قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ : " أَلاَ ، أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً " قَالُوا : أَلاَ شَهْرُنَا هَذَا ، قَالَ : " أَلاَ ، أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً " قَالُوا : أَلاَ بَلَدُنَا هَذَا ، قَالَ : " أَلاَ ، أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً " قَالُوا : أَلاَ يَوْمُنَا هَذَا ، قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ " ثَلاَثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ : أَلاَ ، نَعَمْ . قَالَ : " وَيْحَكُمْ ، أَوْ وَيْلَكُمْ ، ، لاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "
    6432 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ أَبِي : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ : أَلاَ ، أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا : أَلاَ شَهْرُنَا هَذَا ، قَالَ : أَلاَ ، أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا : أَلاَ بَلَدُنَا هَذَا ، قَالَ : أَلاَ ، أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا : أَلاَ يَوْمُنَا هَذَا ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ : أَلاَ ، نَعَمْ . قَالَ : وَيْحَكُمْ ، أَوْ وَيْلَكُمْ ، ، لاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
    119

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الحدود

    Allah Apostle said in Hajjat-al-Wada`, Which month (of the year) do you think is most sacred? The people said, This current month of ours (the month of Dhull-Hijja). He said, Which town (country) do you think is the most sacred? They said, This city of ours (Mecca). He said, Which day do you think is the most sacred? The people said, This day of ours. He then said, Allah, the Blessed, the Supreme, has made your blood, your property and your honor as sacred as this day of yours in this town of yours, in this month of yours (and such protection cannot be slighted) except rightfully. He then said thrice, Have I conveyed Allah's Message (to you)? The people answered him each time saying, 'Yes. The Prophet (ﷺ) added, 'May Allah be merciful to you (or, woe on you)! Do not revert to disbelief after me by cutting the necks of each other.'

    ':'Telah menceritakan kepadaku Muhammad bin Abdullah telah menceritakan kepada kami 'Ashim bin Ali telah menceritakan kepada kami 'Ashim bin Muhammad dari Waqid bin Muhammad aku mendengar Ayahku mengatakan; 'Abdullah mengatakan Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam bersabda ketika haji wada'; 'ketahuilah bulan apa yang kalian ketahui yang paling mulia?' Para sahabat menjawab; 'bulan kita ini ' Nabi bertanya: 'ketahuilah negeri mana yang kalian ketahui paling mulia?' Para sahabat menjawab; 'negeri kita ini.' Nabi bertanya; 'ketahuilah hari apa yang kalian ketahui paling mulia?' Para sahabat menjawab; 'Hari kita ini.' Nabi melanjutkan; 'Sesungguhnya Allah tabaaraka wata'ala telah mengharamkan atas kalian darah-darah kalian harta-harta kalian dan kehormatan-kehormatan kalian kecuali dengan haknya sebagaimana kehormatan hari kalian ini negeri kalian ini dan bulan kalian ini bukankah telah kusampaikan?' (Nabi mengulangi pertanyaannya tiga kali). Semua pertanyaannya di jawab oleh para sahabat dengan; 'Benar.' kemudian Nabi meneruskan: 'celakalah kalian -atau- binasalah kalian jangan sampai kalian sepeninggalku kembali menjadi kafir sebagian kalian memenggal leher sebagian yang lain.''

    • ( ويحكم ) ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب والزجر والتوبيخ.

    (قَوْلُهُ بَابٌ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى)
    أَيْ مَحْمِيٌّ مَعْصُومٌ مِنَ الْإِيذَاءِ قَوْلُهُ إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ فِي حَقٍّ أَيْ لَا يُضْرَبُ وَلَا يُذَلُّ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ تَأْدِيبًا وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ حِمًى إِلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ وَفِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعْفٌ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخَطْمِيِّ بِلَفْظِ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلَّا بِحَقِّهِ وَفِي سَنَدِهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَنْ جَرَّدَ ظَهْرَ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَفِي سَنَدِهِ أَيْضًا مَقَالٌ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:6432 ... ورقمه عند البغا:6785] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنِي قَالَ الْحَاكِمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ قُلْتُ وَعَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ فَيَكُونُ نُسِبَ لِجَدِّهِ لِأَنَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ وَقَدْ حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْزُومِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيمِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي آخِرِ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَقَدْ سَقَطَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَاعْتَمَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَاصِمٌ الْمَذْكُورُ هُوَ بن عَاصِمٍ الْوَاسِطِيُّ وَشَيْخُهُ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَشَيْخُهُ وَاقِدٌ هُوَ أَخُوهُ قَوْلُهُ قَالَ عَبْدُ الله هُوَ بن عُمَرَ جَدُّ الرَّاوِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ حَرْفُ افْتِتَاحٍ لِلتَّنْبِيهِ لِمَا يُقَالُ وَقَدْ كُرِّرَتْ فِي هَذِه الرِّوَايَة سؤلا وَجَوَابًا وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا يَوْمُنَا هَذَا يُعَارِضُهُ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ الَّذِي تُؤَدَّى فِيهِ الْمَنَاسِكُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ يَوْمُ النَّحْرِ بِمَزِيدِ الْحُرْمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ حُصُولُ الْمَزِيَّةِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعلم وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَمَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ لاترجعوا بَعْدِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

    باب ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى، إِلاَّ فِى حَدٍّ أَوْ حَقٍّ
    هذا (باب) بالتنوين (ظهر المؤمن حمى) أي محمي محفوظ عن الإيذاء (إلا في حدّ) وجب عليه (أو حق) لآدمي.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6432 ... ورقمه عند البغا: 6785 ]
    - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلاَ أَىُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً»؟ قَالُوا: أَلاَ شَهْرُنَا هَذَا؟ قَالَ: «أَلاَ أَىُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً»؟ قَالُوا: أَلاَ بَلَدُنَا هَذَا؟ قَالَ: «أَلاَ أَىُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً»؟ قَالُوا: أَلاَ يَوْمُنَا هَذَا؟ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ»؟ ثَلاَثًا كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلاَ نَعَمْ. قَالَ: «وَيْحَكُمْ -أَوْ وَيْلَكُمْ- لاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».
    وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن عبد الله) قال الحاكم: هو الذهلي فيكون نسبه لجدّه واسم أبيه يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس أو هو محمد بن عبد الله بن أبي الثلج بالمثلثة والجيم قال: (حدّثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدّثنا عاصم بن محمد عن)
    أخيه (واقد بن محمد) بالقاف أنه قال: (سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (قال عبد الله) بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-: (قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حجة الوداع) بمنى في خطبته التي خطبها يوم النحر:
    (ألا) بالتخفيف للتنبيه (أيّ شهر تعلمونه أعظم حرمة)؟ برفع أي (قالوا: ألا) بالتخفيف (شهرنا هذا) الحجة (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة قالوا: ألا بلدنا هذا) البلد الحرام (قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا). يوم النحر في الكواكب: فإن قلت: صح إن أفضل الأيام يوم عرفة. وأجاب بأن المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فإن الله تبارك وتعالى) سقط لأبي ذر ما بعد الجلالة الشريفة (قد حرم دماءكم) ولأبي ذر قد حرم عليكم ودماءكم (وأموالكم وأعراضكم) بفتح الهمزة (ألا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا) بالتخفيف (هل بلغت) قال ذلك (ثلاثًا كل ذلك يجيبونه) أي الصحابة (ألا نعم) بلغت (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ويحكم) بالحاء المهملة كلمة رحمة (أو) قال (ويلكم) كلمة عذاب (لا ترجعن) بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب للجماعة ولمسلم لا ترجعوا (بعدي) بعد موقفي هذا أو بعد وفاتي (كفارًا) أي لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا القتال أو لا تكن أفعالكم أفعال الكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) برفع يضرب جملة مستأنفة مبنية لقوله:
    لا ترجعوا بعدي كفارًا.
    والحديث سبق في الحج في باب الخطبة أيام منى والله أعلم.

    (بابٌُ ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمًى إلاّ فِي حَدٍّ أوْ حَقٍّ)

    أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان أَن ظهر الْمُؤمن حمى بِكَسْر الْحَاء أَي: محمي أَي: مَحْفُوظ عَن الإيذا. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أحميت الْمَكَان فَهُوَ محمي إِذا جعلته حمى أَي: مَحْظُورًا لَا يقرب وحميته حماية إِذا دفعت عَنهُ ومنعت مِنْهُ من يقربهُ.
    قلت: أصل حمى حمى على وزن فعل قَوْله: إلاَّ فِي حق أَي: لَا يحمي فِي حد وَجب عَلَيْهِ أَو حق أَي أَو فِي حق أحد. وَقَالَ الْمُهلب: قَوْله: (ظهر الْمُؤمن حمى) يَعْنِي: أَنه لَا يحل للْمُسلمِ أَن يستبيح ظهر أَخِيه وَلَا بَشرته لنائرة تكون بَينه وَبَينه أَو عَدَاوَة كَمَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ وتستبيحه من الْأَعْرَاض والدماء، وَإِنَّمَا يجوز اسْتِبَاحَة ذَلِك فِي حُقُوق الله أَو حُقُوق الْآدَمِيّين أَو فِي أدب لمن قصر فِي الدّين كتأديب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالدرةِ، وَهَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب السّرقَة من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الزُّهْرِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (ظُهُور الْمُسلمين حمى إلاَّ فِي حُدُود الله) ، وَمُحَمّد ابْن عبد الْعَزِيز ضَعِيف. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عصمَة بن الْملك الخطمي بِلَفْظ: ظهر الْمُؤمن حمى إلاَّ بِحقِّهِ، وَفِي سَنَده الْفضل بن مُخْتَار وَهُوَ ضَعِيف، وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة: (من جرد ظهر مُسلم بِغَيْر حق لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان) ، وَفِي سَنَده أَيْضا مقَال.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6432 ... ورقمه عند البغا:6785 ]
    - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيٍّ حدّثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ واقِدٍ ابنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أبي قَالَ، عَبْدُ الله: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّةِ الوَداعِ: (ألاَ أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟) قالُوا: ألاَ شَهْرُنا هاذا. قَالَ: (أَلا أيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟) قالُوا: ألاَ بَلَدُنا هَذَا. قَالَ: (أَلا أيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟) قالُوا: ألاَ يَوْمُنا هاذا. قَالَ: (فإنَّ الله تَبارَكَ وتَعالى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعْراضَكُمْ إلاّ بِحَقِّها كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا فِي بَلَدِكُمْ هاذا فِي شَهْرِكُمْ هاذا ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ) ثَلاَثاً كُلُّ ذالِكَ يُجِيبُونهُ: ألاَ نَعَمْ، قَالَ: (وَيْحَكُمْ أوْ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) .
    مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِن الله تَعَالَى قد حرم عَلَيْكُم دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ) بَيَان ذَلِك أَن دم الْمُؤمن وَمَاله وَعرضه حمى لِلْمُؤمنِ، وَلَا يحل لأحد أَن يستبيحه إلاَّ بِحَق.
    وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عبد الله. قَالَ الْحَاكِم: مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا هُوَ الذهلي.
    قلت: هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس بن ذُؤَيْب أَبُو عبد الله الذهلي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّوْم والطب والجنائز وَالْعِتْق وَغَيرهَا فِي قريب من ثَلَاثِينَ موضعا، وَلم يقل مُحَمَّد بن يحيى الذهلي مُصَرحًا. وَيَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، وَرُبمَا يَقُول: مُحَمَّد بن عبد الله ينْسبهُ إِلَى جده، وَيَقُول: مُحَمَّد بن خَالِد ينْسبهُ إِلَى جد أَبِيه. قَوْله: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع، وَعَاصِم بن عَليّ بن عَاصِم بن صُهَيْب أَبُو الْحُسَيْن مولى قريبَة بنت مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْقرشِي من أهل وَاسِط وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ فِي الصَّلَاة ومواضع بِغَيْر وَاسِطَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعَاصِم الثَّانِي هُوَ ابْن مُحَمَّد ابْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعَدوي الْقرشِي، يروي عَن أَخِيه وَاقد بن مُحَمَّد بن زيد يروي عَن أَبِيه مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب جد الرَّاوِي.
    والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بابُُ الْخطْبَة أَيَّام منى فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يزِيد بن هَارُون عَن عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد عَن أَبِيه عَن ابْن عمر ... الخ. وَأخرجه فِي مَوَاضِع كَثِيرَة ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ أَيْضا.
    قَوْله: (أَلا) بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام تزاد فِي أول الْكَلَام للتّنْبِيه لما يُقَال، وَقد ذكر هُنَا سؤالاً وجواباً. قَوْله: (أَي شهر؟) قَالَ ابْن التِّين: أَي: هُنَا مَرْفُوعَة وَيجوز نصبها وَالِاخْتِيَار الرّفْع. قَوْله: (يونا هَذَا) يَعْنِي: يَوْم النَّحْر، قيل: صَحَّ أَن أفضل الْأَيَّام يَوْم عَرَفَة. وَأجِيب: بِأَن المرا د بِالْيَوْمِ وَقت أَدَاء الْمَنَاسِك، وهما فِي حكم شَيْء وَاحِد. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: قَالَه ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: (أَو وَيْلكُمْ) شكّ من الرَّاوِي، وويحكم كلمة رَحْمَة وويلكم كلمة عَذَاب. قَوْله: (وَلَا ترجعن) بِضَم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة خطاب للْجَمَاعَة ويروى: لَا ترجعوا، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (بعدِي) قَالَ الطَّبَرِيّ، مَعْنَاهُ بعد فراقي من موقفي، وَكَانَ يَوْم النَّحْر فِي حجَّة الْوَدَاع أَو يكون: بعدِي، بِمَعْنى خلا فِي أَي: لَا تخلفوا فِي أَنفسكُم بِغَيْر الَّذِي أَمرتك بِهِ، أَو يكون تحقق، عَلَيْهِ السَّلَام، أَن هَذَا لَا يكون فِي حَيَاته فنهاهم عَنهُ بعد مماته. قَوْله: (كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض) وَفِي مَعْنَاهُ سَبْعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن ذَلِك كفر فِي حق المستحل بِغَيْر حق وَالثَّانِي: أَن المُرَاد كفر النِّعْمَة وَحقّ الْإِسْلَام وَالثَّالِث: أَنه يقرب من الْكفْر وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ وَالرَّابِع: أَنه فعل كَفعل الْكفَّار. وَالْخَامِس: المُرَاد حَقِيقَة الْكفْر وَمَعْنَاهُ لَا تكفرُوا بل دوموا مُسلمين. وَالسَّادِس: حَكَاهُ الْخطابِيّ وَغَيره: المُرَاد المتكفرون بِالسِّلَاحِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: يُقَال للابس السِّلَاح: كَافِر وَالسَّابِع: مَعْنَاهُ: لَا يكفر بَعْضكُم بَعْضًا فتستحلوا قتال بَعْضكُم بَعْضًا، وَأظْهر الْأَقْوَال القَوْل الرَّابِع، قَالَه النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ القَاضِي عِيَاض. قَوْله: (يضْرب) بِضَم الْبَاء كَذَا رَوَاهُ المتقدمون والمتأخرون وَبِه يَصح الْمَقْصُود هُنَا، وَحكى عِيَاض عَن بَعضهم ضَبطه بِإِسْكَان الْبَاء، وَكَذَا قَالَه أَبُو الْبَقَاء العكبري على تَقْدِير شَرط مُضْمر أَي: أَن ترجعوا يضْرب وَصوب عِيَاض وَالنَّوَوِيّ الأول.

    (قَوْلُهُ بَابٌ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى)
    أَيْ مَحْمِيٌّ مَعْصُومٌ مِنَ الْإِيذَاءِ قَوْلُهُ إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ فِي حَقٍّ أَيْ لَا يُضْرَبُ وَلَا يُذَلُّ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ تَأْدِيبًا وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ حِمًى إِلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ وَفِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعْفٌ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخَطْمِيِّ بِلَفْظِ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلَّا بِحَقِّهِ وَفِي سَنَدِهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَنْ جَرَّدَ ظَهْرَ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَفِي سَنَدِهِ أَيْضًا مَقَالٌ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:6432 ... ورقمه عند البغا:6785] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنِي قَالَ الْحَاكِمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ قُلْتُ وَعَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ فَيَكُونُ نُسِبَ لِجَدِّهِ لِأَنَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ وَقَدْ حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْزُومِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيمِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي آخِرِ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَقَدْ سَقَطَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَاعْتَمَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَاصِمٌ الْمَذْكُورُ هُوَ بن عَاصِمٍ الْوَاسِطِيُّ وَشَيْخُهُ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَشَيْخُهُ وَاقِدٌ هُوَ أَخُوهُ قَوْلُهُ قَالَ عَبْدُ الله هُوَ بن عُمَرَ جَدُّ الرَّاوِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ حَرْفُ افْتِتَاحٍ لِلتَّنْبِيهِ لِمَا يُقَالُ وَقَدْ كُرِّرَتْ فِي هَذِه الرِّوَايَة سؤلا وَجَوَابًا وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا يَوْمُنَا هَذَا يُعَارِضُهُ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ الَّذِي تُؤَدَّى فِيهِ الْمَنَاسِكُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ يَوْمُ النَّحْرِ بِمَزِيدِ الْحُرْمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ حُصُولُ الْمَزِيَّةِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعلم وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَمَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ لاترجعوا بَعْدِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

    باب ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى، إِلاَّ فِى حَدٍّ أَوْ حَقٍّ
    هذا (باب) بالتنوين (ظهر المؤمن حمى) أي محمي محفوظ عن الإيذاء (إلا في حدّ) وجب عليه (أو حق) لآدمي.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6432 ... ورقمه عند البغا: 6785 ]
    - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلاَ أَىُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً»؟ قَالُوا: أَلاَ شَهْرُنَا هَذَا؟ قَالَ: «أَلاَ أَىُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً»؟ قَالُوا: أَلاَ بَلَدُنَا هَذَا؟ قَالَ: «أَلاَ أَىُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً»؟ قَالُوا: أَلاَ يَوْمُنَا هَذَا؟ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ»؟ ثَلاَثًا كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلاَ نَعَمْ. قَالَ: «وَيْحَكُمْ -أَوْ وَيْلَكُمْ- لاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».
    وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن عبد الله) قال الحاكم: هو الذهلي فيكون نسبه لجدّه واسم أبيه يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس أو هو محمد بن عبد الله بن أبي الثلج بالمثلثة والجيم قال: (حدّثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدّثنا عاصم بن محمد عن)
    أخيه (واقد بن محمد) بالقاف أنه قال: (سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (قال عبد الله) بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-: (قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حجة الوداع) بمنى في خطبته التي خطبها يوم النحر:
    (ألا) بالتخفيف للتنبيه (أيّ شهر تعلمونه أعظم حرمة)؟ برفع أي (قالوا: ألا) بالتخفيف (شهرنا هذا) الحجة (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة قالوا: ألا بلدنا هذا) البلد الحرام (قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا). يوم النحر في الكواكب: فإن قلت: صح إن أفضل الأيام يوم عرفة. وأجاب بأن المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فإن الله تبارك وتعالى) سقط لأبي ذر ما بعد الجلالة الشريفة (قد حرم دماءكم) ولأبي ذر قد حرم عليكم ودماءكم (وأموالكم وأعراضكم) بفتح الهمزة (ألا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا) بالتخفيف (هل بلغت) قال ذلك (ثلاثًا كل ذلك يجيبونه) أي الصحابة (ألا نعم) بلغت (قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ويحكم) بالحاء المهملة كلمة رحمة (أو) قال (ويلكم) كلمة عذاب (لا ترجعن) بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب للجماعة ولمسلم لا ترجعوا (بعدي) بعد موقفي هذا أو بعد وفاتي (كفارًا) أي لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا القتال أو لا تكن أفعالكم أفعال الكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) برفع يضرب جملة مستأنفة مبنية لقوله:
    لا ترجعوا بعدي كفارًا.
    والحديث سبق في الحج في باب الخطبة أيام منى والله أعلم.

    (بابٌُ ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمًى إلاّ فِي حَدٍّ أوْ حَقٍّ)

    أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان أَن ظهر الْمُؤمن حمى بِكَسْر الْحَاء أَي: محمي أَي: مَحْفُوظ عَن الإيذا. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أحميت الْمَكَان فَهُوَ محمي إِذا جعلته حمى أَي: مَحْظُورًا لَا يقرب وحميته حماية إِذا دفعت عَنهُ ومنعت مِنْهُ من يقربهُ.
    قلت: أصل حمى حمى على وزن فعل قَوْله: إلاَّ فِي حق أَي: لَا يحمي فِي حد وَجب عَلَيْهِ أَو حق أَي أَو فِي حق أحد. وَقَالَ الْمُهلب: قَوْله: (ظهر الْمُؤمن حمى) يَعْنِي: أَنه لَا يحل للْمُسلمِ أَن يستبيح ظهر أَخِيه وَلَا بَشرته لنائرة تكون بَينه وَبَينه أَو عَدَاوَة كَمَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ وتستبيحه من الْأَعْرَاض والدماء، وَإِنَّمَا يجوز اسْتِبَاحَة ذَلِك فِي حُقُوق الله أَو حُقُوق الْآدَمِيّين أَو فِي أدب لمن قصر فِي الدّين كتأديب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالدرةِ، وَهَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب السّرقَة من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الزُّهْرِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (ظُهُور الْمُسلمين حمى إلاَّ فِي حُدُود الله) ، وَمُحَمّد ابْن عبد الْعَزِيز ضَعِيف. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عصمَة بن الْملك الخطمي بِلَفْظ: ظهر الْمُؤمن حمى إلاَّ بِحقِّهِ، وَفِي سَنَده الْفضل بن مُخْتَار وَهُوَ ضَعِيف، وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة: (من جرد ظهر مُسلم بِغَيْر حق لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان) ، وَفِي سَنَده أَيْضا مقَال.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6432 ... ورقمه عند البغا:6785 ]
    - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيٍّ حدّثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ واقِدٍ ابنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أبي قَالَ، عَبْدُ الله: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّةِ الوَداعِ: (ألاَ أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟) قالُوا: ألاَ شَهْرُنا هاذا. قَالَ: (أَلا أيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟) قالُوا: ألاَ بَلَدُنا هَذَا. قَالَ: (أَلا أيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟) قالُوا: ألاَ يَوْمُنا هاذا. قَالَ: (فإنَّ الله تَبارَكَ وتَعالى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعْراضَكُمْ إلاّ بِحَقِّها كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا فِي بَلَدِكُمْ هاذا فِي شَهْرِكُمْ هاذا ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ) ثَلاَثاً كُلُّ ذالِكَ يُجِيبُونهُ: ألاَ نَعَمْ، قَالَ: (وَيْحَكُمْ أوْ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) .
    مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِن الله تَعَالَى قد حرم عَلَيْكُم دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ) بَيَان ذَلِك أَن دم الْمُؤمن وَمَاله وَعرضه حمى لِلْمُؤمنِ، وَلَا يحل لأحد أَن يستبيحه إلاَّ بِحَق.
    وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عبد الله. قَالَ الْحَاكِم: مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا هُوَ الذهلي.
    قلت: هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس بن ذُؤَيْب أَبُو عبد الله الذهلي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّوْم والطب والجنائز وَالْعِتْق وَغَيرهَا فِي قريب من ثَلَاثِينَ موضعا، وَلم يقل مُحَمَّد بن يحيى الذهلي مُصَرحًا. وَيَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، وَرُبمَا يَقُول: مُحَمَّد بن عبد الله ينْسبهُ إِلَى جده، وَيَقُول: مُحَمَّد بن خَالِد ينْسبهُ إِلَى جد أَبِيه. قَوْله: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع، وَعَاصِم بن عَليّ بن عَاصِم بن صُهَيْب أَبُو الْحُسَيْن مولى قريبَة بنت مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْقرشِي من أهل وَاسِط وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ فِي الصَّلَاة ومواضع بِغَيْر وَاسِطَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعَاصِم الثَّانِي هُوَ ابْن مُحَمَّد ابْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعَدوي الْقرشِي، يروي عَن أَخِيه وَاقد بن مُحَمَّد بن زيد يروي عَن أَبِيه مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب جد الرَّاوِي.
    والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بابُُ الْخطْبَة أَيَّام منى فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يزِيد بن هَارُون عَن عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد عَن أَبِيه عَن ابْن عمر ... الخ. وَأخرجه فِي مَوَاضِع كَثِيرَة ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ أَيْضا.
    قَوْله: (أَلا) بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام تزاد فِي أول الْكَلَام للتّنْبِيه لما يُقَال، وَقد ذكر هُنَا سؤالاً وجواباً. قَوْله: (أَي شهر؟) قَالَ ابْن التِّين: أَي: هُنَا مَرْفُوعَة وَيجوز نصبها وَالِاخْتِيَار الرّفْع. قَوْله: (يونا هَذَا) يَعْنِي: يَوْم النَّحْر، قيل: صَحَّ أَن أفضل الْأَيَّام يَوْم عَرَفَة. وَأجِيب: بِأَن المرا د بِالْيَوْمِ وَقت أَدَاء الْمَنَاسِك، وهما فِي حكم شَيْء وَاحِد. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: قَالَه ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: (أَو وَيْلكُمْ) شكّ من الرَّاوِي، وويحكم كلمة رَحْمَة وويلكم كلمة عَذَاب. قَوْله: (وَلَا ترجعن) بِضَم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة خطاب للْجَمَاعَة ويروى: لَا ترجعوا، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (بعدِي) قَالَ الطَّبَرِيّ، مَعْنَاهُ بعد فراقي من موقفي، وَكَانَ يَوْم النَّحْر فِي حجَّة الْوَدَاع أَو يكون: بعدِي، بِمَعْنى خلا فِي أَي: لَا تخلفوا فِي أَنفسكُم بِغَيْر الَّذِي أَمرتك بِهِ، أَو يكون تحقق، عَلَيْهِ السَّلَام، أَن هَذَا لَا يكون فِي حَيَاته فنهاهم عَنهُ بعد مماته. قَوْله: (كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض) وَفِي مَعْنَاهُ سَبْعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن ذَلِك كفر فِي حق المستحل بِغَيْر حق وَالثَّانِي: أَن المُرَاد كفر النِّعْمَة وَحقّ الْإِسْلَام وَالثَّالِث: أَنه يقرب من الْكفْر وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ وَالرَّابِع: أَنه فعل كَفعل الْكفَّار. وَالْخَامِس: المُرَاد حَقِيقَة الْكفْر وَمَعْنَاهُ لَا تكفرُوا بل دوموا مُسلمين. وَالسَّادِس: حَكَاهُ الْخطابِيّ وَغَيره: المُرَاد المتكفرون بِالسِّلَاحِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: يُقَال للابس السِّلَاح: كَافِر وَالسَّابِع: مَعْنَاهُ: لَا يكفر بَعْضكُم بَعْضًا فتستحلوا قتال بَعْضكُم بَعْضًا، وَأظْهر الْأَقْوَال القَوْل الرَّابِع، قَالَه النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ القَاضِي عِيَاض. قَوْله: (يضْرب) بِضَم الْبَاء كَذَا رَوَاهُ المتقدمون والمتأخرون وَبِه يَصح الْمَقْصُود هُنَا، وَحكى عِيَاض عَن بَعضهم ضَبطه بِإِسْكَان الْبَاء، وَكَذَا قَالَه أَبُو الْبَقَاء العكبري على تَقْدِير شَرط مُضْمر أَي: أَن ترجعوا يضْرب وَصوب عِيَاض وَالنَّوَوِيّ الأول.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم