عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي ، فَقِيلَ : هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، ثُمَّ قِيلَ لِي : انْظُرْ ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ ، فَقِيلَ لِي : انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ ، فَقِيلَ : هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ : أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ فَقَالَ : " سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ "
    5444 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي ، فَقِيلَ : هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، ثُمَّ قِيلَ لِي : انْظُرْ ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ ، فَقِيلَ لِي : انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ ، فَقِيلَ : هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ : أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ فَقَالَ : سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ
    183

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الطب

    عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ ،

    The Prophet (ﷺ) once came out to us and said, Some nations were displayed before me. A prophet would pass in front of me with one man, and another with two men, and another with a group of people. and another with nobody with him. Then I saw a great crowd covering the horizon and I wished that they were my followers, but it was said to me, 'This is Moses and his followers.' Then it was said to me, 'Look'' I looked and saw a big gathering with a large number of people covering the horizon. It was said, Look this way and that way.' So I saw a big crowd covering the horizon. Then it was said to me, These are your followers, and among them there are 70,000 who will enter Paradise without (being asked about their) accounts. Then the people dispersed and the Prophet (ﷺ) did not tell who those 70,000 were. So the companions of the Prophet (ﷺ) started talking about that and some of them said, As regards us, we were born in the era of heathenism, but then we believed in Allah and His Apostle . We think however, that these (70,000) are our offspring. That talk reached the Prophet (ﷺ) who said, These (70,000) are the people who do not draw an evil omen from (birds) and do not get treated by branding themselves and do not treat with Ruqya, but put their trust (only) in their Lord. then 'Ukasha bin Muhsin got up and said, O Allah's Messenger (ﷺ)! Am I one of those (70,000)? The Prophet (ﷺ) said, Yes. Then another person got up and said, Am I one of them? The Prophet (ﷺ) said, 'Ukasha has anticipated you.

    ':'Telah menceritakan kepada kami Musaddad telah menceritakan kepada kami Hushain bin Numair dari Hushain bin Abdurrahman dari Sa'id bin Jubair dari Ibnu Abbas radliallahu 'anhuma dia berkata; Nabi shallallahu 'alaihi wasallam keluar menemui kami lalu beliau bersabda: 'Telah ditampakkan kepadaku umat-umat maka aku melihat seorang Nabi lewat bersama satu orang seorang Nabi bersama dua orang saja seorang Nabi bersama sekelompok orang dan seorang Nabi tanpa seorang pun bersamanya. Lalu tiba-tiba ditampakkan kepadaku kumpulan manusia yang banyak memenuhi ufuk aku berharap mereka adalah ummatku namun dikatakan padaku; 'Ini adalah Musa dan kaumnya lalu di katakana pula kepadaku; 'Tapi lihatlah di ujung sebelah sana.' Ternyata aku melihat ada sekumpulan orang yang sangat banyak kemudian dikatakan lagi padaku; 'Lihat juga yang sebelah sana.' Ternyata aku juga melihat ada sekumpulan orang yang sangat banyak lagi lalu dikatakan padaku; 'Ini adalah umatmu dan bersama mereka ada tujuh puluh ribu orang yang akan masuk surga tanpa hisab.' Setelah itu orang-orang bubar dan belum sempat ada penjelasan kepada mereka sehingga para sahabat Nabi shallallahu 'alaihi wasallam saling membicarakan hal itu mereka berkata; 'Adapun kita dilahirkan dalam kesyirikan akan tetapi kita beriman kepada Allah dan Rasul-Nya mungkin mereka adalah para anak cucu kita.' Lantas peristiwa tersebut sampai kepada Nabi shallallahu 'alaihi wasallam lalu beliau bersabda: 'Mereka itu adalah orang-orang yang tidak pernah bertathayur (menganggap sial sesuatu hingga tidak jadi beramal) tidak pernah meminta untuk diruqyah dan tidak mau menggunakan Kay (pengobatan dengan besi panas) dan kepada Tuhan merekalah mereka bertawakkal.' Lalu Ukasyah bin Mihshan berdiri dan berkata; 'Apakah aku termasuk di antara mereka wahai Rasulullah?' Beliau menjawab: 'Ya.' Kemudian yang lainnya berdiri lalu bertanya; 'Apakah aku juga termasuk di antara mereka?' Beliau menjawab: 'Ukasyah telah mendahuluimu dalam hal ini.''

    • ( الرهط ) الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة.
    • ( يتطيرون ) التطير : التفاؤل والتشاؤم بالطير ، وذلك إذا شرع أحدهم في حاجة وطار الطير عن يمينه يراه مباركا ، وإن طار عن يساره يراه غير مبارك.
    • ( يسترقون ) استرقى : طلب الرقية وهي العوذة أو التعويذة التى تقرأ على صاحب الآفة مثل الحمى أو الصرع أو الحسد طلبا لشفائه.

    (قَوْلُهُ بَابُ الْمَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ)
    ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَفِيهِ قَوْلُهَا كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ هُنَا كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ فَقَالَ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ قَوْلُهُ بَابُ مَنْ لَمْ يَرْقِ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:5444 ... ورقمه عند البغا:5752] قَوْلُهُ حُصَيْنُ بْنُ نمير بنُون مصغر هُوَ الوَاسِطِيّ مَاله فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى وَذَكَرْتُ مَنْ زَادَ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةً وَأَنَّ شَرْحَهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْله هم الَّذين لَا يطيرون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ فَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَسَيَأْتِي ذكرهَا بعد هَذَا وَأما الكي فَتقدم ذكر مَا فِيهِ هُنَاكَ وَأَمَّا الرُّقْيَةُ فَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَرِهَ الرُّقَى وَالْكَيَّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ فِي التَّوَكُّلِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَطَائِفَةٌ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ جَانَبَ اعْتِقَادَ الطَّبَائِعِيِّينَ فِي أَنَّ الْأَدْوِيَةَ تَنْفَعُ بِطَبْعِهَا كَمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ الرُّقَى الَّتِي يُحْمَدُ تَرْكُهَا مَا كَانَ من كَلَام الْجَاهِلِيَّة وَمن الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا بِخِلَافِ الرُّقَى بِالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلسَّبْعِينَ أَلْفًا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ وَفَضِيلَةً انْفَرَدُوا بِهَا عَمَّنْ شَارَكَهُمْ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ وَالدِّيَانَةِ وَمَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ تُؤَثِّرُ بِطَبْعِهَا أَوْ يَسْتَعْمِلُ رُقَى الْجَاهِلِيَّةِ وَنَحْوَهَا فَلَيْسَ مُسْلِمًا فَلَمْ يَسْلَمْ هَذَا الْجَوَابُ ثَانِيهَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَطَائِفَةٌ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ فِعْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ خَشْيَةَ وُقُوعِ الدَّاءِ وَأَمَّا مَنْ يَسْتَعْمِلُ الدَّوَاءَ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّاءِ بِهِ فَلَا وَقد قدمت هَذَا عَن بن قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى وَهَذَا اخْتِيَار بن عَبْدِ الْبَرِّ غَيْرَ أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الدَّاءِ ثَالِثُهَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ مَنْ غَفَلَ عَنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُعَدَّةِ لِدَفْعِ الْعَوَارِضِ فَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الِاكْتِوَاءَ وَلَا الِاسْتِرْقَاءَ وَلَيْسَ لَهُمْ مَلْجَأٌ فِيمَا يَعْتَرِيهِمُ إِلَّا الدُّعَاءَ وَالِاعْتِصَامَ بِاللَّهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ طِبِّ الْأَطِبَّاءِ وَرُقَى الرُّقَاةِ وَلَا يُحْسِنُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَابِعُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِتَرْكِ الرُّقَى وَالْكَيِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ فِي دَفْعِ الدَّاءِ وَالرِّضَا بِقَدَرِهِ لَا الْقَدْحُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ لِثُبُوتِ وُقُوعِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَعَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ لَكِنْ مَقَامُ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ أَعْلَى مِنْ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ وَإِلَى هَذَا نحا الْخطابِيّ وَمن تبعه قَالَ بن الْأَثِيرِ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا وَعَلَائِقِهَا وَهَؤُلَاءِ هُمْ خَوَاصُّ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا وُقُوعُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلًا وَأَمْرًا لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَعْلَى مَقَامَاتِ الْعِرْفَانِ وَدَرَجَاتِ التَّوَكُّلِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّشْرِيعِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ تَوَكُّلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ كَامِلَ التَّوَكُّلِ يَقِينًا فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرَ التَّوَكُّلِ لَكِنْ مَنْ تَرَكَ الْأَسْبَابَ وَفَوَّضَ وَأَخْلَصَ فِي ذَلِكَ كَانَ أَرْفَعَ مَقَامًا قَالَ الطَّبَرِيُّ قِيلَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّوَكُّلَ إِلَّا مَنْ لَمْ يُخَالِطْ قَلْبَهُ خَوْفٌ مِنْ شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ حَتَّى السَّبُعِ الضَّارِي وَالْعَدُوِّ الْعَادِي وَلَا مَنْ لَمْ يَسْعَ فِي طَلَبِ رِزْقٍ وَلَا فِي مُدَاوَاةِ أَلَمٍ وَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ وَأَيْقَنَ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ مَاضٍ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَوَكُّلِهِ تَعَاطِيهِ الْأَسْبَابَ اتِّبَاعًا لِسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فَقَدْ ظَاهَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَلَبِسَ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرَ وَأَقْعَدَ الرُّمَاةَ عَلَى فَمِ الشِّعْبِ وَخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَأَذِنَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ وَإِلَى الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ هُوَ وَتَعَاطَى أَسْبَابَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَادَّخَرَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ كَانَ أَحَقَّ الْخَلْقِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ للَّذي سَأَلَهُ أَعْقِلُ نَاقَتِي أَوِ أَدَعُهَا قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاحْتِرَازَ لَا يَدْفَعُ التَّوَكُّل وَالله أعلم

    باب مَنْ لَمْ يَرْقِ
    (باب من لم يرق) بفتح أوله وكسر القاف.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:5444 ... ورقمه عند البغا: 5752 ]
    - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِى، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لِى، انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ
    فَقِيلَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِى الشِّرْكِ وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِىَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
    وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حصين بن نمير) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وضم النون وفتح الميم مصغرًا الواسطي الضرير (عن حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد مصغرًا أيضًا الكوفي (عن سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الوالبي مولاهم أبي محمد أحد الأعلام (عن ابن عباس -رضي الله عنهما-) أنه (قال: خرج علينا النبي) ولأبي ذر رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يومًا فقال):
    (عرضت) بضم العين كسر الراء (على الأمم) في منامي (فجعل يمر النبي معه) ولأبي ذر وابن عساكر ومعه (الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط) وهو ما دون العشرة من الرجال أو إلى الأربعين (والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادًا كثيرًا) أشخاصًا كثيرة من بعد (سدّ) السواد (الأفق) وفي باب من اكتوى حتى رفع لي سواد عظيم (فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل لي انظر هكذا وهكذا) فنظرت (فرأيت سوادًا كثيرًا سدُّ الأفق فقيل) لي: (هؤلاء أمتك) الذين آمنوا بك (ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرّق الناس ولم يبين لهم) عليه الصلاة والسلام الداخلين بغير حساب (فتذاكر أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله ورسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا) الذين ولدوا في الإسلام (فبلغ) قولهم (النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال): الداخلون الجنة بغير حساب (هم الذين لا يتطيرون) لا يتشاءمون بالطيور كالجاهلية (ولا يكتوون) معتقدي الشفاء في الكي كالجاهلية (ولا يسترقون) مطلقًا حسمًا للمادة لأن فاعلها لا يأمن أن يأكل نفسه إليها وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وإنما منع منها ما كان شركًا أو احتمله (وعلى ربهم يتوكلون) أي يفوضون إليه تعالى في ترتيب الأسباب على المسببات أو يتركون ذلك مطلقًا على ظاهر اللفظ، قال ابن الأثير: وهذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها وهم خواص الأولياء ولا يرد
    على هذا وقوع ذلك من النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فعلاً وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل وكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ولا ينقص ذلك من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينًا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا بخلاف غيره (فقام عكاشة بن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون وعكاشة بضم العين المهملة وتشديد الكاف وتخفف وبعد الألف شين معجمة مفتوحة مخففة البدري (فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (نعم) أنت منهم (فقام آخر) قيل هو سعد بن عبادة (فقال: أمنهم أنا)؟ يا رسول الله (فقال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (سبقك بها
    عكاشة) قال ذلك عليه الصلاة والسلام حسمًا للمادة، وقول الزركشي قيل كانت ساعة إجابة وهو الأشبه لئلا يتسلسل الأمر، وتعقبه في المصابيح في قوله إنها ساعة إجابة فقال: إنما يحسن في الحديث الذي فيه فادع الله أن يجعلني منهم، وأما هنا فلا يحسن ذلك إذ الذي هنا إنما هو استفهام وجواب عنه وليس هنا ذكر للدعاء، وفي حديث رفاعة الجهني عند أحمد وصححه ابن حبان: "وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن الجنة" وهو يدل على أن مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا تستلزم أفضليتهم على غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من هو أفضل منهم ومن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من الجنة ليشفع في غيره من هو أفضل منهم.

    (بابُُ مَنْ لَمْ يَرْق)

    أَي هَذَا بابُُ فِي بَيَان من لم يرقِ بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْقَاف وبضم الْيَاء وَفتح الْقَاف أَعنِي على صِيغَة الْمَعْلُوم وَصِيغَة الْمَجْهُول.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:5444 ... ورقمه عند البغا:5752 ]
    - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا حُصَيْنُ بنُ نُميْرٍ عنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرحامانِ عَن سَعِيد بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ عَليْنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يوْماً، فَقَالَ: عُرِضَتْ عَليَّ الأُمَمُ فَجعَلَ يَمُرُّ النبيُّ ومعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيّ ومعَهُ الرَّجُلانِ، والنبيُّ ومَعَهُ الرَّهْطُ، والنبيُّ لَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ، ورَأيْتُ سَواداً كَثيراً سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أنْ يَكُونَ أُمَّتي، فَقيلَ: هذَا مُوساى وقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيل لي: انْظُرْ فَرَأيْتُ سَواداً كَثيراً سَدَّ الأُفُقَ، فَقيلَ لِي: انْظُرْ هاكَذَا وهاكَذَا، فرَأيْتُ سَواداً كَثيراً سَدَّ الأُفُقَ فقيلَ: هاؤُلاءِ أُمَّتُكَ ومعَ هاؤلاءِ سَبْعُونَ ألْفاً يَدْخُلُون الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ ولمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَتَذاكَرَ أصْحابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: أما نحْنُ فَوُلدْنا فِي الشِّرْكِ ولاكِنَّا آمَنَّا بِاللَّه ورَسُولِهِ، ولاكِنْ هاؤُلاءِ هُمْ أبْناؤُنا، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: هُمُ الذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكلُون، فقامَ عُكَاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أمِنْهُمْ أَنا يَا رسولَ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، فقامَ آخرُ فَقَالَ: أمِنْهُمْ أَنا؟ فَقَالَ: سَبَقَكَ بِها عُكَاشَةُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا يسْتَرقونَ) وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وبنون ابْن نمير مصغر نمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور الوَاسِطِيّ الضَّرِير، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وحصين كَذَلِك ابْن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي.
    والْحَدِيث قد مر فِي: بابُُ من اكتوى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
    قَوْله: (وَمَعَهُ الرجل) ، هَذِه الْكَلِمَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع جَاءَت بِالْوَاو وبدونها.

    (قَوْلُهُ بَابُ الْمَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ)
    ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَفِيهِ قَوْلُهَا كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ هُنَا كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ فَقَالَ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ قَوْلُهُ بَابُ مَنْ لَمْ يَرْقِ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:5444 ... ورقمه عند البغا:5752] قَوْلُهُ حُصَيْنُ بْنُ نمير بنُون مصغر هُوَ الوَاسِطِيّ مَاله فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى وَذَكَرْتُ مَنْ زَادَ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةً وَأَنَّ شَرْحَهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْله هم الَّذين لَا يطيرون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ فَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَسَيَأْتِي ذكرهَا بعد هَذَا وَأما الكي فَتقدم ذكر مَا فِيهِ هُنَاكَ وَأَمَّا الرُّقْيَةُ فَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَرِهَ الرُّقَى وَالْكَيَّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ فِي التَّوَكُّلِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَطَائِفَةٌ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ جَانَبَ اعْتِقَادَ الطَّبَائِعِيِّينَ فِي أَنَّ الْأَدْوِيَةَ تَنْفَعُ بِطَبْعِهَا كَمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ الرُّقَى الَّتِي يُحْمَدُ تَرْكُهَا مَا كَانَ من كَلَام الْجَاهِلِيَّة وَمن الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا بِخِلَافِ الرُّقَى بِالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلسَّبْعِينَ أَلْفًا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ وَفَضِيلَةً انْفَرَدُوا بِهَا عَمَّنْ شَارَكَهُمْ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ وَالدِّيَانَةِ وَمَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ تُؤَثِّرُ بِطَبْعِهَا أَوْ يَسْتَعْمِلُ رُقَى الْجَاهِلِيَّةِ وَنَحْوَهَا فَلَيْسَ مُسْلِمًا فَلَمْ يَسْلَمْ هَذَا الْجَوَابُ ثَانِيهَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَطَائِفَةٌ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ فِعْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ خَشْيَةَ وُقُوعِ الدَّاءِ وَأَمَّا مَنْ يَسْتَعْمِلُ الدَّوَاءَ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّاءِ بِهِ فَلَا وَقد قدمت هَذَا عَن بن قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى وَهَذَا اخْتِيَار بن عَبْدِ الْبَرِّ غَيْرَ أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الدَّاءِ ثَالِثُهَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ مَنْ غَفَلَ عَنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُعَدَّةِ لِدَفْعِ الْعَوَارِضِ فَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الِاكْتِوَاءَ وَلَا الِاسْتِرْقَاءَ وَلَيْسَ لَهُمْ مَلْجَأٌ فِيمَا يَعْتَرِيهِمُ إِلَّا الدُّعَاءَ وَالِاعْتِصَامَ بِاللَّهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ طِبِّ الْأَطِبَّاءِ وَرُقَى الرُّقَاةِ وَلَا يُحْسِنُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَابِعُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِتَرْكِ الرُّقَى وَالْكَيِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ فِي دَفْعِ الدَّاءِ وَالرِّضَا بِقَدَرِهِ لَا الْقَدْحُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ لِثُبُوتِ وُقُوعِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَعَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ لَكِنْ مَقَامُ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ أَعْلَى مِنْ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ وَإِلَى هَذَا نحا الْخطابِيّ وَمن تبعه قَالَ بن الْأَثِيرِ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا وَعَلَائِقِهَا وَهَؤُلَاءِ هُمْ خَوَاصُّ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا وُقُوعُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلًا وَأَمْرًا لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَعْلَى مَقَامَاتِ الْعِرْفَانِ وَدَرَجَاتِ التَّوَكُّلِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّشْرِيعِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ تَوَكُّلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ كَامِلَ التَّوَكُّلِ يَقِينًا فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرَ التَّوَكُّلِ لَكِنْ مَنْ تَرَكَ الْأَسْبَابَ وَفَوَّضَ وَأَخْلَصَ فِي ذَلِكَ كَانَ أَرْفَعَ مَقَامًا قَالَ الطَّبَرِيُّ قِيلَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّوَكُّلَ إِلَّا مَنْ لَمْ يُخَالِطْ قَلْبَهُ خَوْفٌ مِنْ شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ حَتَّى السَّبُعِ الضَّارِي وَالْعَدُوِّ الْعَادِي وَلَا مَنْ لَمْ يَسْعَ فِي طَلَبِ رِزْقٍ وَلَا فِي مُدَاوَاةِ أَلَمٍ وَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ وَأَيْقَنَ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ مَاضٍ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَوَكُّلِهِ تَعَاطِيهِ الْأَسْبَابَ اتِّبَاعًا لِسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فَقَدْ ظَاهَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَلَبِسَ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرَ وَأَقْعَدَ الرُّمَاةَ عَلَى فَمِ الشِّعْبِ وَخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَأَذِنَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ وَإِلَى الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ هُوَ وَتَعَاطَى أَسْبَابَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَادَّخَرَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ كَانَ أَحَقَّ الْخَلْقِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ للَّذي سَأَلَهُ أَعْقِلُ نَاقَتِي أَوِ أَدَعُهَا قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاحْتِرَازَ لَا يَدْفَعُ التَّوَكُّل وَالله أعلم

    باب مَنْ لَمْ يَرْقِ
    (باب من لم يرق) بفتح أوله وكسر القاف.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:5444 ... ورقمه عند البغا: 5752 ]
    - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِى، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لِى، انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ
    فَقِيلَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِى الشِّرْكِ وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِىَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
    وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حصين بن نمير) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وضم النون وفتح الميم مصغرًا الواسطي الضرير (عن حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد مصغرًا أيضًا الكوفي (عن سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الوالبي مولاهم أبي محمد أحد الأعلام (عن ابن عباس -رضي الله عنهما-) أنه (قال: خرج علينا النبي) ولأبي ذر رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يومًا فقال):
    (عرضت) بضم العين كسر الراء (على الأمم) في منامي (فجعل يمر النبي معه) ولأبي ذر وابن عساكر ومعه (الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط) وهو ما دون العشرة من الرجال أو إلى الأربعين (والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادًا كثيرًا) أشخاصًا كثيرة من بعد (سدّ) السواد (الأفق) وفي باب من اكتوى حتى رفع لي سواد عظيم (فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل لي انظر هكذا وهكذا) فنظرت (فرأيت سوادًا كثيرًا سدُّ الأفق فقيل) لي: (هؤلاء أمتك) الذين آمنوا بك (ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرّق الناس ولم يبين لهم) عليه الصلاة والسلام الداخلين بغير حساب (فتذاكر أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله ورسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا) الذين ولدوا في الإسلام (فبلغ) قولهم (النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال): الداخلون الجنة بغير حساب (هم الذين لا يتطيرون) لا يتشاءمون بالطيور كالجاهلية (ولا يكتوون) معتقدي الشفاء في الكي كالجاهلية (ولا يسترقون) مطلقًا حسمًا للمادة لأن فاعلها لا يأمن أن يأكل نفسه إليها وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وإنما منع منها ما كان شركًا أو احتمله (وعلى ربهم يتوكلون) أي يفوضون إليه تعالى في ترتيب الأسباب على المسببات أو يتركون ذلك مطلقًا على ظاهر اللفظ، قال ابن الأثير: وهذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها وهم خواص الأولياء ولا يرد
    على هذا وقوع ذلك من النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فعلاً وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل وكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ولا ينقص ذلك من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينًا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا بخلاف غيره (فقام عكاشة بن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون وعكاشة بضم العين المهملة وتشديد الكاف وتخفف وبعد الألف شين معجمة مفتوحة مخففة البدري (فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (نعم) أنت منهم (فقام آخر) قيل هو سعد بن عبادة (فقال: أمنهم أنا)؟ يا رسول الله (فقال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (سبقك بها
    عكاشة) قال ذلك عليه الصلاة والسلام حسمًا للمادة، وقول الزركشي قيل كانت ساعة إجابة وهو الأشبه لئلا يتسلسل الأمر، وتعقبه في المصابيح في قوله إنها ساعة إجابة فقال: إنما يحسن في الحديث الذي فيه فادع الله أن يجعلني منهم، وأما هنا فلا يحسن ذلك إذ الذي هنا إنما هو استفهام وجواب عنه وليس هنا ذكر للدعاء، وفي حديث رفاعة الجهني عند أحمد وصححه ابن حبان: "وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن الجنة" وهو يدل على أن مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا تستلزم أفضليتهم على غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من هو أفضل منهم ومن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من الجنة ليشفع في غيره من هو أفضل منهم.

    (بابُُ مَنْ لَمْ يَرْق)

    أَي هَذَا بابُُ فِي بَيَان من لم يرقِ بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْقَاف وبضم الْيَاء وَفتح الْقَاف أَعنِي على صِيغَة الْمَعْلُوم وَصِيغَة الْمَجْهُول.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:5444 ... ورقمه عند البغا:5752 ]
    - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا حُصَيْنُ بنُ نُميْرٍ عنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرحامانِ عَن سَعِيد بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ عَليْنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يوْماً، فَقَالَ: عُرِضَتْ عَليَّ الأُمَمُ فَجعَلَ يَمُرُّ النبيُّ ومعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيّ ومعَهُ الرَّجُلانِ، والنبيُّ ومَعَهُ الرَّهْطُ، والنبيُّ لَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ، ورَأيْتُ سَواداً كَثيراً سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أنْ يَكُونَ أُمَّتي، فَقيلَ: هذَا مُوساى وقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيل لي: انْظُرْ فَرَأيْتُ سَواداً كَثيراً سَدَّ الأُفُقَ، فَقيلَ لِي: انْظُرْ هاكَذَا وهاكَذَا، فرَأيْتُ سَواداً كَثيراً سَدَّ الأُفُقَ فقيلَ: هاؤُلاءِ أُمَّتُكَ ومعَ هاؤلاءِ سَبْعُونَ ألْفاً يَدْخُلُون الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ ولمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَتَذاكَرَ أصْحابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: أما نحْنُ فَوُلدْنا فِي الشِّرْكِ ولاكِنَّا آمَنَّا بِاللَّه ورَسُولِهِ، ولاكِنْ هاؤُلاءِ هُمْ أبْناؤُنا، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: هُمُ الذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكلُون، فقامَ عُكَاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أمِنْهُمْ أَنا يَا رسولَ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، فقامَ آخرُ فَقَالَ: أمِنْهُمْ أَنا؟ فَقَالَ: سَبَقَكَ بِها عُكَاشَةُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا يسْتَرقونَ) وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وبنون ابْن نمير مصغر نمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور الوَاسِطِيّ الضَّرِير، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وحصين كَذَلِك ابْن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي.
    والْحَدِيث قد مر فِي: بابُُ من اكتوى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
    قَوْله: (وَمَعَهُ الرجل) ، هَذِه الْكَلِمَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع جَاءَت بِالْوَاو وبدونها.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم