عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ "
    428 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ
    37

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الصلاة

    قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ *

    Allah's Messenger (ﷺ) said, May Allah's curse be on the Jews for they built the places of worship at the graves of their Prophets.

    0437 Abu Hurayra : Le Messager de Dieu a dit : « Que Dieu combattent les Juifs ! Ils ont fait des tombes de leurs prophètes des oratoires. »

    ':'Telah menceritakan kepada kami 'Abdullah bin Maslamah dari Malik dari Ibnu Syihab dari Sa'in bin Al Musattab dari Abu Hurairah bahwa Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam bersabda: 'Allah melaknat Yahudi dan Nashara karena mereka menjadikan kuburan para Nabi mereka sebagai masjid.''

    لا توجد ألفاظ غريبة بهذا الحديث

    [437] حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وقد خرج البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من حديث عروة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا. وخرج الإمام أحمد من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .وروى مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. خرجه من طريقه البزار. وعمر هذا، هو: ابن صهبان، جاء منسوبا في بعض نسخ ((مسند البزار)) ، وظن ابن عبد البر أنه: عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم. وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسناد فيه نظر. قال ابن عَبْد البر: الوثن الصنم. يقول: لا تجعل قبري صنما يصلى إليه، ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلوا في قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وانه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسولالله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جهة التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى. ويؤيد ما ذكره: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك قبل موته بخمس. وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وقد روي هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم. وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع،ثم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وخرج حديث عائشة من رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال في آخر حديثه: ((يحرم ذلك على أمته)) . وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى: قال الشافعي - رحمه الله -: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يتخذ قبره مسجدا، خشية الفتنة عليه وعلى من بعده. وقال صاحب ((التنبيه)) من أصحابه: أما الصلاة عند رأس قبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوجها إليه فحرام. قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل المصلين فتتصور إليه الصلاة بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. ولهذا المعنى قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره.56 - باب قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا:437] قَوْلِهِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جُنْدَبٍ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ وَلِهَذَا لَمَّا أَفْرَدَ النَّصَارَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ وَلَمَّا أَفْرَدَ الْيَهُودُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ قَالَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاعًا أَوِ اتِّبَاعًا فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تُعَظِّمُهُمُ الْيَهُود

    باب
    هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من الباب السابق وسقط لفظ باب في رواية الأصيلي.
    435 و 436 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالاَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: -وَهْوَ كَذَلِكَ- «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [الحديث 435 - أطرافه في 1330، 1390، 3453، 4441، 4443، 5815]. [الحديث 436 - أطرافه في: 3454، 4444، 5816].
    وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة أن) الصدّيقة (عائشة وعبد الله بن عباس) رضي الله عنهم (قالا):
    (لما نزل) الموت (برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) حذف الفاعل للعلم به، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي
    نزل بضم النون مبنيًّا للمفعول (طفق) بكسر الفاء جواب لما أي جعل (يطرح خميصة) بالنصب مفعول يطرح أي كساء له أعلام الله على وجهه) الشريف (فإذا اغتمّ بها) بالغين المعجمة أي تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحر (كشفها عن وجهه، فقال) عليه الصلاة والسلام (وهو كذلك) أي في حالة الطرح والكشف (لعنة الله على اليهود والنصارى) وكأنه سئل ما سبب لعنهم، فقال: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وكأنه قيل للراوي ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت؟ فقال (يحذر) أمته أن يصنعوا بقبره مثل (ما صنعوا) أي اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، والحكمة فيه أنه ربما يصير بالتدريج شبيهًا بعبادة الأوثان.

    فإن قلت: إن النصارى ليس لهم إلاّ نبي واحد وليس له قبر. أجيب: بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، فإن اليهود لهم أنبياء أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء، وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في طريق جندب: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد أو أنه كان فيهم أنبياء أيضًا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الضمير راجع إلى اليهود فقط، أو المراد من أمروا بالإيمان بهم كنوح وإبراهيم.

    ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني، وفيه رواية صحابي وصحابية والتحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في اللباس والمغازي وذكر بني إسرائيل ومسلم والنسائي في الصلاة.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا: 437 ]
    - حَدَّثَنًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مًالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهًابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قًالَ: «قًاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيًائِهِمْ مَسًاجِدَ».
    وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
    (أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: قاتل الله اليهود) أي قتلهم الله لأن فاعل يأتي بمعنى فعل أو المعنى أبعد الله اليهود بسبب أنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وخصص اليهود هنا لأنهم الذين ابتدؤوا ابتداع هذا الاتخاذ واتبعتهم النصارى فاليهود أظلم.
    ورواة هذا الحديث مدنيون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ والتحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة، وأبو داود في الجنائز والنسائي في الناس الوفاة.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا:437]
    - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالكٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ قَالَ قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذوا وقُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
    مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَرِجَاله مَشْهُورُونَ قد ذكرُوا غير مرّة، وَابْن شهَاب هُوَ: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَفِي إِسْنَاده صِيغَة الْجمع بِالتَّحْدِيثِ، وَالْبَاقِي بالعنعنة، وَرُوَاته مدنيون، وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ.
    ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن هَارُون عَن ابْن وهب عَن مَالك وَيُونُس، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن القعْنبِي بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَفَاة عَن عَمْرو بن سَواد بن الْأسود عَن مَالك بِهِ.
    ذكر مَعْنَاهُ وَمَا يستنبط مِنْهُ قَوْله: (قَاتل االيهود) ، أَي: قَتلهمْ ا، لِأَن فَاعل يَجِيء بِمَعْنى فعل أَيْضا، كَقَوْلِهِم: سَافر وسارع بِمَعْنى: سفر وسرع، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لعنهم ا، وَيُقَال: عاداهم ا، وَيُقَال: الْقِتَال هَهُنَا عبارَة عَن الطَّرْد والإبعاد عَن الرَّحْمَة، فمؤداه ومؤدي اللَّعْنَة وَاحِد، وَإِنَّمَا خصص الْيَهُود هَهُنَا بِالذكر بِخِلَاف مَا تقدم لأَنهم أسسوا هَذَا الاتخاذ وابتدؤوا بِهِ، فهم أظلم، أَو لأَنهم أَشد غلوًّا فِيهِ. وَقد اسْتشْكل بَعضهم ذكر النَّصَارَى فِي الحَدِيث الأول لأَنهم لَيْسَ لَهُم نَبِي بَين عِيسَى وَبَين نَبينَا، غير عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَيْسَ لَهُ قبر لِأَنَّهُ فِي السَّمَاء. وَأجِيب: عَنهُ: بِأَنَّهُ كَانَ فيهم أَنْبيَاء أَيْضا لكِنهمْ غير مرسلين كالحواريين وَمَرْيَم فِي قَول. قلت: هَذَا الْجَواب فِيهِ نظر لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالزهْرِيّ أَن الثَّلَاثَة الَّذين أَتَوا إِلَى أنطاكية الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث} (يس: 41) كَانُوا رسلًا من اتعالى وهم: صَادِق وصدوق وشلوم، وَعَن قَتَادَة إِنَّهُم كَانُوا رسلًا من عِيسَى، فعلى هَذَا لم يَكُونُوا أَنْبيَاء فضلا عَن أَن يَكُونُوا رسلًا من اتعالى، وَأما مَرْيَم فَزعم ابْن حزم وَآخَرُونَ أَنَّهَا نبية، وَكَذَلِكَ سارة أم إِسْحَاق وَأم مُوسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَعند الْجُمْهُور، كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة: أَن النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَلَيْسَت فِي النِّسَاء نبية.
    وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: منع الْبناء على الْقَبْر، لِأَن أَبَا دَاوُد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي بابُُ الْبناء على الْقَبْر، وَرُوِيَ أَيْضا عَن أَحْمد بن حَنْبَل: حدّثنا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا ابْن جريج أَخْبرنِي ابْن الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: (سَمِعت رَسُول ا، نهى أَن يقْعد على الْقَبْر وَأَن يُقَصَّص وَأَن يبْنى عَلَيْهِ) . وَأخرجه مُسلم أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يكْتب عَلَيْهَا) . وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يُزَاد عَلَيْهِ) .


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا:437 ]
    - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    وقد خرج البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من حديث عروة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا.
    وخرج الإمام أحمد من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وروى مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    خرجه من طريقه البزار.
    وعمر هذا، هو: ابن صهبان، جاء منسوبا في بعض نسخ ((مسند البزار)) ، وظن ابن عبد البر أنه: عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم.
    وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسناد فيه نظر.
    قال ابن عَبْد البر: الوثن الصنم. يقول: لا تجعل قبري صنما يصلى إليه، ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلوا في قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وانه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جهة التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى.
    ويؤيد ما ذكره: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك قبل موته بخمس.
    وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    وقد روي هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم.
    وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع، ثم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    وخرج حديث عائشة من رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال في آخر حديثه: ((يحرم ذلك على أمته)) .
    وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى:
    قال الشافعي - رحمه الله -: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يتخذ قبره مسجدا، خشية الفتنة عليه وعلى من بعده.
    وقال صاحب ((التنبيه)) من أصحابه: أما الصلاة عند رأس قبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوجها إليه فحرام.
    قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل المصلين فتتصور إليه الصلاة بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. ولهذا المعنى قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره.

    [437] حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وقد خرج البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من حديث عروة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا. وخرج الإمام أحمد من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .وروى مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. خرجه من طريقه البزار. وعمر هذا، هو: ابن صهبان، جاء منسوبا في بعض نسخ ((مسند البزار)) ، وظن ابن عبد البر أنه: عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم. وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسناد فيه نظر. قال ابن عَبْد البر: الوثن الصنم. يقول: لا تجعل قبري صنما يصلى إليه، ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلوا في قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وانه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسولالله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جهة التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى. ويؤيد ما ذكره: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك قبل موته بخمس. وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وقد روي هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم. وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع،ثم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وخرج حديث عائشة من رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال في آخر حديثه: ((يحرم ذلك على أمته)) . وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى: قال الشافعي - رحمه الله -: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يتخذ قبره مسجدا، خشية الفتنة عليه وعلى من بعده. وقال صاحب ((التنبيه)) من أصحابه: أما الصلاة عند رأس قبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوجها إليه فحرام. قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل المصلين فتتصور إليه الصلاة بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. ولهذا المعنى قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره.56 - باب قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا:437] قَوْلِهِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جُنْدَبٍ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ وَلِهَذَا لَمَّا أَفْرَدَ النَّصَارَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ وَلَمَّا أَفْرَدَ الْيَهُودُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ قَالَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاعًا أَوِ اتِّبَاعًا فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تُعَظِّمُهُمُ الْيَهُود

    باب
    هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من الباب السابق وسقط لفظ باب في رواية الأصيلي.
    435 و 436 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالاَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: -وَهْوَ كَذَلِكَ- «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [الحديث 435 - أطرافه في 1330، 1390، 3453، 4441، 4443، 5815]. [الحديث 436 - أطرافه في: 3454، 4444، 5816].
    وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة أن) الصدّيقة (عائشة وعبد الله بن عباس) رضي الله عنهم (قالا):
    (لما نزل) الموت (برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) حذف الفاعل للعلم به، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي
    نزل بضم النون مبنيًّا للمفعول (طفق) بكسر الفاء جواب لما أي جعل (يطرح خميصة) بالنصب مفعول يطرح أي كساء له أعلام الله على وجهه) الشريف (فإذا اغتمّ بها) بالغين المعجمة أي تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحر (كشفها عن وجهه، فقال) عليه الصلاة والسلام (وهو كذلك) أي في حالة الطرح والكشف (لعنة الله على اليهود والنصارى) وكأنه سئل ما سبب لعنهم، فقال: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وكأنه قيل للراوي ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت؟ فقال (يحذر) أمته أن يصنعوا بقبره مثل (ما صنعوا) أي اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، والحكمة فيه أنه ربما يصير بالتدريج شبيهًا بعبادة الأوثان.

    فإن قلت: إن النصارى ليس لهم إلاّ نبي واحد وليس له قبر. أجيب: بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، فإن اليهود لهم أنبياء أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء، وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في طريق جندب: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد أو أنه كان فيهم أنبياء أيضًا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الضمير راجع إلى اليهود فقط، أو المراد من أمروا بالإيمان بهم كنوح وإبراهيم.

    ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني، وفيه رواية صحابي وصحابية والتحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في اللباس والمغازي وذكر بني إسرائيل ومسلم والنسائي في الصلاة.

    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا: 437 ]
    - حَدَّثَنًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مًالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهًابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قًالَ: «قًاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيًائِهِمْ مَسًاجِدَ».
    وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
    (أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: قاتل الله اليهود) أي قتلهم الله لأن فاعل يأتي بمعنى فعل أو المعنى أبعد الله اليهود بسبب أنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وخصص اليهود هنا لأنهم الذين ابتدؤوا ابتداع هذا الاتخاذ واتبعتهم النصارى فاليهود أظلم.
    ورواة هذا الحديث مدنيون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ والتحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة، وأبو داود في الجنائز والنسائي في الناس الوفاة.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا:437]
    - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالكٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ قَالَ قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذوا وقُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
    مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَرِجَاله مَشْهُورُونَ قد ذكرُوا غير مرّة، وَابْن شهَاب هُوَ: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَفِي إِسْنَاده صِيغَة الْجمع بِالتَّحْدِيثِ، وَالْبَاقِي بالعنعنة، وَرُوَاته مدنيون، وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ.
    ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن هَارُون عَن ابْن وهب عَن مَالك وَيُونُس، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن القعْنبِي بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَفَاة عَن عَمْرو بن سَواد بن الْأسود عَن مَالك بِهِ.
    ذكر مَعْنَاهُ وَمَا يستنبط مِنْهُ قَوْله: (قَاتل االيهود) ، أَي: قَتلهمْ ا، لِأَن فَاعل يَجِيء بِمَعْنى فعل أَيْضا، كَقَوْلِهِم: سَافر وسارع بِمَعْنى: سفر وسرع، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لعنهم ا، وَيُقَال: عاداهم ا، وَيُقَال: الْقِتَال هَهُنَا عبارَة عَن الطَّرْد والإبعاد عَن الرَّحْمَة، فمؤداه ومؤدي اللَّعْنَة وَاحِد، وَإِنَّمَا خصص الْيَهُود هَهُنَا بِالذكر بِخِلَاف مَا تقدم لأَنهم أسسوا هَذَا الاتخاذ وابتدؤوا بِهِ، فهم أظلم، أَو لأَنهم أَشد غلوًّا فِيهِ. وَقد اسْتشْكل بَعضهم ذكر النَّصَارَى فِي الحَدِيث الأول لأَنهم لَيْسَ لَهُم نَبِي بَين عِيسَى وَبَين نَبينَا، غير عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَيْسَ لَهُ قبر لِأَنَّهُ فِي السَّمَاء. وَأجِيب: عَنهُ: بِأَنَّهُ كَانَ فيهم أَنْبيَاء أَيْضا لكِنهمْ غير مرسلين كالحواريين وَمَرْيَم فِي قَول. قلت: هَذَا الْجَواب فِيهِ نظر لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالزهْرِيّ أَن الثَّلَاثَة الَّذين أَتَوا إِلَى أنطاكية الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث} (يس: 41) كَانُوا رسلًا من اتعالى وهم: صَادِق وصدوق وشلوم، وَعَن قَتَادَة إِنَّهُم كَانُوا رسلًا من عِيسَى، فعلى هَذَا لم يَكُونُوا أَنْبيَاء فضلا عَن أَن يَكُونُوا رسلًا من اتعالى، وَأما مَرْيَم فَزعم ابْن حزم وَآخَرُونَ أَنَّهَا نبية، وَكَذَلِكَ سارة أم إِسْحَاق وَأم مُوسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَعند الْجُمْهُور، كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة: أَن النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَلَيْسَت فِي النِّسَاء نبية.
    وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: منع الْبناء على الْقَبْر، لِأَن أَبَا دَاوُد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي بابُُ الْبناء على الْقَبْر، وَرُوِيَ أَيْضا عَن أَحْمد بن حَنْبَل: حدّثنا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا ابْن جريج أَخْبرنِي ابْن الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: (سَمِعت رَسُول ا، نهى أَن يقْعد على الْقَبْر وَأَن يُقَصَّص وَأَن يبْنى عَلَيْهِ) . وَأخرجه مُسلم أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يكْتب عَلَيْهَا) . وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يُزَاد عَلَيْهِ) .


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:428 ... ورقمه عند البغا:437 ]
    - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    وقد خرج البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من حديث عروة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا.
    وخرج الإمام أحمد من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . وروى مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    خرجه من طريقه البزار.
    وعمر هذا، هو: ابن صهبان، جاء منسوبا في بعض نسخ ((مسند البزار)) ، وظن ابن عبد البر أنه: عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم.
    وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسناد فيه نظر.
    قال ابن عَبْد البر: الوثن الصنم. يقول: لا تجعل قبري صنما يصلى إليه، ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلوا في قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وانه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جهة التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى.
    ويؤيد ما ذكره: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك قبل موته بخمس.
    وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    وقد روي هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم.
    وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع، ثم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
    وخرج حديث عائشة من رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال في آخر حديثه: ((يحرم ذلك على أمته)) .
    وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى:
    قال الشافعي - رحمه الله -: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يتخذ قبره مسجدا، خشية الفتنة عليه وعلى من بعده.
    وقال صاحب ((التنبيه)) من أصحابه: أما الصلاة عند رأس قبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوجها إليه فحرام.
    قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل المصلين فتتصور إليه الصلاة بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. ولهذا المعنى قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم