سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ ؟ فَقَالَتْ : " كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنَامُ " .
    921 وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَقَالَا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنَامُ . قَالَ الشَّيْخُ : وَحَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنَ الْأَسْوَدِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْهُ وَالْمُدَلِّسُ إِذَا بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَكَانَ ثِقَةً فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ يُحْتَمَلُ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ فَأَحْسَنَ الْجَمْعَ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ، وَكَذَلِكَ صَحَّ حَدِيثُ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأَ فَقَالَ لِي أَبُو الْوَلِيدِ : سَأَلْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ شُرَيْحٍ عَنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَقَالَ : الْحُكْمُ بِهِمَا جَمِيعًا ، أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَمُفَسَّرٌ ذُكِرَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَبِهِ نَأْخُذُ
    285

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الطهارة

    إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ

    لا تتوفر ترجمة لهذا الحديث

    وهذه ترجمة لمعناه من ترجمة لحديث (البخاري في صحيحه - باب كينونة الجنب في البيت، إذا توضأ قبل أن يغتسل - رقمه 282) من قائمة تخريجه

    I asked `Aisha Did the Prophet (ﷺ) use to sleep while he was Junub? She replied, Yes, but he used to perform ablution (before going to bed).

    00286 Abu Salama dit : Une fois, j’interrogeai Aicha : « Est-ce que le Prophète dormait en état de janaba ? » « Oui, mais avant il faisait des ablutions mineurs. », répondit-elle  

    ':'Telah menceritakan kepada kami Abu An Nu'aim berkata telah menceritakan kepada kami Hisyam dan Syaiban dari Yahya bin Abu Katsir dari Abu Salamah berkata Aku bertanya kepada 'Aisyah 'Apakah Nabi shallallahu 'alaihi wasallam tidur dalam keadaan junub?' 'Aisyah menjawab 'Ya setelah berwudlu.''

    • ( جنب ) الجُنُب : الذي يجب عليه الغُسْل بالجِماع وخُروجِ المّنيّ، والجنَابة الاسْم، وهي في الأصل : البُعْد. وسُمّي الإنسان جُنُبا لأنه نُهِيَ أن يَقْرَب مواضع الصلاة ما لم يَتَطَهَّر. وقيل لمُجَانَبَتِه الناسَ حتى يَغْتَسل.

    لا يوجد شرح لهذا الحديث
    وهذا شرح لحديث (البخاري في صحيحه - باب كينونة الجنب في البيت، إذا توضأ قبل أن يغتسل - رقمه 282) من قائمة تخريجه

    [286] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشَيْبَانُ هُوَ بن عبد الرَّحْمَن وَيحيى هُوَ بن أَبِي كَثِيرٍ وَصَرَّحَ بِتَحْدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ لَهُ فِي رِوَايَة بن أَبِي شَيْبَةَ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَن بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَوْلُهُ قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا سَدَّ لَفْظُ نَعَمْ مَسَدَّهُ أَيْ يَرْقُدُ وَيَتَوَضَّأُ وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَالْمَعْنَى يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْقُدُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ وَلِلْمُصَنِّفِ مِثْلُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِزِيَادَةِ غَسَلَ الْفرج وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ نَحْوُهُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى من حمل الْوضُوء هُنَا على التَّنْظِيف

    [286] حدّثنا أَبُو نَعِيمٍ قالَ حدّثنا هِشَامٌ وَشيبانُ عَنْ يِحْيى اعَنْ أبي سَلَمَةَ قالَ سألتُ عائِشَةَ أكانَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبُ قالَتْ نَعَمْ وَيَتَوَضَأُ.. مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، قيل: أَشَارَ المُصَنّف بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا [حم (إِن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة وَلَا جنب) [/ حم. قلت: هَذَا بعيد، لِأَن المُرَاد من هَذَا الْجنب الَّذِي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عَادَة حت تفوته صَلَاة أَو أَكثر، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ من يُؤَخِّرهُ ليفعله، أَو يكون المُرَاد مِنْهُ من لم يرفع حَدثهُ كُله أَو بعضه، لِأَنَّهُ إِذا تَوَضَّأ ارْتَفع بعض الْحَدث عَنهُ، والْحَدِيث الْمَذْكُور صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم، وَالَّذِي ضعفه قَالَ: فِي إِسْنَاده نجي الْحَضْرَمِيّ، بِضَم النُّون وَفتح الْجِيم، لم يرو عَنهُ غير ابْنه عبد الله، فَهُوَ مَجْهُول، لَكِن وَثَّقَهُ الْعجلِيّ. ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: أَبُو نعيم، بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن، وَهِشَام الدستوَائي، وشيبان بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ الْمُؤَدب صَاحب حُرُوف وقراآت، وَيحيى بن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، تقدمُوا بِهَذَا التَّرْتِيب فِي كتاب الْعلم إلاَّ هشاماً فَإِنَّهُ مر فِي بَاب زِيَادَة الْإِيمَان. ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: رِوَايَة ابْن أبي شيبَة بتحديث أبي سَلمَة وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى عَن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن ابْن عمر، رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ذكر إعرابه قَوْله: (أَكَانَ) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْله: (وَهُوَ جنب) جملَة إسمية وَقعت حَالا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَيتَوَضَّأ) عطف على مَحْذُوف تَقْدِيره، نعم يرقد وَيتَوَضَّأ. فَإِن قلت: هَل كَانَ يتَوَضَّأ بعد الرقاد؟ قلت: الْوَاو لَا تدل على التَّرْتِيب، وَالْمعْنَى أَنه يجمع بَين الْوضُوء والرقاد، وَلمُسلم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة، كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، وَهَذَا وَاضح لما قَررنَا، فآل معنى رِوَايَة البُخَارِيّ نعم إِذا أَرَادَ النّوم يقوم وَيتَوَضَّأ ثمَّ يرقد، ويوضح هَذَا أَيْضا حَدِيث ابْن عمر الَّذِي ذكره البُخَارِيّ عقيب هَذَا الحَدِيث على مَا يَأْتِي عَن قريب. وَالَّذِي يستنبط من هَذَا الحَدِيث أَن الْجنب إِذا أَرَادَ النّوم يتَوَضَّأ ثمَّ هَذَا الْوضُوء مُسْتَحبّ أَو وَاجِب؟ يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. 26 - (بابُ نَوْم الجُنُبُ) 278 - حدّثنا قُتَيْبَةُ قالَ حدّثنا الَّليْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَابِ سَأَلَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيَرْقُدُ أَحَدُنا وَهُوَ جُنُبٌ قالَ نَعَمْ إذَا تَوَضَأَ أَحَدُكُمْ فَلُيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ. [/ ح. مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن رقاد الْجنب فِي الْبَيْت يَقْتَضِي جَوَاز كينونته فِيهِ، وَمعنى التَّرْجَمَة هَذَا. وَفِي بعض النّسخ، قبل هَذَا الحَدِيث، بَاب نوم الْجنب: حَدثنَا قُتَيْبَة إِلَى آخِره، وَهَذَا وَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا لحُصُول الِاسْتِغْنَاء عَنهُ بِالْبَابِ الَّذِي يَأْتِي عَقِيبه، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون ترْجم على الْإِطْلَاق وعَلى التَّقْيِيد فَلَا تكون زَائِدَة. قلت: لَا يخرج عَن كَونه زَائِدا لِأَن الْمَعْنى الْحَاصِل فيهمَا وَاحِد وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة، فَلَا حَاجَة إِلَى ذكره وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا الْإِسْنَاد بِهَذَا التَّرْتِيب تقدم فِي آخر كتاب الْعلم. قلت: نعم، كَذَا ذكره فِي بَاب ذكر الْعلم والفتيا فِي الْمَسْجِد، حَيْثُ قَالَ: حدّثنا قُتَيْبَة بن سعيد حدّثنا اللَّيْث بن سعد، قَالَ: حَدثنَا نَافِع مولى عبد الله بن عمر بن الْخطاب بن عبد الله بن عمر أَن رجلا قَامَ فِي الْمَسْجِد الحَدِيث، فالإسنادان سَوَاء، غير أَن هُنَاكَ نسب الروَاة، وَهَهُنَا اكْتفى بأساميهم وَأَن الَّذِي هُنَاكَ يُوضح الَّذِي هَاهُنَا، وَمَعَ هَذَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا متن خلاف متن الآخر. فَإِن قلت: هَذَا الحَدِيث يعد من مُسْند عمر بن الْخطاب أَو من مُسْند ابْنه عبد الله؟ قلت: ظَاهره أَن ابْن عمر حضر سُؤال أَبِيه عمر، فَيكون الحَدِيث من مُسْنده، وَهُوَ من رِوَايَة نَافِع وروى عَن ايوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر أَنه قَالَ يَا رَسُول الله اخرجه النَّسَائِيّ وعَلى هَذَا مَشْهُور من رِوَايَة مُسْند عمر، وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا لَا يقْدَح فِي صِحَة الحَدِيث. قَوْله: (أيرقد) ؟ الْهمزَة للاستفهام عَن حكم الرقاد لَا عَن تعْيين الْوُقُوع،ثُبُوت النّسخ عِنْده، لِأَن الرَّاوِي روى شَيْئا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو علمه مِنْهُ، ثمَّ فعل أَو أفتى بِخِلَافِهِ يدل على ثُبُوت النّسخ عِنْده، إِذا لم يثبت ذَلِك لما كَانَ لَهُ الْإِقْدَام على خِلَافه، وَكَذَلِكَ روى من قَول ابْن عمر مَا رَوَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: (إِذا أجنب الرجل، وَأَرَادَ أَن يَأْكُل أَو يشرب أَو ينَام غسل كفيه وتمضمض واستنشق. وَغسل وَجهه وذراعيه، وَغسل فرجه وَلم يغسل قَدَمَيْهِ) فَبِهَذَا ابطل قَول هَذَا الْقَائِل: وَيحمل ترك ابْن عمر غسل قَدَمَيْهِ على أَن ذَلِك كَانَ لعذر. فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي هَذَا الْوضُوء؟ قلت: فِيهِ تَخْفيف الحَدِيث يدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن شَدَّاد بن أَوْس الصَّحَابِيّ قَالَ: إِذا أجنب أحدكُم من اللَّيْل، ثمَّ أَرَادَ أَن ينَام فَليَتَوَضَّأ فَإِنَّهُ نصف غسل الْجَنَابَة وَقيل لِأَنَّهُ إِحْدَى الطهارتين فعلى هَذَا يقوم التَّيَمُّم مقَامه، وَقد روى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: [حم (أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أجنب فَأَرَادَ أَن ينَام يتَوَضَّأ أَو يتَيَمَّم) [/ حم قلت: الظَّاهِر أَن التَّيَمُّم هَذَا كَانَ عِنْد عدم المَاء، وَقيل: إِنَّه ينشط إِلَى الْعود أَو إِلَى الْغسْل، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ الْحِكْمَة فِيهِ أَن الْمَلَائِكَة تبعد عَن الْوَسخ وَالرِّيح الكريهة، بِخِلَاف الشَّيَاطِين، فَإِنَّهَا تقرب من ذَلِك. 27 - (بابُ الجنُبِ يَتَوَضَأُ ثُمَّ يَنَامُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْجنب يتَوَضَّأ ثمَّ ينَام، والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

    [286] نا أبو نعيم: نا هشام وشيبان، عَن يحيى، عَن أبي سلمة، قالَ: سألت عائشة: أكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ. والثاني: قالَ:278 - ثنا قتيبة: نا الليث، عَن نافع، عَن ابن عمر، أن عمر بنِ الخطاب سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أيرقد أحدنا وَهوَ جنب؟ قالَ ((نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وَهوَ جنب)) . ومراد البخاري بهذين الحديثين في هَذا الباب: الاستدلال على جوا تأخير الغسل من الجنابة لغير الضرورة، وإن الجنب كانَ في بيته، وإن نام في بيته وَهوَ جنب، ولكنه إذا أراد النوم فإنه يستحب أن يتوضأ، وقد أفرد باباً بعد هَذا.ويتعلق بهذا: حكم أكل الجنب، وقد وردت فيهِ أحاديث لَم يخرجها البخاري: فخرج مسلم من حديث شعبة، عَن الحكم، عَن إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كانَ جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ. وخرجه وكيع في ((كتابه)) - وعنه الإمام أحمد -، وزاد: ((أو يشرب)) . وقد تكلم في لفظة: ((الأكل)) : قالَ الإمام أحمد: قالَ يحيى بنِ سعيد: رجع شعبة عَن قولُهُ: ((يأكل)) ، قالَ أحمد: وذلك لأنه ليسَ أحد يقوله غيره، إنما هوَ في النوم. انتهى. وقد رواه - أيضاً - ميمون أبو حمزة، عَن إبراهيم، بهذا الإسناد، وزاد: ((وضوءه للصلاة)) . خرجه الطبراني. أبو حمزة هَذا، ضعيف جداً. وروى ابن المبارك، عَن يونس، عَن الزهري، عَن أبي سلمة، عَن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل وَهوَ جنب غسل يديه.خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وفي رواية لَهُ: إذا أراد أن يأكل أو يشرب. وخرج ابن ماجه آخره. ورواه الأوزاعي، عَن يونس، عَن الزهري كذلك. ورواه عيسى بنِ يونس، عَن يونس، عَن الزهري، عَن عروة، عَن عائشة. خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) . ورواه صالح بنِ أبي الأخضر، عَن الزهري، عَن أبي سلمة أو غيره - بالشك - عَن عائشة. خرجه الإمام أحمد. ورواه ابن وهب، عَن يونس، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة، ولم يرفعه. وأعله أبو داود وغيره بذلك. وضعف أحمد حديث صالح بنِ أبي الأخضر. وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث عطاءالخرساني عَن يحيى بنِ يعمر، عَن عمار بنِ ياسر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة. وحسنه الترمذي. وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لَم يسمع من عمار بن ياسر -: قاله ابن معين، [و] أبو داود، والدارقطني وغيرهم. وروى شرحبيل بنِ سعد، عن جابر، قالَ سئل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن الجنب: هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قالَ ((نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة)) . خرجه ابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) . وشرحبيل، ضعفه يحيى وغيره. وروي عَن شريك، عَن عبد الله بنِ محمد بنِ عقيل، عَن جابر، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، فليتوضأ وضوءه للصلاة. خرجه ابن عدي وغيره.وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة. وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكل: فقالت طائفة منهم: يتوضأ، منهُم: علي، وابن عمر، وابن سيرين، وأبو جعفر محمد بنِ علي، والنخعي، ورخص في الشرب بغير وضوء دونَ الأكل. واستحباب الوضوء للأكل قول الشَافِعي، وأحمد في رواية، وقال معَ هَذا: لا يكره تركه. وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكره تركه. وقالت طائفة: المستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يغسل كفيه - ومنهم من قالَ: ويمضمض -، وروي هَذا عَن ابن المسيب، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وَهوَ رواية عَن أحمد، وزعم الخلال أن أحمد رجع إليها أخيراً. وأنكرت طائفة الوضوء وغسل اليد للأكل، روي عَن مالك، وقال: لا يغسل يده إلاّ أن يكون فيها قذر. ومما يتعلق بذلك: جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ، وهو قول أحمد، وإسحاق. قالَ عطاء بنِ يسار: رأيت رجالاً من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوء الصلاة. خرجه سعيد بنِ منصور والأثرم. وعن زيد بنِ أسلم، قالَ: كانَ الرجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجنب،ثُمَّ يتوضأ، ثُمَّ يدخل المسجد فيجلس فيهِ. وقال أكثر الفقهاء: لا يجوز للجنب الجلوس في المسجد بوضوء ولا غيره، حتى يغتسل، إلا أن يضطر إلى ذَلِكَ، وَهوَ قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وحكي رواية عَن أحمد، ورجحها بعض أصحابنا. ومتى اضطر إلى ذَلِكَ للخوف على نفسه أو ماله فله اللبث فيهِ. وهل يلزمه التيمم لذلك؟ فيهِ قولان: أحدهما: لا يلزمه ذَلِكَ، وَهوَ منصوص أحمد، وقول أكثر أصحابه؛ لأنه ملجأ إلى ذَلِكَ. والثاني: يلزمه التيمم، وَهوَ قول الشافعية، واختاره صاحب ((المغني)) مِن أصحابنا. ورخصت طائفة للجنب في الجلوس في المسجد والمقام فيهِ بكل حال بدون وضوء، وَهوَ قول داود [والمزني] وابن المنذر.27 - باب الجنب يتوضأ، ثُمَّ ينام خرج فيهِ مِن حديث عائشة، وابن عمر. فأما حديث عائشة:

    [286] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. وَيَتَوَضَّأُ. [الحديث طرفه في: 288] وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (وشيبان) بن عبد الرحمن النحوي المؤدب كلاهما (عن يحيى) زاد ابن عساكر ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال): (سألت عائشة) رضي الله عنها (أكان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم) يرقد (ويتوضأ) الواو لا تقتضي الترتيب فالمراد أنه كان يجمع بين الوضوء والرقاد فكأنها قالت: إذا أراد النوم يقوم ويتوضأ ثم يرقد، ويدل له رواية مسلم: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة. ورواة هذا الحديث ستة وفيه التحديث والعنعنة والسؤال. 26 - باب نَوْمِ الْجُنُبِ وقد زاد في رواية كريمة هنا (باب نوم الجنب) وهو ساقط في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وهو أولى لحصول الاستغناء عنه باللاحق. 287 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ». [الحديث 287 - طرفاه في: 289، 290]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا الليث) بن سعد وللأصيلي عن الليث (عن نافع) مولى عبد الله بن عمر (عن ابن عمر): (أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (سأل رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أيرقد) ولغير ابن عساكر والأصيلي قال أيرقد (أحدنا) أي أيجوز الرقاد لأحدنا لأن السؤال إنما هو عن حكمه لا عن تعيين وقوعه (وهو جنب) جملة حالية؟ (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد) أي إذا أراد الرقاد فليرقد بعد التوضؤ (وهو جنب) وهذا مذهب الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك وغيرهم، والحكمة فيه تخفيف الحدث لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ولابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة، وذهب آخرون إلى أن الوضوء المأمور به هو غسل الأذى وغسل ذكره ويديه وهو التنظيف، وأوجبه ابن حبيب من المالكية وهو مذهب داود. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه. 27 - باب الْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ (باب الجنب يتوضأ ثم ينام). 288 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة نسبة إلى جدّه وأبوه عبد الله (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عبيد الله بن أبي جعفر) الفقيه المصري (عن محمد بن عبد الرحمن) أبي الأسود المدني يتيم عروة بن الزبير كان أبوه أوصى به إليه (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا أراد أن ينام وهو جنب) جملة حالية (غسل فرجه) مما أصابه من الأذى (وتوضأ) وضوءًا شرعيًّا كما يتوضأ (للصلاة) وليس المراد أنه يصلي به لأن الصلاة تمنع قبل الغسل. واستنبط منه أن غسل الجنابة ليس على الفور، بل إنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة. ورواة هذا الحديث الستة ثلاثة مصريون وثلاثة مدنيون وفيه التحديث والعنعنة والقول. 289 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا جويرية) بالجيم والراء مصغرًا واسم أبيه أسماء بن عبيد الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) وللأصيلي وابن عساكر عن ابن عمر (قال): (استفتى عمر) بن الخطاب (النبي) أي طلب الفتوى من النبي (-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) وصورة الاستفتاء قوله: (أينام أحدنا وهو جنب) جملة حالية: (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال (نعم) ينام (إذا توضأ). 290 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) ووقع في رواية ابن السكن كما حكاه أبو علي الجياني عن نافع بدل عبد الله بن دينار والحديث محفوظ لمالك عنهما نعم اتفق رواة الموطأ على روايته عن الأول (عن عبد الله بن عمر أنه قال): (ذكرعمر بن الخطاب) رضي الله عنه (لرسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه) وللحموي والمستملي بأنه أي ابن عمر (تصيبه الجنابة من الليل) وفي رواية النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (فقال له رسول الله) وللأصيلي فقال رسول الله (-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) مخاطبًا لابن عمر (توضأ واغسل ذكرك) أي الجمع بينهما. قالوا: ولا تدل على الترتيب، وفي رواية ابن نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ (ثم نم) فيه من البديع تجنيس التصحيف، ويحتمل أن يكون الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابًا لاستفتائه، ولكنه يرجع إلى ابنه لأن الاستفتاء من عمر إنما هو لأجل ابنه، وقوله: توضأ أظهر من الأول في إيجاب وضوء الجنب عند النوم. واستنبط من الحديث ندب غسل ذكر الجنب عند النوم. 28 - باب إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

    (قَوْلُهُ بَابُ كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ)
    أَيْ اسْتِقْرَارِهِ فِيهِ وَكَيْنُونَةٌ مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَوْنًا وكينونة وَلم يَجِيء عَلَى هَذَا إِلَّا أَحْرُفٌ مَعْدُودَةٌ مِثْلُ دَيْمُومَةٍ مِنْ دَامَ قَوْلُهُ إِذَا تَوَضَّأَ زَادَ أَبُو الْوَقْتِ وَكَرِيمَةُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَسَقَطَ الْجَمِيعُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيِّ قِيلَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نُجَيٌّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ الْحَضْرَمِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَكِنْ وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَصحح حَدِيثه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالِاغْتِسَالِ وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً لَا مَنْ يُؤَخِّرُهُ لِيَفْعَلَهُ قَالَ وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ غَيْرُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوحٌ وَمَا لَا يُمْتَهَنُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْكَلْبِ نَظَرٌ انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجُنُبِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ كُلُّهُ وَلَا بَعْضُهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ مُنَافَاةٌ لِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ بَعْضُ حَدَثِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:282 ... ورقمه عند البغا:286] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشَيْبَانُ هُوَ بن عبد الرَّحْمَن وَيحيى هُوَ بن أَبِي كَثِيرٍ وَصَرَّحَ بِتَحْدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ لَهُ فِي رِوَايَة بن أَبِي شَيْبَةَ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَن بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَوْلُهُ قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا سَدَّ لَفْظُ نَعَمْ مَسَدَّهُ أَيْ يَرْقُدُ وَيَتَوَضَّأُ وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَالْمَعْنَى يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْقُدُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ وَلِلْمُصَنِّفِ مِثْلُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِزِيَادَةِ غَسَلَ الْفرج وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ نَحْوُهُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى من حمل الْوضُوء هُنَا على التَّنْظِيف قَوْلُهُ

    باب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ
    (باب) جواز (كينونة الجنب) أي استقراره (في البيت إذا توضأ) زاد أبو الوقت وكريمة (قبل أن يغتسل) وليس في رواية الحموي والمستملي إذا توضأ قبل أن يغتسل.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:282 ... ورقمه عند البغا: 286 ]
    - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. وَيَتَوَضَّأُ. [الحديث 286 - طرفه في: 288]
    وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (وشيبان) بن عبد الرحمن النحوي المؤدب كلاهما (عن يحيى) زاد ابن عساكر ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال): (سألت عائشة) رضي الله عنها (أكان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم) يرقد (ويتوضأ) الواو لا تقتضي الترتيب فالمراد أنه كان يجمع بين الوضوء والرقاد فكأنها قالت: إذا أراد النوم يقوم ويتوضأ ثم يرقد، ويدل له رواية مسلم: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة. ورواة هذا الحديث ستة وفيه التحديث والعنعنة والسؤال.

    (بابُُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي الَبْيتِ إذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ
    أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان جَوَاز كينونة الْجنب فِي بَيته إِذا تَوَضَّأ قبل الِاغْتِسَال، والكينونة مصدر: كَانَ يُقَال: يكون كوناً وكينونة، أَيْضا شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذَوَات الْيَاء، وَلم يجىء من الْوَاو على هَذَا إلاَّ أحرف: كينونة وكيعوعة وديمومة وقيدودة وَأَصله: كينونة، بتَشْديد الْيَاء، فحذفوا كَمَا حذفوا من هَين وميت، وَلَوْلَا ذَلِك لقَوْل: كونونة. قَوْله: (إِذا تَوَضَّأ الْجنب) ، وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت وكريمة. (إِذا تَوَضَّأ قبل أَن يغْتَسل) وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: إِذا تَوَضَّأ، قبل أَن يغْتَسل.
    وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْبابَُُيْنِ ظَاهر.
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:282 ... ورقمه عند البغا:286 ]
    - حدّثنا أَبُو نَعِيمٍ قالَ حدّثنا هِشَامٌ وَشيبانُ عَنْ يِحْيى اعَنْ أبي سَلَمَةَ قالَ سألتُ عائِشَةَ أكانَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبُ قالَتْ نَعَمْ وَيَتَوَضَأُ..
    مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، قيل: أَشَارَ المُصَنّف بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا [حم (إِن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة وَلَا جنب) [/ حم. قلت: هَذَا بعيد، لِأَن المُرَاد من هَذَا الْجنب الَّذِي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عَادَة حت تفوته صَلَاة أَو أَكثر، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ من يُؤَخِّرهُ ليفعله، أَو يكون المُرَاد مِنْهُ من لم يرفع حَدثهُ كُله أَو بعضه، لِأَنَّهُ إِذا تَوَضَّأ ارْتَفع بعض الْحَدث عَنهُ، والْحَدِيث الْمَذْكُور صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم، وَالَّذِي ضعفه قَالَ: فِي إِسْنَاده نجي الْحَضْرَمِيّ، بِضَم النُّون وَفتح الْجِيم، لم يرو عَنهُ غير ابْنه عبد الله، فَهُوَ مَجْهُول، لَكِن وَثَّقَهُ الْعجلِيّ.
    ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: أَبُو نعيم، بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن، وَهِشَام الدستوَائي، وشيبان بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ الْمُؤَدب صَاحب حُرُوف وقراآت، وَيحيى بن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، تقدمُوا بِهَذَا التَّرْتِيب فِي كتاب الْعلم إلاَّ هشاماً فَإِنَّهُ مر فِي بابُُ زِيَادَة الْإِيمَان.
    ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: رِوَايَة ابْن أبي شيبَة بتحديث أبي سَلمَة وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى عَن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن ابْن عمر، رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
    ذكر إعرابه قَوْله: (أَكَانَ) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْله: (وَهُوَ جنب) جملَة إسمية وَقعت حَالا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَيتَوَضَّأ) عطف على مَحْذُوف تَقْدِيره، نعم يرقد وَيتَوَضَّأ. فَإِن قلت: هَل كَانَ يتَوَضَّأ بعد الرقاد؟ قلت: الْوَاو لَا تدل على التَّرْتِيب، وَالْمعْنَى أَنه يجمع بَين الْوضُوء والرقاد، وَلمُسلم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة، كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، وَهَذَا وَاضح لما قَررنَا، فآل معنى رِوَايَة البُخَارِيّ نعم إِذا أَرَادَ النّوم يقوم وَيتَوَضَّأ ثمَّ يرقد، ويوضح هَذَا أَيْضا حَدِيث ابْن عمر الَّذِي ذكره البُخَارِيّ عقيب هَذَا الحَدِيث على مَا يَأْتِي عَن قريب.
    وَالَّذِي يستنبط من هَذَا الحَدِيث أَن الْجنب إِذا أَرَادَ النّوم يتَوَضَّأ ثمَّ هَذَا الْوضُوء مُسْتَحبّ أَو وَاجِب؟ يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

    باب
    كينونة الجنب في البيت إذا توضأ
    خرج فيهِ حديثين:
    أحدهما:
    قالَ:
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:282 ... ورقمه عند البغا:286 ]
    - نا أبو نعيم: نا هشام وشيبان، عَن يحيى، عَن أبي سلمة، قالَ: سألت عائشة: أكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ.
    ومراد البخاري بهذين الحديثين في هَذا الباب: الاستدلال على جوا تأخير الغسل من الجنابة لغير الضرورة، وإن الجنب كانَ في بيته، وإن نام في بيته وَهوَ جنب، ولكنه إذا أراد النوم فإنه يستحب أن يتوضأ، وقد أفرد باباً بعد هَذا. ويتعلق بهذا: حكم أكل الجنب، وقد وردت فيهِ أحاديث لَم يخرجها البخاري:
    فخرج مسلم من حديث شعبة، عَن الحكم، عَن إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كانَ جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ.
    وخرجه وكيع في ((كتابه)) - وعنه الإمام أحمد -، وزاد: ((أو يشرب)) .
    وقد تكلم في لفظة: ((الأكل)) :
    قالَ الإمام أحمد: قالَ يحيى بنِ سعيد: رجع شعبة عَن قولُهُ: ((يأكل)) ، قالَ أحمد: وذلك لأنه ليسَ أحد يقوله غيره، إنما هوَ في النوم. انتهى.
    وقد رواه - أيضاً - ميمون أبو حمزة، عَن إبراهيم، بهذا الإسناد، وزاد:
    ((وضوءه للصلاة)) .
    خرجه الطبراني.
    أبو حمزة هَذا، ضعيف جداً.
    وروى ابن المبارك، عَن يونس، عَن الزهري، عَن أبي سلمة، عَن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
    كانَ إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل وَهوَ جنب غسل يديه. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
    وفي رواية لَهُ: إذا أراد أن يأكل أو يشرب.
    وخرج ابن ماجه آخره.
    ورواه الأوزاعي، عَن يونس، عَن الزهري كذلك.
    ورواه عيسى بنِ يونس، عَن يونس، عَن الزهري، عَن عروة، عَن عائشة.
    خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) .
    ورواه صالح بنِ أبي الأخضر، عَن الزهري، عَن أبي سلمة أو غيره - بالشك - عَن عائشة.
    خرجه الإمام أحمد.
    ورواه ابن وهب، عَن يونس، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة، ولم يرفعه.
    وأعله أبو داود وغيره بذلك.
    وضعف أحمد حديث صالح بنِ أبي الأخضر.
    وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث عطاء الخرساني عَن يحيى بنِ يعمر، عَن عمار بنِ ياسر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة.
    وحسنه الترمذي.
    وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لَم يسمع من عمار بن ياسر -: قاله ابن معين، [و] أبو داود، والدارقطني وغيرهم.
    وروى شرحبيل بنِ سعد، عن جابر، قالَ سئل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن الجنب:
    هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قالَ ((نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة)) .
    خرجه ابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) .
    وشرحبيل، ضعفه يحيى وغيره.
    وروي عَن شريك، عَن عبد الله بنِ محمد بنِ عقيل، عَن جابر، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، فليتوضأ وضوءه للصلاة.
    خرجه ابن عدي وغيره. وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة.
    وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكل:
    فقالت طائفة منهم: يتوضأ، منهُم: علي، وابن عمر، وابن سيرين، وأبو جعفر محمد بنِ علي، والنخعي، ورخص في الشرب بغير وضوء دونَ الأكل.
    واستحباب الوضوء للأكل قول الشَافِعي، وأحمد في رواية، وقال معَ هَذا: لا يكره تركه.
    وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكره تركه.
    وقالت طائفة: المستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يغسل كفيه - ومنهم من قالَ: ويمضمض -، وروي هَذا عَن ابن المسيب، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وَهوَ رواية عَن أحمد، وزعم الخلال أن أحمد رجع إليها أخيراً.
    وأنكرت طائفة الوضوء وغسل اليد للأكل، روي عَن مالك، وقال: لا يغسل يده إلاّ أن يكون فيها قذر.
    ومما يتعلق بذلك: جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ، وهو قول أحمد، وإسحاق.
    قالَ عطاء بنِ يسار: رأيت رجالاً من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوء الصلاة.
    خرجه سعيد بنِ منصور والأثرم.
    وعن زيد بنِ أسلم، قالَ: كانَ الرجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجنب، ثُمَّ يتوضأ، ثُمَّ يدخل المسجد فيجلس فيهِ.
    وقال أكثر الفقهاء: لا يجوز للجنب الجلوس في المسجد بوضوء ولا غيره، حتى يغتسل، إلا أن يضطر إلى ذَلِكَ، وَهوَ قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وحكي رواية عَن أحمد، ورجحها بعض أصحابنا.
    ومتى اضطر إلى ذَلِكَ للخوف على نفسه أو ماله فله اللبث فيهِ.
    وهل يلزمه التيمم لذلك؟ فيهِ قولان:
    أحدهما: لا يلزمه ذَلِكَ، وَهوَ منصوص أحمد، وقول أكثر أصحابه؛ لأنه ملجأ إلى ذَلِكَ.
    والثاني: يلزمه التيمم، وَهوَ قول الشافعية، واختاره صاحب ((المغني))
    مِن أصحابنا.
    ورخصت طائفة للجنب في الجلوس في المسجد والمقام فيهِ بكل حال بدون
    وضوء، وَهوَ قول داود [والمزني] وابن المنذر.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم