عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَلَى أُمَّتِي - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ "
    403 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَلَى أُمَّتِي - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
    211

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الطهارة

    لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَلَى

    The Apostle (ﷺ) said: Were it not that I might over-burden the believers-and in the hadith transmitted by Zuhair people -I would have ordered them to use toothstick at every time of prayer.

    • ( أشق ) لولا أن أشق : أي لولا أن أثقِّل عليهم، من المشَقَّة وهي الشِّدّة..

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال لولا أن أشق على المؤمنين (وفي حديث زهير على أمتي) لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة

    المعنى العام

    لا شك أن الإسلام دين النظافة، ودين المحافظة على الصحة، ودين الألفة والمحبة بين أعضاء المجتمع، أهداف جليلة تتحقق من عمل سهل يسير، يشرعه الحكيم الخبير. تلك الأهداف العملاقة يغرسها عود الأراك المسمى بالسواك، مطهرة للفم من فضلات الطعام والروائح الكريهة التي تنشأ من بعض الأطعمة، أو من أبخرة المعدة، أو من خلل في اللثة وقواعد الأسنان. منظف للأسنان واللسان من الألوان الغريبة، والصفرة الطارئة، ثم هو بعد ذلك يحفظ الفم من كثير من الأمراض، والأضراس من الحفر والسوس، واللثة من الضعف والتشقق والارتخاء، ويحفظ المعدة من عفونات الطعام التي كانت قد تتراكم بين الأسنان، وبالرائحة الطيبة، والصحة البارزة، والنظافة الظاهرة تتم المودة والألفة بين الناس، تلك بعض فوائد السواك، بل هي الفوائد الدنيوية التي لا تقاس بالفوائد الأخروية، لقد جعلته الشريعة مرضاة للرب جل شأنه، وطلبته في كل حين، وعلى أي حال، وشددت طلبه في مواطن الإقبال على العبادة، ومواطن الإقبال على الأهل، ولولا الرفق بالمؤمنين لكان فرضا عليهم عند كل وضوء، وعند كل صلاة، وعند كل دخول للبيت، وعند كل قيام من نوم.

    ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى، والقدوة الكاملة، محافظا عليه في كل هذه المواطن أمام أصحابه في وضح النهار، وبين أهله في جوف الليل، ويحدثنا ابن عباس أنه بات ليلة عند خالته ميمونة أم المؤمنين، ليلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيتها عندها، وتحراها وهو صبي ليرقب أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتدي به، وليبلغ من وراءه ليقتدوا، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من آخر الليل، فيخرج من حجرته، وينظر في النجوم، ويتأمل الكون، ويتلو من كتاب الله من سورة آل عمران {{ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب* الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار }}ثم يرجع إلى البيت فيتسوك ويتوضأ ويقوم يصلي متهجدا، ثم يضطجع قليلا، ثم يقوم فيخرج متهجدا. وهكذا كان السواك شريعته كلما قام من النوم وكلما أقبل على الوضوء. فصلى الله عليه وسلم، وجعلنا من أتباعه العاملين.

    المباحث العربية

    (لولا أن أشق على المؤمنين) لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، والمصدر المنسبك من أن والفعل مرفوع على الابتداء، وفيه مضاف محذوف، والخبر محذوف وجوبا، وجواب لولا لأمرتهم، والتقدير: لولا خوف المشقة على المؤمنين موجود لأمرتهم بالسواك، فانتفى الأمر بالسواك لوجود خوف المشقة.

    (أو أمتي) شك من الراوي في أي اللفظين صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

    (لأمرتهم بالسواك) قال أهل اللغة: السواك بكسر السين يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يتسوك به، يقال: ساك فمه يسوكه سوكا، فإذا قلت: استاك لم يذكر الفم، وجمع السواك سوك بضمتين مثل كتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز، ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك. وهو في الاصطلاح: استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب عنها الصفرة والتغيير.

    والمعنى هنا: لأمرتهم بالتسوك، أو لأمرتهم باستعمال السواك، والأول أقرب.

    (عند كل صلاة) أي عند إرادة الصلاة، فرضا أو نفلا.

    (إذا قام ليتهجد) التهجد الصلاة في أول الليل، ويقال: هجد الرجل إذا نام، وتهجد إذا خرج من الهجود (وهو النوم) بالصلاة، كما يقال: تحنث وتأثم وتحرج، إذا اجتنب الحنث والإثم والحرج، ذكره النووي في شرح مسلم، لكن المذكور في القاموس: الهجود النوم كالمتهجد، وبالفتح المصلي بالليل، وتهجد استيقظ كهجد، ضد، وهجده تهجيدا أيقظه ونومه. ضد. اهـ.

    (يشوص فاه بالسواك) يشوص بفتح الياء وضم الشين، مضارع شاص والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضا. قاله ابن الأعرابي، وقال الهروي: هو الغسل، وقال أبو عبيد: هو التنقية، وقال ابن عبد البر: هو الحك قاله النووي: وأكثرها متقاربة، وأظهرها الأول.

    فقه الحديث

    في السواك وردت أحاديث كثيرة منها:

    1- عن أبي خيرة الصباحي قال: كنت في الوفد، فزودنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأراك وقال: استاكوا بهذا رواه البخاري في تاريخه.

    2- وروى الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: نعم السواك الزيتون، من شجرة مباركة، يطيب الفم، ويذهب بالحفر وهو سواكي، وسواك الأنبياء من قبلي (الحفر داء يفسد أصول الأسنان) .

    3- وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء.

    4- وروى أحمد والنسائي والترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.

    5- وعند أحمد عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ.

    6- وروى الحاكم والبيهقي لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء.

    وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على السواك محافظة جعلت الشافعية والمالكية يقولون بوجوبه عليه صلى الله عليه وسلم، ويؤيدهم ما رواه البيهقي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث هن على فريضة، وهن لكم تطوع. الوتر والسواك وقيام الليل ورد الآخرون بأن الحديث ضعيف، وأنه معارض بما رواه ابن ماجه عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي.

    وبما رواه أحمد بإسناد حسن عن وائلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي.

    وإذا جاوزنا حكم السواك بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا العلماء يتفقون على أنه سنة لعامة المسلمين، ليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها. قال النووي: بإجماع من يعتد به في الإجماع، وحكى الإسفرايني عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة، وحكاه الماوردي عن داود، وقال: هو عنده واجب، لو تركه لم تبطل صلاته، وحكي عن إسحق بن راهويه أنه قال: هو واجب، فإن تركه عمدا بطلت صلاته، وقد أنكر المتأخرون نقل الوجوب عن داود وقالوا: مذهبه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون. ثم قال النووي: ثم إن السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا. أحدها عند الصلاة، سواء كان متطهرا بماء أو بتراب. أو غير متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابا. الثاني عند الوضوء. الثالث عند قراءة القرآن. الرابع عند الاستيقاظ من النوم. الخامس عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء. منها ترك الأكل والشرب، ومنها أكل ما له رائحة كريهة، ومنها طول السكوت، ومنها كثرة الكلام، ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد الزوال إلى غروب الشمس، لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة. اهـ.

    وقد حمل الفقهاء على القول بكراهة السواك للصائم، بل نقل الترمذي أن الشافعي قال: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره، واختاره جماعة من أصحابه منهم أبو شامة وابن عبد السلام والنووي والمزني. قال ابن عبد السلام في قواعده الكبرى: وقد فضل الشافعي تحمل الصائم مشقة رائحة الخلوف على إزالته بالسواك مستدلا بأن ثوابه أطيب من ريح المسك، ولا يوافق الشافعي على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره، لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية، ألا ترى أن الوتر عند الشافعي في قوله الجديد أفضل من ركعتي الفجر، مع قوله صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ثم قال: وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهير المشروع لأجل الرب سبحانه، لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه ولأجله شرع السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه. اهـ.

    وقال الحافظ في التخليص: استدلال أصحابنا بحديث خلوف فم الصائم على كراهة الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائما، فيه نظر. اهـ.

    والحق أن القول بكراهة السواك للصائم بعد الزوال ضعيف الاستدلال. والأولى قول جمهور الأئمة أن السواك مستحب للصائم أول النهار وآخره. والله أعلم.

    كما حمل الفقهاء على بعض المالكية القائلين بكراهة الاستياك في المسجد، لاستقذاره والمسجد ينزه عنه، فقد قال شيخ الإسلام تقي الدين: أما السواك في المسجد فما علمت أحدا من العلماء كرهه، بل الآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد، ويجوز أن يبصق الرجل في ثيابه في المسجد ويمتخط في ثيابه باتفاق الأئمة وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، بل يجوز التوضؤ في المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء، فإذا جاز الوضوء فيه مع أن الوضوء يكون فيه السواك، وتجوز الصلاة فيه والصلاة يستاك عندها فكيف يكره السواك؟ وإذا جاز البصاق والامتخاط فيه فكيف يكره السواك؟. اهـ.

    وقد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يضعون أسوكتهم خلف آذانهم، موضع القلم من أذن الكاتب، قال الحافظ ابن حجر: وحكمته أن وضعه في هذا الموضع يسهل تناوله ويذكر صاحبه به. اهـ.

    والرواية الأولى من أحاديثنا تطلب السواك عند كل صلاة، والرواية السابعة تطلبه عند كل وضوء، وقد سبقت رواية البخاري لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ولا معارضة بين طلب السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، نعم إن كانت الصلاة تعقب الوضوء مباشرة كفى الاستياك عند الوضوء، ويقال له في هذه الحالة استاك عند الصلاة، ولا داعي للاستياك مرة أخرى، كما هو ظاهر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية السابعة.

    وقد جاء في بعض كتب الحنفية أنه يكره الاستياك عند الصلاة، معتلا بأنه قد يخرج الدم فينقض الوضوء. قال في الرقاة: وهذا القول لا وجه له. نعم من يخاف ذلك فليستعمل برفق وعلى نفس الأسنان واللسان دون اللثة. اهـ.

    والحكمة في مشروعية السواك نظافة الفم والأسنان من فضلات الطعام والشراب وتطييب للرائحة التي تنبعث من المتكلم فلا يتأذى بها المستمع وصيانة الأسنان من الآفات والتسوس، وتقوية لثة المؤمن وقواعد أسنانه وعضلات فمه، ثم هو فوق كونه مطهرة للفم هو مرضاة للرب كما جاء في الحديث، ومن هنا كان مشروعا لمن لا أسنان له، فعن عائشة قلت: يا رسول الله، الرجل يذهب فوه (أي يذهب أسنانه) أيستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه في فيه. رواه الطبراني في الأوسط، فهو مع كونه نظافة عبادة وطاعة كالوضوء.

    أما بم يستاك؟ فأفضله عود الأراك، ثم الزيتون، ثم عود أي شجر يصلح لذلك مع طيب الريح، ويحسن أن يكون في غلظ الخنصر، وفي طول الشبر وأن لا يكون شديد اليبس يجرح، ولا رطبا لا يزيل، و (فرشاة الأسنان) المعروفة تقوم مقامه.

    بل قال العلماء: يحسن التسوك بالخرقة الخشنة، والإصبع، وبالعلك (اللبان) بالنسبة للنساء. ذكره في المحيط. واستعمال معجون الأسنان مستحسن.

    وكيفيته الكاملة أن يمسكه باليمين، وأن يكون خنصرها أسفله، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه، والإبهام أسفل رأسه، كما رواه ابن مسعود، وأن يغسله ويرطبه قبل استعماله، وأن يمر به على طول الأسنان وعرضها، فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى وأن يمر به على اللسان طولا، وعلى طرف أسنانه، وكراسي أضراسه، وسقف حلقه، وأن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه، وأن يستعمله برفق حسب الاستعداد لئلا يدمي لثته، أو يعرض فمه لأضرار، ويستاك حتى يطمئن بزوال النكهة ونظافة الفم.

    والأفضل أن لا يستاك بحضرة الغير، وأن يتمضمض بعده، فإن كان عند الوضوء فهو عند المضمضة، وألا يستعمل سواك غيره إلا لضرورة، وبعد غسله وتنظيفه والتأكد من سلامة أسنان صاحبه، لئلا تنتقل العدوى.

    ويؤخذ على الأحاديث

    1- ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته والشفقة عليها، لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة عليهم.

    2- قال المهلب: فيه جواز الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه فيه نص، لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره، فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة. اهـ.

    وقد رده ابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر، لأنه لا يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم أخبر أمته بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى قوله (لأمرتهم) أي عن الله تعالى بأنه واجب. اهـ.

    3- ويؤخذ من الرواية الثانية والثالثة استحباب السواك عند دخول البيت. قال القاضي عياض: وخص البيت لأنه لا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس، ولا بالمسجد لما فيه من إلقاء ما يستقذر. اهـ.

    وفي قوله هذا نظر.

    وقال القرطبي: يحتمل بداءته به لأنه كان يبدأ بالنافلة إذا لم يكن ينتفل بالمسجد. اهـ.

    وقال الأبي: قيل: لأن الغالب أنه كان لا يتكلم بالطريق، والسكوت يغير رائحة الفم، فكان يستاك ليزيل ذلك، وفعله هذا تعليم للأمة، وهو صلى الله عليه وسلم المنزه المبرأ عن أن يلحقه شيء من ذلك، فمن سكت ثم أراد يتكلم مع صاحبه فليستك، لئلا يتأذى صاحبه برائحة فمه. اهـ.

    4- ويؤخذ من الرواية السادسة استحباب السواك عند القيام من الليل ويلحق به القيام من نوم النهار، لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة.

    5- وأخذ بعضهم من قوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) دليلا على أن أمر الشرع للوجوب، وهو مذهب أكثر الفقهاء، وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قالوا: وجه الدلالة أنه مسنون بالاتفاق، فدل على أن المتروك إيجابه، إذ نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز النفي. وجعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب، إذ الندب لا مشقة فيه، لأنه جائز الترك.

    6- وعلى أن طلب على جهة الندب ليس بأمر حقيقة، لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به، وفي هذا أيضا خلاف بين الفقهاء.

    7- والحديث بعمومه يدل على استحباب السواك للصائم بعد الزوال خلافا للشافعية.

    8- ويؤخذ من الرواية السابعة أنه يستحب للمستيقظ أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآية، لما في ذلك من عظيم التدبر.

    والله أعلم

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال لولا أن أشق على المؤمنين (وفي حديث زهير على أمتي) لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة

    المعنى العام

    لا شك أن الإسلام دين النظافة، ودين المحافظة على الصحة، ودين الألفة والمحبة بين أعضاء المجتمع، أهداف جليلة تتحقق من عمل سهل يسير، يشرعه الحكيم الخبير. تلك الأهداف العملاقة يغرسها عود الأراك المسمى بالسواك، مطهرة للفم من فضلات الطعام والروائح الكريهة التي تنشأ من بعض الأطعمة، أو من أبخرة المعدة، أو من خلل في اللثة وقواعد الأسنان. منظف للأسنان واللسان من الألوان الغريبة، والصفرة الطارئة، ثم هو بعد ذلك يحفظ الفم من كثير من الأمراض، والأضراس من الحفر والسوس، واللثة من الضعف والتشقق والارتخاء، ويحفظ المعدة من عفونات الطعام التي كانت قد تتراكم بين الأسنان، وبالرائحة الطيبة، والصحة البارزة، والنظافة الظاهرة تتم المودة والألفة بين الناس، تلك بعض فوائد السواك، بل هي الفوائد الدنيوية التي لا تقاس بالفوائد الأخروية، لقد جعلته الشريعة مرضاة للرب جل شأنه، وطلبته في كل حين، وعلى أي حال، وشددت طلبه في مواطن الإقبال على العبادة، ومواطن الإقبال على الأهل، ولولا الرفق بالمؤمنين لكان فرضا عليهم عند كل وضوء، وعند كل صلاة، وعند كل دخول للبيت، وعند كل قيام من نوم.

    ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى، والقدوة الكاملة، محافظا عليه في كل هذه المواطن أمام أصحابه في وضح النهار، وبين أهله في جوف الليل، ويحدثنا ابن عباس أنه بات ليلة عند خالته ميمونة أم المؤمنين، ليلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيتها عندها، وتحراها وهو صبي ليرقب أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتدي به، وليبلغ من وراءه ليقتدوا، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من آخر الليل، فيخرج من حجرته، وينظر في النجوم، ويتأمل الكون، ويتلو من كتاب الله من سورة آل عمران {{ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب* الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار }}ثم يرجع إلى البيت فيتسوك ويتوضأ ويقوم يصلي متهجدا، ثم يضطجع قليلا، ثم يقوم فيخرج متهجدا. وهكذا كان السواك شريعته كلما قام من النوم وكلما أقبل على الوضوء. فصلى الله عليه وسلم، وجعلنا من أتباعه العاملين.

    المباحث العربية

    (لولا أن أشق على المؤمنين) لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، والمصدر المنسبك من أن والفعل مرفوع على الابتداء، وفيه مضاف محذوف، والخبر محذوف وجوبا، وجواب لولا لأمرتهم، والتقدير: لولا خوف المشقة على المؤمنين موجود لأمرتهم بالسواك، فانتفى الأمر بالسواك لوجود خوف المشقة.

    (أو أمتي) شك من الراوي في أي اللفظين صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

    (لأمرتهم بالسواك) قال أهل اللغة: السواك بكسر السين يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يتسوك به، يقال: ساك فمه يسوكه سوكا، فإذا قلت: استاك لم يذكر الفم، وجمع السواك سوك بضمتين مثل كتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز، ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك. وهو في الاصطلاح: استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب عنها الصفرة والتغيير.

    والمعنى هنا: لأمرتهم بالتسوك، أو لأمرتهم باستعمال السواك، والأول أقرب.

    (عند كل صلاة) أي عند إرادة الصلاة، فرضا أو نفلا.

    (إذا قام ليتهجد) التهجد الصلاة في أول الليل، ويقال: هجد الرجل إذا نام، وتهجد إذا خرج من الهجود (وهو النوم) بالصلاة، كما يقال: تحنث وتأثم وتحرج، إذا اجتنب الحنث والإثم والحرج، ذكره النووي في شرح مسلم، لكن المذكور في القاموس: الهجود النوم كالمتهجد، وبالفتح المصلي بالليل، وتهجد استيقظ كهجد، ضد، وهجده تهجيدا أيقظه ونومه. ضد. اهـ.

    (يشوص فاه بالسواك) يشوص بفتح الياء وضم الشين، مضارع شاص والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضا. قاله ابن الأعرابي، وقال الهروي: هو الغسل، وقال أبو عبيد: هو التنقية، وقال ابن عبد البر: هو الحك قاله النووي: وأكثرها متقاربة، وأظهرها الأول.

    فقه الحديث

    في السواك وردت أحاديث كثيرة منها:

    1- عن أبي خيرة الصباحي قال: كنت في الوفد، فزودنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأراك وقال: استاكوا بهذا رواه البخاري في تاريخه.

    2- وروى الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: نعم السواك الزيتون، من شجرة مباركة، يطيب الفم، ويذهب بالحفر وهو سواكي، وسواك الأنبياء من قبلي (الحفر داء يفسد أصول الأسنان) .

    3- وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء.

    4- وروى أحمد والنسائي والترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.

    5- وعند أحمد عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ.

    6- وروى الحاكم والبيهقي لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء.

    وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على السواك محافظة جعلت الشافعية والمالكية يقولون بوجوبه عليه صلى الله عليه وسلم، ويؤيدهم ما رواه البيهقي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث هن على فريضة، وهن لكم تطوع. الوتر والسواك وقيام الليل ورد الآخرون بأن الحديث ضعيف، وأنه معارض بما رواه ابن ماجه عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي.

    وبما رواه أحمد بإسناد حسن عن وائلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي.

    وإذا جاوزنا حكم السواك بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا العلماء يتفقون على أنه سنة لعامة المسلمين، ليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها. قال النووي: بإجماع من يعتد به في الإجماع، وحكى الإسفرايني عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة، وحكاه الماوردي عن داود، وقال: هو عنده واجب، لو تركه لم تبطل صلاته، وحكي عن إسحق بن راهويه أنه قال: هو واجب، فإن تركه عمدا بطلت صلاته، وقد أنكر المتأخرون نقل الوجوب عن داود وقالوا: مذهبه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون. ثم قال النووي: ثم إن السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا. أحدها عند الصلاة، سواء كان متطهرا بماء أو بتراب. أو غير متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابا. الثاني عند الوضوء. الثالث عند قراءة القرآن. الرابع عند الاستيقاظ من النوم. الخامس عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء. منها ترك الأكل والشرب، ومنها أكل ما له رائحة كريهة، ومنها طول السكوت، ومنها كثرة الكلام، ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد الزوال إلى غروب الشمس، لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة. اهـ.

    وقد حمل الفقهاء على القول بكراهة السواك للصائم، بل نقل الترمذي أن الشافعي قال: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره، واختاره جماعة من أصحابه منهم أبو شامة وابن عبد السلام والنووي والمزني. قال ابن عبد السلام في قواعده الكبرى: وقد فضل الشافعي تحمل الصائم مشقة رائحة الخلوف على إزالته بالسواك مستدلا بأن ثوابه أطيب من ريح المسك، ولا يوافق الشافعي على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره، لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية، ألا ترى أن الوتر عند الشافعي في قوله الجديد أفضل من ركعتي الفجر، مع قوله صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ثم قال: وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهير المشروع لأجل الرب سبحانه، لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه ولأجله شرع السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه. اهـ.

    وقال الحافظ في التخليص: استدلال أصحابنا بحديث خلوف فم الصائم على كراهة الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائما، فيه نظر. اهـ.

    والحق أن القول بكراهة السواك للصائم بعد الزوال ضعيف الاستدلال. والأولى قول جمهور الأئمة أن السواك مستحب للصائم أول النهار وآخره. والله أعلم.

    كما حمل الفقهاء على بعض المالكية القائلين بكراهة الاستياك في المسجد، لاستقذاره والمسجد ينزه عنه، فقد قال شيخ الإسلام تقي الدين: أما السواك في المسجد فما علمت أحدا من العلماء كرهه، بل الآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد، ويجوز أن يبصق الرجل في ثيابه في المسجد ويمتخط في ثيابه باتفاق الأئمة وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، بل يجوز التوضؤ في المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء، فإذا جاز الوضوء فيه مع أن الوضوء يكون فيه السواك، وتجوز الصلاة فيه والصلاة يستاك عندها فكيف يكره السواك؟ وإذا جاز البصاق والامتخاط فيه فكيف يكره السواك؟. اهـ.

    وقد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يضعون أسوكتهم خلف آذانهم، موضع القلم من أذن الكاتب، قال الحافظ ابن حجر: وحكمته أن وضعه في هذا الموضع يسهل تناوله ويذكر صاحبه به. اهـ.

    والرواية الأولى من أحاديثنا تطلب السواك عند كل صلاة، والرواية السابعة تطلبه عند كل وضوء، وقد سبقت رواية البخاري لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ولا معارضة بين طلب السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، نعم إن كانت الصلاة تعقب الوضوء مباشرة كفى الاستياك عند الوضوء، ويقال له في هذه الحالة استاك عند الصلاة، ولا داعي للاستياك مرة أخرى، كما هو ظاهر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية السابعة.

    وقد جاء في بعض كتب الحنفية أنه يكره الاستياك عند الصلاة، معتلا بأنه قد يخرج الدم فينقض الوضوء. قال في الرقاة: وهذا القول لا وجه له. نعم من يخاف ذلك فليستعمل برفق وعلى نفس الأسنان واللسان دون اللثة. اهـ.

    والحكمة في مشروعية السواك نظافة الفم والأسنان من فضلات الطعام والشراب وتطييب للرائحة التي تنبعث من المتكلم فلا يتأذى بها المستمع وصيانة الأسنان من الآفات والتسوس، وتقوية لثة المؤمن وقواعد أسنانه وعضلات فمه، ثم هو فوق كونه مطهرة للفم هو مرضاة للرب كما جاء في الحديث، ومن هنا كان مشروعا لمن لا أسنان له، فعن عائشة قلت: يا رسول الله، الرجل يذهب فوه (أي يذهب أسنانه) أيستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه في فيه. رواه الطبراني في الأوسط، فهو مع كونه نظافة عبادة وطاعة كالوضوء.

    أما بم يستاك؟ فأفضله عود الأراك، ثم الزيتون، ثم عود أي شجر يصلح لذلك مع طيب الريح، ويحسن أن يكون في غلظ الخنصر، وفي طول الشبر وأن لا يكون شديد اليبس يجرح، ولا رطبا لا يزيل، و (فرشاة الأسنان) المعروفة تقوم مقامه.

    بل قال العلماء: يحسن التسوك بالخرقة الخشنة، والإصبع، وبالعلك (اللبان) بالنسبة للنساء. ذكره في المحيط. واستعمال معجون الأسنان مستحسن.

    وكيفيته الكاملة أن يمسكه باليمين، وأن يكون خنصرها أسفله، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه، والإبهام أسفل رأسه، كما رواه ابن مسعود، وأن يغسله ويرطبه قبل استعماله، وأن يمر به على طول الأسنان وعرضها، فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى وأن يمر به على اللسان طولا، وعلى طرف أسنانه، وكراسي أضراسه، وسقف حلقه، وأن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه، وأن يستعمله برفق حسب الاستعداد لئلا يدمي لثته، أو يعرض فمه لأضرار، ويستاك حتى يطمئن بزوال النكهة ونظافة الفم.

    والأفضل أن لا يستاك بحضرة الغير، وأن يتمضمض بعده، فإن كان عند الوضوء فهو عند المضمضة، وألا يستعمل سواك غيره إلا لضرورة، وبعد غسله وتنظيفه والتأكد من سلامة أسنان صاحبه، لئلا تنتقل العدوى.

    ويؤخذ على الأحاديث

    1- ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته والشفقة عليها، لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة عليهم.

    2- قال المهلب: فيه جواز الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه فيه نص، لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره، فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة. اهـ.

    وقد رده ابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر، لأنه لا يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم أخبر أمته بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى قوله (لأمرتهم) أي عن الله تعالى بأنه واجب. اهـ.

    3- ويؤخذ من الرواية الثانية والثالثة استحباب السواك عند دخول البيت. قال القاضي عياض: وخص البيت لأنه لا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس، ولا بالمسجد لما فيه من إلقاء ما يستقذر. اهـ.

    وفي قوله هذا نظر.

    وقال القرطبي: يحتمل بداءته به لأنه كان يبدأ بالنافلة إذا لم يكن ينتفل بالمسجد. اهـ.

    وقال الأبي: قيل: لأن الغالب أنه كان لا يتكلم بالطريق، والسكوت يغير رائحة الفم، فكان يستاك ليزيل ذلك، وفعله هذا تعليم للأمة، وهو صلى الله عليه وسلم المنزه المبرأ عن أن يلحقه شيء من ذلك، فمن سكت ثم أراد يتكلم مع صاحبه فليستك، لئلا يتأذى صاحبه برائحة فمه. اهـ.

    4- ويؤخذ من الرواية السادسة استحباب السواك عند القيام من الليل ويلحق به القيام من نوم النهار، لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة.

    5- وأخذ بعضهم من قوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) دليلا على أن أمر الشرع للوجوب، وهو مذهب أكثر الفقهاء، وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قالوا: وجه الدلالة أنه مسنون بالاتفاق، فدل على أن المتروك إيجابه، إذ نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز النفي. وجعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب، إذ الندب لا مشقة فيه، لأنه جائز الترك.

    6- وعلى أن طلب على جهة الندب ليس بأمر حقيقة، لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به، وفي هذا أيضا خلاف بين الفقهاء.

    7- والحديث بعمومه يدل على استحباب السواك للصائم بعد الزوال خلافا للشافعية.

    8- ويؤخذ من الرواية السابعة أنه يستحب للمستيقظ أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآية، لما في ذلك من عظيم التدبر.

    والله أعلم

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم