عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ ، فَلْيَتَوَضَّأْ "
    500 وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ح ، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ ، فَلْيَتَوَضَّأْ زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ : بَيْنَهُمَا وُضُوءًا ، وَقَالَ : ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ
    371

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الحيض

    إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ ،

    The Messenger of Allah (ﷺ) said: When anyone amongst you has sexual intercourse with his wife and then he intends to repeat it, he should perform ablution. In the hadith transmitted by Abu Bakr. (the words are): Between the two (acts) there should be an ablution, or he (the narrator) said: Then he intended that it should be repeated.

    • ( أتى ) الإتيان : كناية عن الجماع والمعاشرة.

    [308] ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ زَاد الْحَاكِم فَإِنَّهُ أنشط للعود

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ. زاد أبو بكر في حديثه: بينهما وضوءا. وقال ثم أراد أن يعاود.

    المعنى العام

    جاء الإسلام بالطهارة من الخبث والنجس، وجاء بالطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وقد فهمت الطباع السليمة ضرورة الطهارة الأولى، وخفي على الكثيرين حكمة الطهارة الثانية. إن الحدث الأصغر وخروج شيء من السبيلين أحدث بالوجه واليدين والشعر والرجلين حالة معنوية، لا تراها الأبصار، وإن الجماع وإنزال المني والحيض والنفاس يحدث بكل جزء من أجزاء البدن حالة معنوية لا تراها الأبصار، حالة من الخمول والكسل والقذر النفسي لا يدركها إلا مرهف الحس وسليم الوجدان، حالة تتنافى وصفاء المؤمن وتتعارض مع مناجاته ربه، ومن هنا شرع الوضوء، وشرع الغسل، ومع ذلك شاءت حكمة الله وسماحة الإسلام أن لا يشق على المؤمن الذي يجنب بالليل فرخص له أن ينام جنبا حتى الصباح، ويحسن به أن يتوضأ، وأن لا يشق على المؤمن الذي يجنب، فرخص أن يأكل وأن يشرب وأن يعاود الجماع قبل أن يغتسل، ويستحب له أن يتوضأ.

    إن دعوة الإسلام للنظافة، وللبقاء على الطهارة، أخذت صورة الحرص والاهتمام إلى حد كبير، حتى تصور الغيورون لزومها في أوقات الحرج والضيق، فعمر بن الخطاب يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب، فلا يغتسل، حتى يطلع الفجر؟ فيقول له صلى الله عليه وسلم: نعم. ليتوضأ، ثم لينم، حتى يصبح فيغتسل. وآخر يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيغتسل أحدنا إذا جامع قبل أن يعاود؟ فيجيبه صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعاود الجماع فليتوضأ بينهما وضوءا، وثالث يسأل عائشة: أيأكل الجنب أو يشرب قبل أن يغتسل؟ وتجيبه رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.

    ويحكي عبد الله بن أبي قيس، فيقول: سألت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين. أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره. قلت: الله أكبر. الحمد الله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن أم يخافت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت. قلت: الحمد الله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما اغتسل فنام. وربما توضأ فنام. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.

    المباحث العربية

    (فقضى حاجته) قال النووي: الظاهر أن المراد بها الحدث.

    (أيرقد أحدنا وهو جنب) في القاموس: الرقد النوم، كالرقاد والرقود بضمهما، أو الرقاد خاص بالليل.

    والمراد من أحدنا الرجل، ويلحق به المرأة في الحكم باعتبار كون النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خص.

    (أن عمر استفتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) السين والتاء للطلب، أي طلب الفتوى، وفي القاموس: والفتيا والفتوى بضم الفاء وتفتح، ما أفتى به الفقيه. والفاء في فقال تفسيرية.

    (ليتوضأ، ثم لينم) اللام لام الأمر، وحركتها الكسر، وسليم تفتحها، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحركها، وقد تسكن بعد ثم.

    (حتى يغتسل إذا شاء) حتى غاية للنوم المسبوق بالوضوء.

    (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنابة؟) كيف مفعول مقدم ليصنع وفي للسببية، والتقدير: يصنع أي شيء بسبب الجنابة.

    (كل ذلك قد كان يفعل) جملة قد كان يفعل خبر كل ذلك وخلوها عن الرابط جائز عند بعض النحاة.

    (ربما اغتسل فنام) ربما كافة ومكفوفة، فـما كفت رب عن عمل الجر، وهي تفيد التقليل والتكثير، لكنها هنا لا تصلح للتقليل للمقابلة في قولها ربما...وربما، وتصلح للتكثير، أي كثيرا كان يفعل كذا، وكثيرا كان يفعل كذا.

    (إذا أتى أحدكم أهله) المراد من الأهل هنا الزوجة، وفي القاموس: أهل الرجل عشيرته وذوو قرباه، وأهل الأمر ولاته، وأهل البيت سكانه، وأهل المذهب من يدين به، وأهل الرجل زوجته. اهـ. وإتيان الأهل كناية عن جماع الزوجة.

    (ثم أراد أن يعود) أي إلى إتيان أهله، أي يعود إلى الجماع مرة أخرى في نفس الوقت.

    (كان يطوف على نسائه بغسل واحد) كناية عن جماعهن.

    فقه الحديث

    لا خلاف بين العلماء في أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال قال النووي: وهذا مجمع عليه. اهـ.

    وأحاديثنا بجميع رواياتها صريحة في ذلك، والكلام إنما هو في وضوء الجنب قبل أن ينام، أو يأكل، أو يشرب، أو يجامع. والروايات صريحة في طلب الوضوء، وظاهرها يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليه. ولهذا ذهب ابن حبيب من أصحاب مالك وأهل الظاهر إلى وجوب الوضوء الكامل كوضوء الصلاة قبل الإتيان بهذه الأمور، وأجابوا عما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء بأن هذا الحديث ضعيف، بل قال أبو داود: وهم الراوي أبو إسحاق في قوله: لا يمس ماء وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. وقال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه الجملة. قالوا: وعلى فرض صحته فالمراد أنه لا يمس ماء للغسل.

    وذهب الأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي ومالك وأحمد إلى أن وضوء الجنب وضوءا كوضوء الصلاة قبل أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع غير واجب، واحتجوا بحديث أبي داود السابق، وحملوه على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز، كما استندوا إلى ما رواه ابن ماجه والطحاوي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد صلى ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام كهيئته، ولا يمس طيبا وفسروا الطيب بالماء، حملا على رواية أبي داود ولا يمس ماء.

    فالوضوء عند الجمهور مستحب غير واجب، وإن اختلفوا في المراد من الوضوء، أهو التنظيف كما في أصل معناه اللغوي عند العرب؟ أم هو الاصطلاح المعروف شرعا؟

    فقال أحمد في رواية عنه: يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغسل فرجه ويتوضأ.

    وقال مالك في رواية عنه: لا ينام الجنب حتى يتوَضأ وضوءه للصلاة، قال: وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ، إلا أن يكون في يديه قذر فيغسلهما. اهـ.

    فكأنه أخذ بأحاديث الوضوء قبل النوم، ولم يأخذ بروايات الوضوء قبل الأكل ومعاودة الأهل، وعند أحمد والنسائي وابن خزيمة ما يؤيده في الأكل والشرب، ففي لفظ النسائي عن عائشة -رضي الله عنها- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب واللفظ عند ابن خزيمة في صحيحه من حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يطعم وظاهر الرواية الثامنة من أحاديث الباب تؤيده في معاودة الجماع، إذ ليس فيها ذكر للوضوء ولفظها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد كما يؤيده ما رواه الطحاوي من حديث عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ وهذا الذي رواه عن مالك روى مثله عن أحمد والشافعي. لكن الرواية الثانية والسابعة من رواياتنا تعارضه، ففي الثانية إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة وفي السابعة إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ولعلهم يحملونها على الأولى.

    والجمهور على استحباب الوضوء الشرعي للجنب قبل النوم أو الأكل أو الشرب أو معاودة الجماع، وروايات الباب تؤيدهم، لأن الوضوء إذا ذكر انصرف إلى الحقيقة الشرعية حيث لا قرينة تمنع منها، وما استدلوا به من روايات أحمد والنسائي وابن خزيمة لا تناهض ما في الصحيحين، وما احتجوا به من أن ابن عمر -وهو راوي الرواية الخامسة- كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع مجاب عنه بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي، ولا تصلح لمعارضته، أو يحمل ترك ابن عمر غسل رجليه على أن ذلك كان لعذر.

    وذهب الثوري وأبو يوسف إلى أن وضوء الجنب لا يستحب حتى قبل النوم، متعلقين بحديث أبي داود ولا يمس ماء. ولا نظنهما يقصدان بنفي الاستحباب إباحة الأمرين واستواء الطرفين، بل مرادهما -والله أعلم- أن طلب الوضوء على درجة أقل من الاستحباب، فهو الأولى.

    والذي تستريح إليه النفس في هذا الخلاف أن وضوء الجنب قبل النوم وقبل المعاودة وقبل الأكل أو الشرب مستحب لا واجب، وهو أفضل ما ينبغي عمله في هذا المقام، فإن لم يتوضأ استحب له غسل ذكره قبل معاودة الجماع، ولا سيما إذا أراد جماع أخرى لم يجامعها، فإنه أنشط للعود وأبعد عن إدخال النجاسة في الفرج، وأكمل في اللذة، كما استحب له غسل مذاكيره ويديه وما أصاب من ثوبه قبل النوم، فإنه أهدأ للنفس، وأطيب للبال، وفيه تخفيف للرائحة الكريهة، وحفاظ للفراش، واستحب له غسل يديه وأن يتمضمض قبل الأكل والشرب، وكلما وجد القذى والوسخ على هذه الأعضاء كلما تأكد استحباب الغسل.

    وبهذا يمكن الجمع بين الأحاديث، والعمل بها جميعا، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره هنا لبيان الاستحباب، وتركه الوضوء أحيانا لبيان الجواز.

    ومن فوائد الوضوء في هذه الحالات، أو الحكمة في طلبه أنه يخف به الحدث، يدل على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة فالوضوء يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، عند كثير من العلماء، ولا سيما من يقول بجواز تفريق الغسل.

    وقال ابن الجوزي: الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين، فإنها تقرب من ذلك، والمراد من الملائكة ملائكة الرحمة والبركة، لا الحفظة التي لا تفارق.

    وقال المازري: ليبت على إحدى الطهارتين، خشية أن يموت في منامه [وهذا التعليل خاص بالوضوء قبل النوم] وعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقيل: لعله أن ينشط إلى الغسل لأنه إذا نال الماء أعضاءه تشجع على استيعاب بقية بدنه وزال عنه كسله.

    وفوق كل ما قيل نرى أن الوضوء نظافة يدعو إليها الإسلام، ويزهو بها على جميع الأديان. ولا يستبيح بهذا الوضوء محرما على الحدث الأصغر أو الأكبر، فلا يمس القرآن ولا يمكث في المسجد، وهذا الوضوء للنظافة والتعبد فلا ينقضه ما ينقض الوضوء. والله أعلم.

    واختلف في موجب الغسل في الجنابة. هل هو حصول الجنابة؟ أو هو القيام إلى الصلاة؟ أو هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة؟ ثلاثة أوجه، ومن قال: يجب بالجنابة قال: وهو وجوب موسع.

    وهذا الخلاف جار في موجب الوضوء. هل هو الحدث؟ أو القيام إلى الصلاة؟ أو المجموع؟

    ويؤخذ من الحديث

    1- استحباب غسل الوجه واليدين إذا قام من النوم. قال النووي: والحكمة من غسل الوجه إذهاب النعاس وآثار النوم، وأما غسل اليدين فللاحتياط.

    2- ويستفاد من الرواية الأولى أيضا أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه قال النووي: وقد جاء عن بعض السلف كراهة ذلك، ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم، بحيث يفوته وظيفته، ولا يكون مخالفا لما فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يأمن فوات أوراده ووظيفته.

    3- أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة. قال النووي: وهذا بإجماع المسلمين.

    4- وأن بدن الجنب وعرقه طاهران.

    5- وجواز استقرار الجنب في البيت يقظان، لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه، قال الحافظ ابن حجر: ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير.

    6- ويؤخذ من طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد أن الجنب يجوز له أن يخرج وأن يمشي في السوق وغيره، وذلك لأن نساءه كانت لهن حجر منفصلة وبالضرورة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة.

    7- واستدل به البخاري على استحباب الاستكثار من النساء، وأشار إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم، وهو قول طوائف من أهل العلم، والمشهور الوجوب، ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث إما بأن ذلك كان برضا صاحبة النوبة، كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة وإما بأن ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة، ثم يستأنف القسمة، وإما بأن ذلك كان قبل وجوب القسمة، ثم ترك بعدها.

    8- واستدل به على ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية، وصحة الذكورية.

    9- وأن الغسل لا يجب بين الجماعين، سواء كان الجماع الثاني لنفس المرأة أو لغيرها.

    10- وعلى عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة.

    11- واستدل به بعضهم على طهارة رطوبة الفرج، لأنه لو كانت نجسة لأمر بغسل ما أصاب منها بين الجماعين. ورطوبة الفرج نجسة عند المالكية، لما يخالطها من النجاسة الجارية عليها كالحيض والبول، وعند الشافعية فيها أقوال. قال النووي: نقل بعض أصحابنا الإجماع على طهارة الجنين يخرج وعليه رطوبة فرج أمه، قال: ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج.

    والله أعلم

    [308] ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ زَاد الْحَاكِم فَإِنَّهُ أنشط للعود

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ. زاد أبو بكر في حديثه: بينهما وضوءا. وقال ثم أراد أن يعاود.

    المعنى العام

    جاء الإسلام بالطهارة من الخبث والنجس، وجاء بالطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وقد فهمت الطباع السليمة ضرورة الطهارة الأولى، وخفي على الكثيرين حكمة الطهارة الثانية. إن الحدث الأصغر وخروج شيء من السبيلين أحدث بالوجه واليدين والشعر والرجلين حالة معنوية، لا تراها الأبصار، وإن الجماع وإنزال المني والحيض والنفاس يحدث بكل جزء من أجزاء البدن حالة معنوية لا تراها الأبصار، حالة من الخمول والكسل والقذر النفسي لا يدركها إلا مرهف الحس وسليم الوجدان، حالة تتنافى وصفاء المؤمن وتتعارض مع مناجاته ربه، ومن هنا شرع الوضوء، وشرع الغسل، ومع ذلك شاءت حكمة الله وسماحة الإسلام أن لا يشق على المؤمن الذي يجنب بالليل فرخص له أن ينام جنبا حتى الصباح، ويحسن به أن يتوضأ، وأن لا يشق على المؤمن الذي يجنب، فرخص أن يأكل وأن يشرب وأن يعاود الجماع قبل أن يغتسل، ويستحب له أن يتوضأ.

    إن دعوة الإسلام للنظافة، وللبقاء على الطهارة، أخذت صورة الحرص والاهتمام إلى حد كبير، حتى تصور الغيورون لزومها في أوقات الحرج والضيق، فعمر بن الخطاب يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب، فلا يغتسل، حتى يطلع الفجر؟ فيقول له صلى الله عليه وسلم: نعم. ليتوضأ، ثم لينم، حتى يصبح فيغتسل. وآخر يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيغتسل أحدنا إذا جامع قبل أن يعاود؟ فيجيبه صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعاود الجماع فليتوضأ بينهما وضوءا، وثالث يسأل عائشة: أيأكل الجنب أو يشرب قبل أن يغتسل؟ وتجيبه رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.

    ويحكي عبد الله بن أبي قيس، فيقول: سألت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين. أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره. قلت: الله أكبر. الحمد الله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن أم يخافت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت. قلت: الحمد الله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما اغتسل فنام. وربما توضأ فنام. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.

    المباحث العربية

    (فقضى حاجته) قال النووي: الظاهر أن المراد بها الحدث.

    (أيرقد أحدنا وهو جنب) في القاموس: الرقد النوم، كالرقاد والرقود بضمهما، أو الرقاد خاص بالليل.

    والمراد من أحدنا الرجل، ويلحق به المرأة في الحكم باعتبار كون النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خص.

    (أن عمر استفتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) السين والتاء للطلب، أي طلب الفتوى، وفي القاموس: والفتيا والفتوى بضم الفاء وتفتح، ما أفتى به الفقيه. والفاء في فقال تفسيرية.

    (ليتوضأ، ثم لينم) اللام لام الأمر، وحركتها الكسر، وسليم تفتحها، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحركها، وقد تسكن بعد ثم.

    (حتى يغتسل إذا شاء) حتى غاية للنوم المسبوق بالوضوء.

    (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنابة؟) كيف مفعول مقدم ليصنع وفي للسببية، والتقدير: يصنع أي شيء بسبب الجنابة.

    (كل ذلك قد كان يفعل) جملة قد كان يفعل خبر كل ذلك وخلوها عن الرابط جائز عند بعض النحاة.

    (ربما اغتسل فنام) ربما كافة ومكفوفة، فـما كفت رب عن عمل الجر، وهي تفيد التقليل والتكثير، لكنها هنا لا تصلح للتقليل للمقابلة في قولها ربما...وربما، وتصلح للتكثير، أي كثيرا كان يفعل كذا، وكثيرا كان يفعل كذا.

    (إذا أتى أحدكم أهله) المراد من الأهل هنا الزوجة، وفي القاموس: أهل الرجل عشيرته وذوو قرباه، وأهل الأمر ولاته، وأهل البيت سكانه، وأهل المذهب من يدين به، وأهل الرجل زوجته. اهـ. وإتيان الأهل كناية عن جماع الزوجة.

    (ثم أراد أن يعود) أي إلى إتيان أهله، أي يعود إلى الجماع مرة أخرى في نفس الوقت.

    (كان يطوف على نسائه بغسل واحد) كناية عن جماعهن.

    فقه الحديث

    لا خلاف بين العلماء في أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال قال النووي: وهذا مجمع عليه. اهـ.

    وأحاديثنا بجميع رواياتها صريحة في ذلك، والكلام إنما هو في وضوء الجنب قبل أن ينام، أو يأكل، أو يشرب، أو يجامع. والروايات صريحة في طلب الوضوء، وظاهرها يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليه. ولهذا ذهب ابن حبيب من أصحاب مالك وأهل الظاهر إلى وجوب الوضوء الكامل كوضوء الصلاة قبل الإتيان بهذه الأمور، وأجابوا عما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء بأن هذا الحديث ضعيف، بل قال أبو داود: وهم الراوي أبو إسحاق في قوله: لا يمس ماء وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. وقال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه الجملة. قالوا: وعلى فرض صحته فالمراد أنه لا يمس ماء للغسل.

    وذهب الأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي ومالك وأحمد إلى أن وضوء الجنب وضوءا كوضوء الصلاة قبل أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع غير واجب، واحتجوا بحديث أبي داود السابق، وحملوه على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز، كما استندوا إلى ما رواه ابن ماجه والطحاوي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد صلى ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام كهيئته، ولا يمس طيبا وفسروا الطيب بالماء، حملا على رواية أبي داود ولا يمس ماء.

    فالوضوء عند الجمهور مستحب غير واجب، وإن اختلفوا في المراد من الوضوء، أهو التنظيف كما في أصل معناه اللغوي عند العرب؟ أم هو الاصطلاح المعروف شرعا؟

    فقال أحمد في رواية عنه: يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغسل فرجه ويتوضأ.

    وقال مالك في رواية عنه: لا ينام الجنب حتى يتوَضأ وضوءه للصلاة، قال: وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ، إلا أن يكون في يديه قذر فيغسلهما. اهـ.

    فكأنه أخذ بأحاديث الوضوء قبل النوم، ولم يأخذ بروايات الوضوء قبل الأكل ومعاودة الأهل، وعند أحمد والنسائي وابن خزيمة ما يؤيده في الأكل والشرب، ففي لفظ النسائي عن عائشة -رضي الله عنها- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب واللفظ عند ابن خزيمة في صحيحه من حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يطعم وظاهر الرواية الثامنة من أحاديث الباب تؤيده في معاودة الجماع، إذ ليس فيها ذكر للوضوء ولفظها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد كما يؤيده ما رواه الطحاوي من حديث عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ وهذا الذي رواه عن مالك روى مثله عن أحمد والشافعي. لكن الرواية الثانية والسابعة من رواياتنا تعارضه، ففي الثانية إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة وفي السابعة إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ولعلهم يحملونها على الأولى.

    والجمهور على استحباب الوضوء الشرعي للجنب قبل النوم أو الأكل أو الشرب أو معاودة الجماع، وروايات الباب تؤيدهم، لأن الوضوء إذا ذكر انصرف إلى الحقيقة الشرعية حيث لا قرينة تمنع منها، وما استدلوا به من روايات أحمد والنسائي وابن خزيمة لا تناهض ما في الصحيحين، وما احتجوا به من أن ابن عمر -وهو راوي الرواية الخامسة- كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع مجاب عنه بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي، ولا تصلح لمعارضته، أو يحمل ترك ابن عمر غسل رجليه على أن ذلك كان لعذر.

    وذهب الثوري وأبو يوسف إلى أن وضوء الجنب لا يستحب حتى قبل النوم، متعلقين بحديث أبي داود ولا يمس ماء. ولا نظنهما يقصدان بنفي الاستحباب إباحة الأمرين واستواء الطرفين، بل مرادهما -والله أعلم- أن طلب الوضوء على درجة أقل من الاستحباب، فهو الأولى.

    والذي تستريح إليه النفس في هذا الخلاف أن وضوء الجنب قبل النوم وقبل المعاودة وقبل الأكل أو الشرب مستحب لا واجب، وهو أفضل ما ينبغي عمله في هذا المقام، فإن لم يتوضأ استحب له غسل ذكره قبل معاودة الجماع، ولا سيما إذا أراد جماع أخرى لم يجامعها، فإنه أنشط للعود وأبعد عن إدخال النجاسة في الفرج، وأكمل في اللذة، كما استحب له غسل مذاكيره ويديه وما أصاب من ثوبه قبل النوم، فإنه أهدأ للنفس، وأطيب للبال، وفيه تخفيف للرائحة الكريهة، وحفاظ للفراش، واستحب له غسل يديه وأن يتمضمض قبل الأكل والشرب، وكلما وجد القذى والوسخ على هذه الأعضاء كلما تأكد استحباب الغسل.

    وبهذا يمكن الجمع بين الأحاديث، والعمل بها جميعا، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره هنا لبيان الاستحباب، وتركه الوضوء أحيانا لبيان الجواز.

    ومن فوائد الوضوء في هذه الحالات، أو الحكمة في طلبه أنه يخف به الحدث، يدل على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة فالوضوء يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، عند كثير من العلماء، ولا سيما من يقول بجواز تفريق الغسل.

    وقال ابن الجوزي: الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين، فإنها تقرب من ذلك، والمراد من الملائكة ملائكة الرحمة والبركة، لا الحفظة التي لا تفارق.

    وقال المازري: ليبت على إحدى الطهارتين، خشية أن يموت في منامه [وهذا التعليل خاص بالوضوء قبل النوم] وعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقيل: لعله أن ينشط إلى الغسل لأنه إذا نال الماء أعضاءه تشجع على استيعاب بقية بدنه وزال عنه كسله.

    وفوق كل ما قيل نرى أن الوضوء نظافة يدعو إليها الإسلام، ويزهو بها على جميع الأديان. ولا يستبيح بهذا الوضوء محرما على الحدث الأصغر أو الأكبر، فلا يمس القرآن ولا يمكث في المسجد، وهذا الوضوء للنظافة والتعبد فلا ينقضه ما ينقض الوضوء. والله أعلم.

    واختلف في موجب الغسل في الجنابة. هل هو حصول الجنابة؟ أو هو القيام إلى الصلاة؟ أو هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة؟ ثلاثة أوجه، ومن قال: يجب بالجنابة قال: وهو وجوب موسع.

    وهذا الخلاف جار في موجب الوضوء. هل هو الحدث؟ أو القيام إلى الصلاة؟ أو المجموع؟

    ويؤخذ من الحديث

    1- استحباب غسل الوجه واليدين إذا قام من النوم. قال النووي: والحكمة من غسل الوجه إذهاب النعاس وآثار النوم، وأما غسل اليدين فللاحتياط.

    2- ويستفاد من الرواية الأولى أيضا أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه قال النووي: وقد جاء عن بعض السلف كراهة ذلك، ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم، بحيث يفوته وظيفته، ولا يكون مخالفا لما فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يأمن فوات أوراده ووظيفته.

    3- أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة. قال النووي: وهذا بإجماع المسلمين.

    4- وأن بدن الجنب وعرقه طاهران.

    5- وجواز استقرار الجنب في البيت يقظان، لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه، قال الحافظ ابن حجر: ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير.

    6- ويؤخذ من طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد أن الجنب يجوز له أن يخرج وأن يمشي في السوق وغيره، وذلك لأن نساءه كانت لهن حجر منفصلة وبالضرورة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة.

    7- واستدل به البخاري على استحباب الاستكثار من النساء، وأشار إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم، وهو قول طوائف من أهل العلم، والمشهور الوجوب، ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث إما بأن ذلك كان برضا صاحبة النوبة، كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة وإما بأن ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة، ثم يستأنف القسمة، وإما بأن ذلك كان قبل وجوب القسمة، ثم ترك بعدها.

    8- واستدل به على ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية، وصحة الذكورية.

    9- وأن الغسل لا يجب بين الجماعين، سواء كان الجماع الثاني لنفس المرأة أو لغيرها.

    10- وعلى عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة.

    11- واستدل به بعضهم على طهارة رطوبة الفرج، لأنه لو كانت نجسة لأمر بغسل ما أصاب منها بين الجماعين. ورطوبة الفرج نجسة عند المالكية، لما يخالطها من النجاسة الجارية عليها كالحيض والبول، وعند الشافعية فيها أقوال. قال النووي: نقل بعض أصحابنا الإجماع على طهارة الجنين يخرج وعليه رطوبة فرج أمه، قال: ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج.

    والله أعلم

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم