سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ شَاءَ ، فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ ، فَلْيُفْطِرْ "
    1920 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ شَاءَ ، فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ ، فَلْيُفْطِرْ
    353

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب كتاب الصوم

    يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ ،

    That he heard Muawiya bin Abi Sufyan on the day of 'Ashura' during the year he performed the Hajj, saying on the pulpit, O the people of Medina! Where are your Religious Scholars? I heard Allah's Apostle saying, 'This is the day of 'Ashura'. Allah has not enjoined its fasting on you but I am fasting it. You have the choice either to fast or not to fast (on this day).'

    'Abd Allah ibn Masiama, en se référant à Mâlik, nous a rapporté ceci: D'après ibn Chihâb, Humayd ibn 'AbdarRahmân rapporte avoir entendu Mu'âwiya ibn Abu Sufyân (radiallahanho) dire sur le minbar, le jour de Achûrâ' de l'année où il accomplit le hajj: «O gens de Médine! où sont vos savants? J'ai entendu le Messager d'Allah (r ) dire:

    ':'Telah menceritakan kepada kami 'Abdullah bin Maslamah dari Malik dari Ibnu Syihab dari Humaid bin 'Abdurrahman bahwa dia mendengar Mu'awiyah bin Abu Sufyan radliallahu 'anhuma pada hari 'Asyura' ketika tahun penyelenggaraan haji dari atas mimbar berkata: Wahai penduduk Madinah mana para 'ulama kalian? Aku pernah mendengar bersabda: 'Ini adalah hari 'Asyura' dan Allah belum mewajibkan puasa atas kalian dan sekarang aku sedang berpuasa maka siapa yang mau silakan berpuasa dan siapa yang tidak mau silakan berbuka (tidak berpuasa) '.'

    لا توجد ألفاظ غريبة بهذا الحديث

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:1920 ... ورقمه عند البغا:2003] قَوْلُهُ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ زَادَ يُونُس بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ فِي رِوَايَته فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِمَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّتِهِ إِلَى يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا مُعَاوِيَةُ بَعْدَ أَنِ اسْتُخْلِفَ كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَآخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَجَّةُ الْأَخِيرَةُ قَوْلُهُ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَرَ لَهُمُ اهْتِمَامًا بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ بَلَغَهُ عَمَّنْ يَكْرَهُ صِيَامَهُ أَوْ يُوجِبُهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ إِلَخْ هُوَ كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا قَطُّ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ عَلَى الدَّوَامِ كَصِيَامِ رَمَضَانَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَامٌّ خُصَّ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَقَدُّمِ وُجُوبِهِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قبلكُمْ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا الْأَمْرُ السَّابِقُ بِصِيَامِهِ الَّذِي صَارَ مَنْسُوخًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَنَةِ الْفَتْحِ وَالَّذِينَ شَهِدُوا أَمْرَهُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ وَالنِّدَاءَ بِذَلِكَ شَهِدُوهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَوَائِلَ الْعَامِ الثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِصَوْمِهِ ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ ثُمَّ زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ بِالنِّدَاءِ الْعَامِّ ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَالَ وَبِقَوْلِ بن مَسْعُودٍ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اسْتِحْبَابُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ وُجُوبُهُ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمُ الْمَتْرُوكُ تَأَكُّدُ اسْتِحْبَابِهِ وَالْبَاقِي مُطْلَقُ اسْتِحْبَابِهِ فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ بل تاكد اسْتِحْبَابه بَاقٍ وَلَا سِيمَا مَعَ اسْتِمْرَارُ الِاهْتِمَامِ بِهِ حَتَّى فِي عَامِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُولُ لَئِنْ عِشْت لأ صومن التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَلِتَرْغِيبِهِ فِي صَوْمِهِ وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً وَأَيُّ تَأْكِيدٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثُ الرَّابِع حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ صِيَامِ عَاشُورَاءَ


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:1920 ... ورقمه عند البغا: 2003 ]
    - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ -رضي الله عنهما- يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ".
    وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي المدني القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة ابن أنس الأصبحي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما-) واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي وهو وأبوه من مسلمة الفتح، وقيل أسلم هو في عمرة القضاء وكتم إسلامه وكان أميرًا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة وكان يقول أنا أول الملوك (يوم عاشوراء عام حج) وكان أول حجة حجها بعد أن استخلف في سنة أربع وأربعين وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين (على المنبر) زاد يونس عن الزهري بالمدينة، وقال: في روايته في قدمة قدمها (يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم)؟ قال النووي: الظاهر أن معاوية قاله لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم بنفي الثلاثة اهـ.
    فاستدعاؤه لهم تنبيهًا لهم على الحكم أو استعانة بما عندهم على ما عنده. (سمعت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول):
    (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه) بضم أول يكتب وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول وصيامه رفع نائب عن الفاعل ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: ولم يكتب الله عليكم صيامه نصب على المفعولية، وهذا من كلام الشارع عليه الصلاة والسلام كما عند النسائي، واستدلّ به الشافعية والحنابلة على أنه لم يكن فرضًا قط ولا نسخ برمضان، وتعقب بأن معاوية من مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان، ويكون المعنى لم يفرض بعد إيجاب رمضان جميعًا بينه وبين الأدلة الصريحة في وجوبه، وإن كان سمعه قبله فيجوز كونه قبل افتراضه، ونسخ عاشوراء برمضان في الصحيحين عن عائشة وكون لفظ أمر في قوله وأمر بصيامه مشتركًا بين الصيغة الطالبة ندبًا وإيجابًا ممنوع ولو سلم فقولها، فلما فرض رمضان قال من الخ دليل على أنه مستعمل هنا في الصيغة الموجبة للقطع أن التخيير ليس باعتبار الندب لأنه مندوب إلى الآن فكان باعتبار الوجوب. (وأنا صائم فمن شاء فليصم) ولابن عساكر في نسخة: فليصمه بضمير المفعول (ومن شاء فليفطر) بحذف ضمير المفعول.
    وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي.

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:1920 ... ورقمه عند البغا:2003] قَوْلُهُ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ زَادَ يُونُس بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ فِي رِوَايَته فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِمَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّتِهِ إِلَى يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا مُعَاوِيَةُ بَعْدَ أَنِ اسْتُخْلِفَ كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَآخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَجَّةُ الْأَخِيرَةُ قَوْلُهُ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَرَ لَهُمُ اهْتِمَامًا بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ بَلَغَهُ عَمَّنْ يَكْرَهُ صِيَامَهُ أَوْ يُوجِبُهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ إِلَخْ هُوَ كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا قَطُّ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ عَلَى الدَّوَامِ كَصِيَامِ رَمَضَانَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَامٌّ خُصَّ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَقَدُّمِ وُجُوبِهِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قبلكُمْ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا الْأَمْرُ السَّابِقُ بِصِيَامِهِ الَّذِي صَارَ مَنْسُوخًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَنَةِ الْفَتْحِ وَالَّذِينَ شَهِدُوا أَمْرَهُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ وَالنِّدَاءَ بِذَلِكَ شَهِدُوهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَوَائِلَ الْعَامِ الثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِصَوْمِهِ ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ ثُمَّ زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ بِالنِّدَاءِ الْعَامِّ ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَالَ وَبِقَوْلِ بن مَسْعُودٍ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اسْتِحْبَابُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ وُجُوبُهُ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمُ الْمَتْرُوكُ تَأَكُّدُ اسْتِحْبَابِهِ وَالْبَاقِي مُطْلَقُ اسْتِحْبَابِهِ فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ بل تاكد اسْتِحْبَابه بَاقٍ وَلَا سِيمَا مَعَ اسْتِمْرَارُ الِاهْتِمَامِ بِهِ حَتَّى فِي عَامِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُولُ لَئِنْ عِشْت لأ صومن التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَلِتَرْغِيبِهِ فِي صَوْمِهِ وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً وَأَيُّ تَأْكِيدٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثُ الرَّابِع حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ صِيَامِ عَاشُورَاءَ


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:1920 ... ورقمه عند البغا: 2003 ]
    - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ -رضي الله عنهما- يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ".
    وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي المدني القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة ابن أنس الأصبحي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما-) واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي وهو وأبوه من مسلمة الفتح، وقيل أسلم هو في عمرة القضاء وكتم إسلامه وكان أميرًا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة وكان يقول أنا أول الملوك (يوم عاشوراء عام حج) وكان أول حجة حجها بعد أن استخلف في سنة أربع وأربعين وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين (على المنبر) زاد يونس عن الزهري بالمدينة، وقال: في روايته في قدمة قدمها (يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم)؟ قال النووي: الظاهر أن معاوية قاله لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم بنفي الثلاثة اهـ.
    فاستدعاؤه لهم تنبيهًا لهم على الحكم أو استعانة بما عندهم على ما عنده. (سمعت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول):
    (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه) بضم أول يكتب وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول وصيامه رفع نائب عن الفاعل ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: ولم يكتب الله عليكم صيامه نصب على المفعولية، وهذا من كلام الشارع عليه الصلاة والسلام كما عند النسائي، واستدلّ به الشافعية والحنابلة على أنه لم يكن فرضًا قط ولا نسخ برمضان، وتعقب بأن معاوية من مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان، ويكون المعنى لم يفرض بعد إيجاب رمضان جميعًا بينه وبين الأدلة الصريحة في وجوبه، وإن كان سمعه قبله فيجوز كونه قبل افتراضه، ونسخ عاشوراء برمضان في الصحيحين عن عائشة وكون لفظ أمر في قوله وأمر بصيامه مشتركًا بين الصيغة الطالبة ندبًا وإيجابًا ممنوع ولو سلم فقولها، فلما فرض رمضان قال من الخ دليل على أنه مستعمل هنا في الصيغة الموجبة للقطع أن التخيير ليس باعتبار الندب لأنه مندوب إلى الآن فكان باعتبار الوجوب. (وأنا صائم فمن شاء فليصم) ولابن عساكر في نسخة: فليصمه بضمير المفعول (ومن شاء فليفطر) بحذف ضمير المفعول.
    وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم