة ولأحمد والطبراني عن عقبة من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة قال الحافظ وقد عرف من القواعد الشرعية أن الثواب إنما يترتب على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة لكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي بأنه يقال في البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى. وبه قال كثير من أهل اللغة لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا في موضع هذا بل ذكر ابن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرًا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وثبت ذلك في الأحاديث المذكورة وهي حجة في صحة هذا الاستعمال (فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما للطبراني بإسناد جيد عنها وكذا سألته أم مبشر الأنصارية عن ذلك وأم أيمن رواهما الطبراني أيضًا وللترمذي عن ابن عباس أن عائشة سألت ذلك وحكى ابن بشكوال أن أم هانئ سألت عن ذلك فيحتمل أن كلا منهن سأل عن ذلك في المجلس وأما تعدد القصة فبعيد لأنه لما سئل عن الاثنين بعد الثلاث وأجاب بأنهما كذلك يبعد الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك نعم في حديث جابر أنه ممن سأل عن ذلك وكذا عمر عند الحاكم وصححه وكذا أبو ذر وهذا لا يبعد تعدده لأن علم النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال (يا رسول الله أو اثنان) قال عياض فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابة من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألت كذا قال وتبعه ابن التين والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالته ليست نصًا بل محتملة ولذا سألت (قال أو اثنان) الظاهر أنه بوحي أوحي إليه في الحال وبه جزم ابن بطال وغيره ولا بعد في نزول الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أنه كان عالمًا بذلك لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين غالبًا أكثر من موت الثلاثة كما في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والحديث ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين ويتناول الأربعة فما فوقها من باب أولى ولذا لم تسأل عما زاد على الثلاثة لأنه من المعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم وقول القرطبي خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة بكثرة الأجر وأما إن زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لكونها تصير كالعادة كما قيل
    روعت بالبين حتى ما أراع له

    جمود شديد فإن مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء أن المصيبة بذلك أشد وإن ماتوا واحدًا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بنص الصادق فيلزم على كلام القرطبي إن مات له أربع ارتفع له ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادًا ولابن حبان فقالت المرأة يا ليتني قلت وواحد ولابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ثم لم نسأله عن الواحد ولأحمد عن محمود بن لبيد عن جابر مرفوعًا من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قلنا واثنان قال واثنان قال محمود لجابر أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد وأنا أظن ذلك وهذه الأحاديث الثلاثة أصح من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين قال أو اثنين فقالت وواحد فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني وحديث ابن مسعود مرفوعًا من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنًا حصينًا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدًا قال وواحدًا رواه الترمذي وقال غريب وعنده عن ابن عباس من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة ومن له فرط قال ومن له فرط وليس في شيء من طرق هذه الثلاثة ما يصلح للاحتجاج به لكن روى البخاري عن أبي هريرة رفعه يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه وهو أصح ما ورد في ذلك انتهى ملخصًا من فتح الباري وتعميمه نفي صلاحية شيء من الثلاثة فيه شيء فقد قال الترمذي حديث ابن عباس حسن غريب (مالك أنه بلغه) قال ابن عبد البر كذا لعامة رواة الموطأ ورواه معن عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (عن أبي الحباب) بضم المهملة وموحدتين بينهما ألف (سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما يزال المؤمن يصاب في ولده) ذكرًا أو أنثى (وحامته) بفتح المهملة والميم المشددة ففوقية أي قرابته وخاصته ومن يحزنه ذهابه وموته جمع حميم (حتى يلقى الله وليست له خطيئة) قال الباجي أي يحط عنه خطاياه بذلك أو يحصل له من الأجر ما يزن جميع ذنوبه فهو بمنزلة من لا ذنب له وهذا لمن صبر واحتسب كما مر قال ابن عبد البر وفي معناه أحاديث كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال البلايا بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليست عليه خطيئة وقال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرًا يصب منه.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم