عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ "
    1227 أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ
    246

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الطهارة

    إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ

    لا تتوفر ترجمة لهذا الحديث

    وهذه ترجمة لمعناه من ترجمة لحديث (البخاري في صحيحه - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر - رقمه 177) من قائمة تخريجه

    Allah's Messenger (ﷺ) sent for a Ansari man who came with water dropping from his head. The Prophet (ﷺ) said, Perhaps we have forced you to hurry up, haven't we? The Ansari replied, Yes. Allah's Messenger (ﷺ) further said, If you are forced to hurry up (during intercourse) or you do not discharge then ablution is due on you (This order was canceled later on, i.e. one has to take a bath).

    0180 Abu Said al-Khudry a dit : Une fois le Messager de Dieu envoya appeler un homme des Ansar. Celui-ci arriva la tête laissant tomber des gouttes d’eau ( avant d’arriver, l’homme était en train de faire des ablutions majeures après avoir commercé avec sa femme). « Il parait que nous ne t’avons pas laissé assez de temps pour finir de commercer avec ta femme. » « Oui », répondit l’homme. « Lorsque tu n’as pas assez de temps (ou : Lorsque tu n’as pas éjaculé pendant le rapport) tu peux faire des ablutions mineures.«  Wahb suit an-Nadr dans ce même hadith en le tenant directement de Chu’ba Aussi, ce hadith est rapporté par Ghumdar et Yahya en le tenant de Chu’ba, mais ils ne citent pas dans leur version les ablutions mineures.  

    ':'Telah menceritakan kepada kami Ishaq berkata telah mengabarkan kepada kami An Nadlr berkata telah mengabarkan kepada kami Syu'bah dari Al Hakam dari Dzakwan Abu Shalih dari Abu Sa'id Al Khudri bahwa Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam mengirim seorang utusan kepada seorang laki-laki Anshar. Maka laki-laki Anshar itu pun datang sementara kepalanya basah. Lalu Nabi shallallahu 'alaihi wasallam bertanya: 'Sepertinya kami telah membuat kamu tergesa-gesa?' Laki-laki Anshar itu menjawab 'Benar.' Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam lalu bersabda: 'Jika kamu dibuat tergesa-gesa atau tertahan (tidak mengeluarkan mani) maka cukup bagimu berwudlu.' Hadits ini dikuatkan juga oleh Wahhab ia berkata telah menceritakan kepada kami Syu'bah. Abu 'Abdullah berkata riwayat Ghundar dan Yahya dari Syu'bah tidak menyebutkan 'wudlu'.''

    لا توجد ألفاظ غريبة بهذا الحديث

    لا يوجد شرح لهذا الحديث
    وهذا شرح لحديث (البخاري في صحيحه - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر - رقمه 177) من قائمة تخريجه

    [180] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هو ابن منصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ»؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا أُعْجِلْتَ -أَوْ قُحِطْتَ- فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ "الْوُضُوءُ". وبه قال: (حدّثنا) وفي رواية بالإفراد (إسحاق هو ابن منصور) وفي رواية كريمة بإسقاط قوله هو ابن منصور، وفي رواية أبي ذر إسحاق بن منصور أي ابن بهرام بفتح الموحدة الكوسج كما عند أبي نعيم (قال: أخبرنا النضر) بفتح النون وسكون العجمة ابن شميل بضم المعجمة أبو الحسن المازني البصري (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة مصغر عتبة الباب (عن ذكوان أبي صالح) الزيات المدني (عن أبي سعيد الخدري) بالدال المهملة سعد بن مالك الأنصاري: (أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أرسل إلى رجل من الأنصار) هو عتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة الفوقية وموحدة ثم نون بينهما ألف ابن مالك الأنصاري كما في مسلم، أو صالح الأنصاري فيما ذكره عبد الغني بن سعيد، أو رافع بن خديج كما حكاه ابن بشكوال، ورجح في الفتح الأول، ولمسلم مرّ على رجل فيحمل على أنه مرّ به فأرسل إليه (فجاء ورأسه يقطر) جملة وقعت حالاً من ضمير جاء أي ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الاغتسال، وإسناد القطر إلى الرأس مجاز كسال الوادي (فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) له: (لعلنا) قد (أعجلناك) عن فراغ حاجتك من الجماع (فقال) الرجل، وفي رواية ابن عساكر قالمقررًا له (نعم) أعجلتني (فقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا أعجلت) بضم الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عجلت بضم العين وكسر الجيم الخفيفة من غير همز، وفي رواية عجلت كذلك مع التشديد (أو قحطت) بضم الكاف وكسر الحاء من غير همزة، وفي رواية الأصيلي أو أقحطت بفتح الهمزة والحاء وكذا لمسلم، وفي رواية أقحطت بضم الهمزة وكسر الحاء أي لم تنزل استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه (فعليك الوضوء) بالرفع مبتدأ خبره الجار والمجرور وبالنصب على الإغراء أو المفعولية لأنه اسم فعل، وأو في قوله أو قحطت للشك من الراوي أو لتنويع الحكم من الرسول عليه الصلاة والسلام أي سواء كان عدم الإنزال بأمر خارج عن ذات الشخص أو من ذاته لا فرق بينهما في إيجاب الوضوء لا الغسل لكنه منسوخ، وقد أجمعت الأمة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وهو مروي عن عائشة أم المؤمنين، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس والمهاجرين، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الظاهر والنخعي والثوري. وهذا الحديث من السداسيات ورواته ما بين مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم في الطهارة وكذا ابن ماجة. (تابعه) أي تابع النضر بن شميل (وهب) أي ابن جرير بن حازم فيما وصله أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب عنه (قال) أي وهب (حدّثنا شعبة) وفي رواية ابن عساكر عن شعبة (قال أبو عبد الله) أي البخاري (ولم يقل) كذا لكريمة وابن عساكر ولغيرهما بإسقاط قال أبو عبد الله: إنما قال ولم يقل (غندر) واسمه محمد بن جعفر (ويحيى) بن سعيد القطان في روايتهما لهذا الحديث (عن شعبة) بهذا الإسناد والمتن (الوضوء) قال البرماوي كالكرماني: أي لم يقولا لفظ الوضوء بل قالا فعليك فقط بحذف المبتدأ للقرينة المسوّغة للحذف والمقدر عند القرينة كالملفوظ. وقال ابن حجر: فأما يحيى فهو كما قاله قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عنه ولفظه فليس عليك غسل، وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضًا عنه ولفظه: فلا غسل عليك، عليك الوضوء، وهكذا أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه، وكذا ذكره أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه فكأن بعض مشايخ البخاري حدّثه به عن يحيى وغندر معًا فساقه له على لفظ يحيى اهـ. 35 - باب الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ (باب) حكم (الرجل يوضئ صاحبه).

    [180] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيرهَا زَاد الْأصيلِيّ هُوَ بن مَنْصُورٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكَوْسَجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ قَوْله حَدثنَا النَّضر هُوَ بن شُمَيْل بالمعجمه مُصَغرًا وَالْحكم هُوَ بن عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهَذَا الْأَنْصَارِيُّ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِتْبَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ وَلَفْظُهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَذَكَرَ الحَدِيث بِمَعْنَاهُ وعتبان الْمَذْكُور هُوَ بن مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا نَسَبَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنه بن عتْبَان وَالْأول أصح وَرَوَاهُ بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَكِنَّهُ قَالَ فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَإِلَّا فَطَرِيقُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ وَقَدْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ أَيْضًا لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عِتْبَانُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ يَقْطُرُ أَيْ يَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ قَطْرَةً قَطْرَةً مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ قَوْلُهُ لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ أَيْ عَنْ فَرَاغِ حَاجَتِكَ مِنَ الْجِمَاعِ وَفِيهِ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْقَرَائِنِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمَّا أَبْطَأَ عَنِ الْإِجَابَةِ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ خَالَفَ الْمَعْهُودَ مِنْهُ وَهُوَ سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ شُغْلَهُ كَانَ بِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَزَعَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ لِيُسْرِعَ الْإِجَابَةَ أَوْ كَانَ أَنْزَلَ فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ لِكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ تَأْخِيرَ إِجَابَتِهِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ إِيجَابِهَا إِذِ الْوَاجِبُ لَا يُؤَخَّرُ لِلْمُسْتَحَبِّ وَقَدْ كَانَ عِتْبَانُ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فِي مَكَانٍ يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَأَجَابَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ وَقَدَّمَ الِاغْتِسَالَ لِيَكُونَ مُتَأَهِّبًا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ إِذَا أُعْجِلْتَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَفِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ إِذَا عُجِّلْتَ بِلَا همز وقحطت وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أُقْحِطْتَ بِوَزْنِ أُعْجِلْتَ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ يُقَالُ أَقَحَطَ الرَّجُلُ إِذا جَامع وَلم ينزل وَحكى بن الْجَوْزِيّ عَن بن الْخَشَّابِ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ قَحَطَ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَ وَالصَّوَابُ الضَّمُّ قُلْتُ وَرِوَايَتُهُ فِي أَمَالِي أَبِي عَلِيٍّ الْقَالِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْقَافِ وَبِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ يُقَالُ قَحَطَ النَّاسُ وَأُقْحِطُوا إِذَا حُبِسَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ لَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ هُوَ لِبَيَانِ عَدَمِ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَسَبِ أَمْرٍ مِنْ ذَاتِ الشَّخْصِ أَمْ لَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِالتَّعْدِيَةِ وَإِلَّا فَهِيَ للشَّكّ قَوْله تَابعه وهب أَي بن جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى النَّضْرِ وَمُتَابَعَةُ وَهْبٍ وَصَلَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْهُقَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءَ يَعْنِي أَنَّ غُنْدَرًا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَيحيى وَهُوَ بن سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ لَكِنْ لَمْ يَقُولَا فِيهِ عَلَيْكَ الْوُضُوءُ فَأَمَّا يَحْيَى فَهُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ وَأَمَّا غُنْدَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَلَفْظُهُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ عَلَيْك الْوضُوء وَهَكَذَا أخرجه مُسلم وبن مَاجَهْ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ كَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ فَكَأَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ يَحْيَى وَغُنْدَرٍ مَعًا فَسَاقَهُ لَهُ عَلَى لَفْظِ يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى ( (قَوْلُهُ بَابُ الرَّجُلِ يُوَضِّئُ) صَاحِبَهُ) أَيْ مَا حِكْمَة

    [180] حدّثنا إسْحاقُ هُو ابْنُ مَنْصُورٍ قالَ أخبرنَا النَّضْرُ قالَ أخبرنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أبي صَالِحٍ عَنْ أبي سعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرْسَلَ إلَى رَجُل مِنَ الاَنْصَارِ فَجَاءَ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقال النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَعَلَّنَا أعْجَلْنَاك فقالَ نَعَمْ فَقَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا اُعْجِلْتَ أوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ. هَذَا الحَدِيث لَا يُنَاسب تَرْجَمَة الْبَاب إلاَّ أَن بعض الشُّرَّاح قَالَ: أقل حَال هَذَا الحَدِيث حُصُول الْمَذْي لمن جَامع وَلم يمن، فَصدق عَلَيْهِ وجوب الْوضُوء من الْخَارِج من أحد السَّبِيلَيْنِ، وَلَكِن يُعَكر عَلَيْهِ إِجْمَاع أهل الْعلم وأئمة الْفَتْوَى على وجوب الْغسْل من مُجَاوزَة الختانن الْخِتَان لأمر الشَّارِع بذلك، وَهُوَ زِيَادَة على مَا فِي هَذَا الحَدِيث، فَيجب الْأَخْذ بهَا. بَيَان رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن مَنْصُور، هَذِه رِوَايَة الْأصيلِيّ وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا: إِسْحَاق، كَذَا بِلَا ذكر: مَنْصُور، وَفِي رِوَايَة ابي ذَر: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ الْمَعْرُوف بالكوسج الْمروزِي، مر فِي بَاب فضل من علم، وَهُوَ الْأَصَح، نَص عَلَيْهِ أَبُو نعيم رَحمَه الله فِي (الْمُسْتَخْرج) الثَّانِي: النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن شُمَيْل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة: ابْن وَالْحسن الْمَازِني الْبَصْرِيّ، تقدم فِي آخر بَاب حمل العنزة فِي الِاسْتِنْجَاء. الثَّالِث: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع: الحكم، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف: ابْن عتيبة، تَصْغِير عتبَة الْبَاب، تقدم فِي بَاب السمر بِالْعلمِ. الْخَامِس: أَبُو صَالح ذكْوَان الزيات الْمدنِي، تقدم فِي بَاب أُمُور الْإِيمَان وَغَيره. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ. بَيَان لطائف اسناده مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث والعنعنة والإخبار. وَمِنْهَا: أَن رُوَاته مَا بن مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني. بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره لَيْسَ لَهُ تعدد. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة أَيْضا عَن ابي بكر بن أبي شيبَة، وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار، ثَلَاثَتهمْ عَن غنْدر عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن ابي بكر بن أبي شيبَة وَابْن بشار بِهِ.بشير وَزيد بن ثَابت وَجُمْهُور الْأَنْصَار وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَهِشَام بن عُرْوَة وَالْأَعْمَش وَبَعض أَصْحَاب الظَّاهِر. وَقَالَ ابْن حزم: وَرُوِيَ إِيجَاب الْغسْل عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَأَبُو بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب وَابْن عمر وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن ابي طَالب وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس والمهاجرين. قلت: وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وأصحابهم وَبَعض أَصْحَاب الظَّاهِر وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْري. تابَعَهُ وَهْبٌ. أَي تَابع النَّضر بن شُمَيْل وهب بن جرير ابْن حَازِم، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده عَن زِيَاد بن أَيُّوب. قالَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ أبوُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ ويحْيىَ عنْ شُعْبَةَ الوُضُوءُ قَوْله: (قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة) وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا شُعْبَة، بِدُونِهِ لفظ: قَالَ، وَهُوَ المُرَاد سَوَاء ذكر أَو لَا، أَي: قَالَ وهب: حَدثنَا شُعْبَة عَن الحكم عَن ذكْوَان ... إِلَى آخِره، بِمثل مَا ذكر. وَفِي رِوَايَة وهب عَن شُعْبَة. أخرجهَا الطَّحَاوِيّ. قَالَ: أخبرنَا يزِيد، قَالَ: حَدثنَا وهب، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة عَن الْحَاكِم عَن ذكْوَان أبي صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ... الحَدِيث. قَوْله: (وَلم يقل) ، من كَلَام البُخَارِيّ أَي: لم يقل غنْدر، وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر وَيحيى بن سعيد الْقطَّان الْوضُوء، يَعْنِي رويا هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن، لَكِن لم يَقُولَا فِيهِ لفظ: الْوضُوء، بل قَالَا: فَعَلَيْك، فَقَط بِحَذْف الْمُبْتَدَأ وَجَاز ذَلِك لقِيَام الْقَرِينَة عَلَيْهِ، والمقدر عَن الْقَرِينَة كالملفوظ. كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. وَقَالَ بَعضهم: لَكِن لم يَقُولَا فِيهِ: عَلَيْك الْوضُوء، وَأما يحيى فَهُوَ كَمَا قَالَه، قد أخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) عَنهُ وَلَفظه: فَلَيْسَ عَلَيْك غسل. وَأما غنْدر فقد أخرجه أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده عَنهُ لكنه ذكر الْوضُوء وَلَفظه: (فَلَا غسل عَلَيْك، عَلَيْك الْوضُوء) . وَهَكَذَا أخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه والإسماعيلي وَأَبُو نعيم من طرق عَنهُ، وَكَذَا ذكر أَكثر أَصْحَاب شُعْبَة كَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَغَيره عَنهُ، وَكَأن بعض مَشَايِخ البُخَارِيّ حَدثهُ بِهِ عَن يحيى وغندر مَعًا، فساقه لَهُ على لفظ يحيى. وَالله اعْلَم. قلت: أما الْكَلَام الْكرْمَانِي فَلَا وَجه لَهُ، لِأَن معنى قَوْله: عَلَيْك، على مَا قَرَّرَهُ يحْتَمل أَن يكون: عَلَيْك الْغسْل، وَيحْتَمل أَن يكون: عَلَيْك الْوضُوء، وَالِاحْتِمَال الأول غير صَحِيح لِأَن فِي رِوَايَة يحيى فِي مُسْند أَحْمد التَّصْرِيح بقوله: فَلَيْسَ عَلَيْك غسل، وَالِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح، لِأَن فِي رِوَايَة غنْدر: عَلَيْك الْوضُوء، فَحِينَئِذٍ قَوْله: لم يقل غندرو يحيى عَن شُعْبَة الْوضُوء، مَعْنَاهُ: لم يذكرَا لفظ: عَلَيْك الْوضُوء، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت فِي رِوَايَة أَحْمد عَن يحيى لَيْسَ فِيهَا: عَلَيْك الْوضُوء، وَإِنَّمَا لَفظه: فَلَيْسَ عَلَيْك غسل. فان قلت: كَيفَ قَالَ البُخَارِيّ: لم يَقُولَا عَن شُعْبَة الْوضُوء، فَهَذَا فِي رِوَايَة غنْدر ذكر: عَلَيْك الْوضُوء؟ قلت: كَأَنَّهُ سمع من بعض مشايخه أَنه حَدثهُ عَن يحيى وغندر كليهمَا، فساق شَيْخه لَهُ على لفظ يحيى، وَلم يسقه على لفظ غنْدر، فَهَذَا تَقْرِير مَا قَالَه بَعضهم، وَلَكِن فِيهِ نظر على مَا لَا يخفى. 35 - (بابُ الرَّجُلِ يُوَضِّىءُ صَاحبَهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من يوضىء غَيره. قَوْله: (يوضىء) بِالتَّشْدِيدِ والهمزة فِي آخِره من: وضأ يوضىء، من بَاب التفعيل. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن كلا مِنْهُمَا مُشْتَمل على حكم من أَحْكَام الْوضُوء.

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:177 ... ورقمه عند البغا:180] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيرهَا زَاد الْأصيلِيّ هُوَ بن مَنْصُورٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكَوْسَجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ قَوْله حَدثنَا النَّضر هُوَ بن شُمَيْل بالمعجمه مُصَغرًا وَالْحكم هُوَ بن عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهَذَا الْأَنْصَارِيُّ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِتْبَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ وَلَفْظُهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَذَكَرَ الحَدِيث بِمَعْنَاهُ وعتبان الْمَذْكُور هُوَ بن مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا نَسَبَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنه بن عتْبَان وَالْأول أصح وَرَوَاهُ بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَكِنَّهُ قَالَ فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَإِلَّا فَطَرِيقُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ وَقَدْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ أَيْضًا لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عِتْبَانُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ يَقْطُرُ أَيْ يَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ قَطْرَةً قَطْرَةً مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ قَوْلُهُ لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ أَيْ عَنْ فَرَاغِ حَاجَتِكَ مِنَ الْجِمَاعِ وَفِيهِ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْقَرَائِنِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمَّا أَبْطَأَ عَنِ الْإِجَابَةِ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ خَالَفَ الْمَعْهُودَ مِنْهُ وَهُوَ سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ شُغْلَهُ كَانَ بِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَزَعَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ لِيُسْرِعَ الْإِجَابَةَ أَوْ كَانَ أَنْزَلَ فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ لِكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ تَأْخِيرَ إِجَابَتِهِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ إِيجَابِهَا إِذِ الْوَاجِبُ لَا يُؤَخَّرُ لِلْمُسْتَحَبِّ وَقَدْ كَانَ عِتْبَانُ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فِي مَكَانٍ يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَأَجَابَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ وَقَدَّمَ الِاغْتِسَالَ لِيَكُونَ مُتَأَهِّبًا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ إِذَا أُعْجِلْتَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَفِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ إِذَا عُجِّلْتَ بِلَا همز وقحطت وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أُقْحِطْتَ بِوَزْنِ أُعْجِلْتَ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ يُقَالُ أَقَحَطَ الرَّجُلُ إِذا جَامع وَلم ينزل وَحكى بن الْجَوْزِيّ عَن بن الْخَشَّابِ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ قَحَطَ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَ وَالصَّوَابُ الضَّمُّ قُلْتُ وَرِوَايَتُهُ فِي أَمَالِي أَبِي عَلِيٍّ الْقَالِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْقَافِ وَبِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ يُقَالُ قَحَطَ النَّاسُ وَأُقْحِطُوا إِذَا حُبِسَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ لَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ هُوَ لِبَيَانِ عَدَمِ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَسَبِ أَمْرٍ مِنْ ذَاتِ الشَّخْصِ أَمْ لَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِالتَّعْدِيَةِ وَإِلَّا فَهِيَ للشَّكّ قَوْله تَابعه وهب أَي بن جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى النَّضْرِ وَمُتَابَعَةُ وَهْبٍ وَصَلَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْهُ قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءَ يَعْنِي أَنَّ غُنْدَرًا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَيحيى وَهُوَ بن سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ لَكِنْ لَمْ يَقُولَا فِيهِ عَلَيْكَ الْوُضُوءُ فَأَمَّا يَحْيَى فَهُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ وَأَمَّا غُنْدَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَلَفْظُهُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ عَلَيْك الْوضُوء وَهَكَذَا أخرجه مُسلم وبن مَاجَهْ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ كَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ فَكَأَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ يَحْيَى وَغُنْدَرٍ مَعًا فَسَاقَهُ لَهُ عَلَى لَفْظِ يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى
    (


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:177 ... ورقمه عند البغا: 180 ]
    - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هو ابن منصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ»؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا أُعْجِلْتَ -أَوْ قُحِطْتَ- فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ».
    تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ "الْوُضُوءُ".

    وبه قال: (حدّثنا) وفي رواية بالإفراد (إسحاق هو ابن منصور) وفي رواية كريمة بإسقاط قوله هو ابن منصور، وفي رواية أبي ذر إسحاق بن منصور أي ابن بهرام بفتح الموحدة الكوسج كما عند أبي نعيم (قال: أخبرنا النضر) بفتح النون وسكون العجمة ابن شميل بضم المعجمة أبو الحسن المازني البصري (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة مصغر عتبة الباب (عن ذكوان أبي صالح) الزيات المدني (عن أبي سعيد الخدري) بالدال المهملة سعد بن مالك الأنصاري:
    (أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أرسل إلى رجل من الأنصار) هو عتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة الفوقية وموحدة ثم نون بينهما ألف ابن مالك الأنصاري كما في مسلم، أو صالح الأنصاري فيما ذكره عبد الغني بن سعيد، أو رافع بن خديج كما حكاه ابن بشكوال، ورجح في الفتح الأول، ولمسلم مرّ على رجل فيحمل على أنه مرّ به فأرسل إليه (فجاء ورأسه يقطر) جملة وقعت حالاً من ضمير جاء أي ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الاغتسال، وإسناد القطر إلى الرأس مجاز كسال الوادي (فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) له: (لعلنا) قد (أعجلناك) عن فراغ حاجتك من الجماع (فقال)

    الرجل، وفي رواية ابن عساكر قال مقررًا له (نعم) أعجلتني (فقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا أعجلت) بضم الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عجلت بضم العين وكسر الجيم الخفيفة من غير همز، وفي رواية عجلت كذلك مع التشديد (أو قحطت) بضم الكاف وكسر الحاء من غير همزة، وفي رواية الأصيلي أو أقحطت بفتح الهمزة والحاء وكذا لمسلم، وفي رواية أقحطت بضم الهمزة وكسر الحاء أي لم تنزل استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه (فعليك الوضوء) بالرفع مبتدأ خبره الجار والمجرور وبالنصب على الإغراء أو المفعولية لأنه اسم فعل، وأو في قوله أو قحطت للشك من الراوي أو لتنويع الحكم من الرسول عليه الصلاة والسلام أي سواء كان عدم الإنزال بأمر خارج عن ذات الشخص أو من ذاته لا فرق بينهما في إيجاب الوضوء لا الغسل لكنه منسوخ، وقد أجمعت الأمة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وهو مروي عن عائشة أم المؤمنين، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس والمهاجرين، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الظاهر والنخعي والثوري. وهذا الحديث من السداسيات ورواته ما بين مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم في الطهارة وكذا ابن ماجة.
    (تابعه) أي تابع النضر بن شميل (وهب) أي ابن جرير بن حازم فيما وصله أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب عنه (قال) أي وهب (حدّثنا شعبة) وفي رواية ابن عساكر عن شعبة (قال أبو عبد الله) أي البخاري (ولم يقل) كذا لكريمة وابن عساكر ولغيرهما بإسقاط قال أبو عبد الله: إنما قال ولم يقل (غندر) واسمه محمد بن جعفر (ويحيى) بن سعيد القطان في روايتهما لهذا الحديث (عن شعبة) بهذا الإسناد والمتن (الوضوء) قال البرماوي كالكرماني: أي لم يقولا لفظ الوضوء بل قالا فعليك فقط بحذف المبتدأ للقرينة المسوّغة للحذف والمقدر عند القرينة كالملفوظ.
    وقال ابن حجر: فأما يحيى فهو كما قاله قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عنه ولفظه فليس عليك غسل، وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضًا عنه ولفظه: فلا غسل عليك، عليك الوضوء، وهكذا أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه، وكذا ذكره أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه فكأن بعض مشايخ البخاري حدّثه به عن يحيى وغندر معًا فساقه له على لفظ يحيى اهـ.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:177 ... ورقمه عند البغا:180 ]
    - حدّثنا إسْحاقُ هُو ابْنُ مَنْصُورٍ قالَ أخبرنَا النَّضْرُ قالَ أخبرنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أبي صَالِحٍ عَنْ أبي سعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرْسَلَ إلَى رَجُل مِنَ الاَنْصَارِ فَجَاءَ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقال النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَعَلَّنَا أعْجَلْنَاك فقالَ نَعَمْ فَقَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا اُعْجِلْتَ أوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ.
    هَذَا الحَدِيث لَا يُنَاسب تَرْجَمَة الْبابُُ إلاَّ أَن بعض الشُّرَّاح قَالَ: أقل حَال هَذَا الحَدِيث حُصُول الْمَذْي لمن جَامع وَلم يمن، فَصدق عَلَيْهِ وجوب الْوضُوء من الْخَارِج من أحد السَّبِيلَيْنِ، وَلَكِن يُعَكر عَلَيْهِ إِجْمَاع أهل الْعلم وأئمة الْفَتْوَى على وجوب الْغسْل من مُجَاوزَة الختانن الْخِتَان لأمر الشَّارِع بذلك، وَهُوَ زِيَادَة على مَا فِي هَذَا الحَدِيث، فَيجب الْأَخْذ بهَا.
    بَيَان رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن مَنْصُور، هَذِه رِوَايَة الْأصيلِيّ وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا: إِسْحَاق، كَذَا بِلَا ذكر: مَنْصُور، وَفِي رِوَايَة ابي ذَر: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ الْمَعْرُوف بالكوسج الْمروزِي، مر فِي بابُُ فضل من علم، وَهُوَ الْأَصَح، نَص عَلَيْهِ أَبُو نعيم رَحمَه الله فِي (الْمُسْتَخْرج) الثَّانِي: النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن شُمَيْل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة: ابْن وَالْحسن الْمَازِني الْبَصْرِيّ، تقدم فِي آخر بابُُ حمل العنزة فِي الِاسْتِنْجَاء. الثَّالِث: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع: الحكم، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف: ابْن عتيبة، تَصْغِير عتبَة الْبابُُ، تقدم فِي بابُُ السمر بِالْعلمِ. الْخَامِس: أَبُو صَالح ذكْوَان الزيات الْمدنِي، تقدم فِي بابُُ أُمُور الْإِيمَان وَغَيره. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ.
    بَيَان لطائف اسناده مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث والعنعنة والإخبار. وَمِنْهَا: أَن رُوَاته مَا بن مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني.
    بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره لَيْسَ لَهُ تعدد. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة أَيْضا عَن ابي بكر بن أبي شيبَة، وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار، ثَلَاثَتهمْ عَن غنْدر عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن ابي بكر بن أبي شيبَة وَابْن بشار بِهِ. بَيَان الْمَعْنى وَالْإِعْرَاب قَوْله: (أرسل إِلَى رجل من الْأَنْصَار) وَلمُسلم وَغَيره: مر على رجل، فَيحمل على أَنه مر بِهِ فَأرْسل إِلَيْهِ وسمى مُسلم هَذَا الرجل فِي رِوَايَته من طَرِيق أُخْرَى عَن ابي سعيد عتْبَان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة، وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا بَاء مُوَحدَة، وَلَفظه: من رِوَايَة شريك بن أبي نمر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه، قَالَ: (خرجت مَعَ النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، إِلَى قبا، حَتَّى إِذا كُنَّا فِي بني سَالم وقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على بابُُ عتْبَان فَخرج يجر إزَاره فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أعجلنا الرجل) . فَذكر الحَدِيث بِمَعْنَاهُ، وعتبان الْمَذْكُور هُوَ ابْن مَالك الْأنْصَارِيّ الخزرجي السالمي البدري، وَإِن لم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فيهم، وَكَذَا نسبه تَقِيّ بن مخلد فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه، وَوَقع فِي رِوَايَة فِي (صَحِيح ابي عوَانَة) أَنه ابْن عتبَة. وَالْأول أصح، وَرَوَاهُ ابْن إِسْحَاق فِي (الْمَغَازِي) عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه عَن جده، لكنه قَالَ: فَهَتَفَ بِرَجُل من أَصْحَابه يُقَال لَهُ: صَالح، فَإِن حمل على تعدد الْوَقْعَة وإلاَّ فطريق مُسلم أصح، وَقد وَقعت الْقِصَّة أَيْضا لرافع بن خديج وَغَيره. أخرجه أَحْمد وَغَيره، وَلَكِن الْأَقْرَب فِي تَفْسِير الْمُبْهم الَّذِي فِي البُخَارِيّ أَنه عتْبَان. وَالله اعْلَم. قَوْله: (فجَاء) أَي: الرجل الْمَدْعُو. قَوْله: (وَرَأسه يقطر) جملَة إسمية وَقعت حَالا من الضَّمِير الَّذِي فِي: جَاءَ، وَمعنى: يقطر، ينزل من المَاء قَطْرَة قَطْرَة من أثر الِاغْتِسَال، وَإسْنَاد الْقطر إِلَى الرَّأْس مجَاز من قبل: سَالَ الْوَادي. قَوْله: (لَعَلَّنَا) كلمة: لَعَلَّ، هُنَا لإِفَادَة التَّحْقِيق، فَمَعْنَاه: قد أعجلناك. وَقَوله: (فَقَالَ: نعم) مُقَرر لَهُ، وَلَا يُمكن أَن يكون: لَعَلَّ، هُنَا على بابُُه للترجي، والترجي لَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَهنا قد أجَاب الرجل بقوله: نعم. (و: أعجلناك) من الإعجال. يُقَال: أعجله إعجالاً وعجله تعجيلاً: إِذا استحثه، وَمَعْنَاهُ: اعجلناك عَن فرَاغ شغلك وحاجتك عَن الْجِمَاع. قَوْله: (إِذا أعجلت) على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي أصل أبي ذَر: (إِذا عجلت) ، بِفَتْح الْعين وَكسر الْجِيم المخففة، وَفِي رِوَايَة: (إِذا أعجلت) ، بِالتَّشْدِيدِ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أَو قحطت) ، بِضَم الْقَاف وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: قحطت، بِفَتْح الْقَاف. وَقَالَ لنا شَيخنَا عبد الله بن احْمَد النَّحْوِيّ: الصَّوَاب ضم الْقَاف. وَفِي (صَحِيح مُسلم) : (أقحطت) ، بِفَتْح الْهمزَة والحاء، وَفِي رِوَايَة ابْن بشار بِضَم الْهمزَة وَكسر الْحَاء، وَالرِّوَايَتَانِ صحيحتان، وَمعنى الإقحاط هُنَا عدم الْإِنْزَال فِي الْجِمَاع، وَهُوَ اسْتِعَارَة من قُحُوط الْمَطَر، وَهُوَ انحباسه، وقحوط الأَرْض وَهُوَ عدم إخْرَاجهَا النَّبَات. وَحكى الْفراء: قحط الْمَطَر، بِالْكَسْرِ. وَفِي (الْمُحكم) : الْفَتْح أَعلَى، وقحط النَّاس بِالْكَسْرِ لَا غير وأقحطوا، وكرهها بَعضهم. وَلَا يُقَال: قحطوا وَلَا أقحطوا. وَحكى أَبُو حنيفَة: قحط الْقَوْم وَفِي (أمالي) الهجري: أقحط النَّاس. وَقَالَ التَّمِيمِي: وَقع فِي الْكتاب: قحطت، وَالْمَشْهُور أقحطت بِالْألف. يُقَال للَّذي أعجل فِي الْإِنْزَال فِي الْجِمَاع، فَفَارَقَ وَلم ينزل المَاء أَو جَامع فَلم يَأْته المَاء: أقحط. قَالَ الْكرْمَانِي: فعلى هَذَا التَّقْدِير لَا يكون لقَوْله: أعجلت فَائِدَة، اللَّهُمَّ إلاَّ أَن يُقَال: إِنَّه من بابُُ عطف الْعَام على الْخَاص. فَإِن قلت: كلمة: أَو، مَا مَعْنَاهَا هَهُنَا؟ هَل هُوَ شكّ من روى أَو تنويع الحكم عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قلت: الظَّاهِر أَنه من كَلَامه، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَمرَاده بَيَان أَن عدم الْإِنْزَال سَوَاء كَانَ بِأَمْر خَارج عَن ذَات الشَّخْص أَو كَانَ من ذَاته لَا فرق بَينهمَا فِي الحكم فِي أَن الْوضُوء عَلَيْهِ فيهمَا. قَوْله: (فَعَلَيْك الْوضُوء) يجوز فِي الْوضُوء الرّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى أَنه مُبْتَدأ وَخَبره قَوْله: (عَلَيْك) ، وَالنّصب على أَن مفعول: عَلَيْك، لِأَنَّهُ إسم فعل نَحْو: عَلَيْك زيدا، وَمَعْنَاهُ: فَالْزَمْ الْوضُوء.
    بَيَان استنباط الْأَحْكَام الأول: فِيهِ جَوَاز الْأَخْذ بالقرائن، لِأَن الصَّحَابِيّ لما أبضأ عَن الْإِجَابَة مُدَّة الِاغْتِسَال خَالف الْمَعْهُود مِنْهُ، وَهُوَ سرعَة الْإِجَابَة للنَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَلَمَّا رأى عَلَيْهِ أثر الْغسْل دلّ على أَنه كَانَ مَشْغُولًا بجماع. الثَّانِي: يسْتَحبّ الدَّوَام على الطَّهَارَة لكَون النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لم يُنكر عَلَيْهِ تَأْخِير إجَابَته، وَكَأن ذَلِك كَانَ قبل إِيجَابهَا، إِذْ الْوَاجِب لَا يُؤَخر للمستحب. الثَّالِث: أَن هَذَا الحكم مَنْسُوخ، وَلم يق بِعَدَمِ نسخه إلاَّ من روى عَن هِشَام بن عُرْوَة وَالْأَعْمَش وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَدَاوُد، وَادّعى القَاضِي عِيَاض أَنه لَا يعلم من قَالَ بِهِ بعد خلاف الصَّحَابَة إلاَّ الْأَعْمَش وَدَاوُد. وَقَالَ النَّوَوِيّ: إعلم أَن الْأمة مجمعة الْآن على وجوب الْغسْل بِالْجِمَاعِ، وَإِن لم يكن مَعَه إِنْزَال، وعَلى وُجُوبه بالإنزال، وَكَانَت جمَاعَة من الصَّحَابَة على أَنه لَا يجب إلاَّ بالإنزال، ثمَّ رَجَعَ بَعضهم وانعقد الْإِجْمَاع بعد الآخرين. وَفِي (الْمحلى) : وَمِمَّنْ رأى أَن لَا غسل من الْإِيلَاج فِي الْفرج إِن لم يكن إِنْزَال عُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَطَلْحَة بن عبيد الله وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن مَسْعُود وَرَافِع بن خديج وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي بن كَعْب وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَابْن عَبَّاس والنعمان بن بشير وَزيد بن ثَابت وَجُمْهُور الْأَنْصَار وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَهِشَام بن عُرْوَة وَالْأَعْمَش وَبَعض أَصْحَاب الظَّاهِر. وَقَالَ ابْن حزم: وَرُوِيَ إِيجَاب الْغسْل عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَأَبُو بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب وَابْن عمر وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن ابي طَالب وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس والمهاجرين. قلت: وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وأصحابهم وَبَعض أَصْحَاب الظَّاهِر وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْري.
    تابَعَهُ وَهْبٌ.
    أَي تَابع النَّضر بن شُمَيْل وهب بن جرير ابْن حَازِم، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده عَن زِيَاد بن أَيُّوب.
    قالَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ أبوُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ ويحْيىَ عنْ شُعْبَةَ الوُضُوءُ

    قَوْله: (قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة) وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا شُعْبَة، بِدُونِهِ لفظ: قَالَ، وَهُوَ المُرَاد سَوَاء ذكر أَو لَا، أَي: قَالَ وهب: حَدثنَا شُعْبَة عَن الحكم عَن ذكْوَان ... إِلَى آخِره، بِمثل مَا ذكر. وَفِي رِوَايَة وهب عَن شُعْبَة. أخرجهَا الطَّحَاوِيّ. قَالَ: أخبرنَا يزِيد، قَالَ: حَدثنَا وهب، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة عَن الْحَاكِم عَن ذكْوَان أبي صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ... الحَدِيث. قَوْله: (وَلم يقل) ، من كَلَام البُخَارِيّ أَي: لم يقل غنْدر، وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر وَيحيى بن سعيد الْقطَّان الْوضُوء، يَعْنِي رويا هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن، لَكِن لم يَقُولَا فِيهِ لفظ: الْوضُوء، بل قَالَا: فَعَلَيْك، فَقَط بِحَذْف الْمُبْتَدَأ وَجَاز ذَلِك لقِيَام الْقَرِينَة عَلَيْهِ، والمقدر عَن الْقَرِينَة كالملفوظ. كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. وَقَالَ بَعضهم: لَكِن لم يَقُولَا فِيهِ: عَلَيْك الْوضُوء، وَأما يحيى فَهُوَ كَمَا قَالَه، قد أخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) عَنهُ وَلَفظه: فَلَيْسَ عَلَيْك غسل. وَأما غنْدر فقد أخرجه أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده عَنهُ لكنه ذكر الْوضُوء وَلَفظه: (فَلَا غسل عَلَيْك، عَلَيْك الْوضُوء) . وَهَكَذَا أخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه والإسماعيلي وَأَبُو نعيم من طرق عَنهُ، وَكَذَا ذكر أَكثر أَصْحَاب شُعْبَة كَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَغَيره عَنهُ، وَكَأن بعض مَشَايِخ البُخَارِيّ حَدثهُ بِهِ عَن يحيى وغندر مَعًا، فساقه لَهُ على لفظ يحيى. وَالله اعْلَم. قلت: أما الْكَلَام الْكرْمَانِي فَلَا وَجه لَهُ، لِأَن معنى قَوْله: عَلَيْك، على مَا قَرَّرَهُ يحْتَمل أَن يكون: عَلَيْك الْغسْل، وَيحْتَمل أَن يكون: عَلَيْك الْوضُوء، وَالِاحْتِمَال الأول غير صَحِيح لِأَن فِي رِوَايَة يحيى فِي مُسْند أَحْمد التَّصْرِيح بقوله: فَلَيْسَ عَلَيْك غسل، وَالِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح، لِأَن فِي رِوَايَة غنْدر: عَلَيْك الْوضُوء، فَحِينَئِذٍ قَوْله: لم يقل غندرو يحيى عَن شُعْبَة الْوضُوء، مَعْنَاهُ: لم يذكرَا لفظ: عَلَيْك الْوضُوء، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت فِي رِوَايَة أَحْمد عَن يحيى لَيْسَ فِيهَا: عَلَيْك الْوضُوء، وَإِنَّمَا لَفظه: فَلَيْسَ عَلَيْك غسل. فان قلت: كَيفَ قَالَ البُخَارِيّ: لم يَقُولَا عَن شُعْبَة الْوضُوء، فَهَذَا فِي رِوَايَة غنْدر ذكر: عَلَيْك الْوضُوء؟ قلت: كَأَنَّهُ سمع من بعض مشايخه أَنه حَدثهُ عَن يحيى وغندر كليهمَا، فساق شَيْخه لَهُ على لفظ يحيى، وَلم يسقه على لفظ غنْدر، فَهَذَا تَقْرِير مَا قَالَه بَعضهم، وَلَكِن فِيهِ نظر على مَا لَا يخفى.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم