عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ ، فَقَالَ : " مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا ، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ نُسُكَ لَهُ " ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي ، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ ، قَالَ : " شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ ، أَفَتَجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ : " نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ "
    926 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا ، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ نُسُكَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي ، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ ، قَالَ : شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ ، أَفَتَجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
    332

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب أبواب العيدين

    مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا ، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ

    The Prophet (ﷺ) delivered the Khutba after offering the prayer on the Day of Nahr and said, Whoever offers the prayer like us and slaughters like us then his Nusuk (sacrifice) will be accepted by Allah. And whoever slaughters his sacrifice before the `Id prayer then he has not done the sacrifice. Abi Burda bin Niyar, the uncle of Al-Bara' said, O Allah's Messenger (ﷺ)! I have slaughtered my sheep before the `Id prayer and I thought today as a day of eating and drinking (not alcoholic drinks), and I liked that my sheep should be the first to be slaughtered in my house. So slaughtered my sheep and took my food before coming for the prayer. The Prophet (ﷺ) said, The sheep which you have slaughtered is just mutton (not a Nusuk). He (Abu Burda) said, O Allah's Messenger (ﷺ)! I have a young she-goat which is dearer to me than two sheep. Will that be sufficient as a Nusuk on my behalf? The Prophet (ﷺ) (p.b.u.h) said, Yes, it will be sufficient for you but it will not be sufficient (as a Nusuk) for anyone else after you.

    Barâ' ben 'Azib () dit: «Le jour de la Fête du sacrifice, le Prophète (r ) nous fit un sermon après la prière. Il dit: Celui qui fait notre prière et immole selon notre méthode aura fait le rite [de la Fête]. Cependant, celui qui fait le sacrifice avant la prière [de la Fête] n'a pas bien accompli le rite. Eh Abu Burda ben Nagâr — l'oncle maternel d'alBarâ — de dire: 0 Messager d'Allah! je viens d'immoler ma brebis avant la prière; c'est que je savais que ce jour est un jour de manger et de boire et j'ai voulu égorger tout d'abord dans ma maison ma brebis. En effet, je l'ai égorgée puis j'ai mangé avant de venir faire la prière. — Ta brebis, répondit le Prophète, est une brebis de viande. — 0 Messager d'Allah! nous avons chez nous un chevreau [d'un an révolu] et que je préfère plus que deux brebis. Estce le fait de le sacrifier me dispensera... — Oui, mais cela ne dispensera aucune personne après toi. »

    ':'Telah menceritakan kepada kami 'Utsman berkata telah menceritakan kepada kami Jarir dari Manshur dari Asy Sya'bi dari Al Bara' bin 'Azib radliallahu 'anhu ia berkata 'Nabi shallallahu 'alaihi wasallam menyampaikan khutbah pada hari Raya Qurban ('Iedul Adlha) setelah melaksankan shalat. Beliau bersabda: 'Barangsiapa melaksanakan shalat seperti shalat kami dan melaksanakan manasik seperti manasik kami maka dia telah melaksanakan manasik (menyembelih kurban). Dan barangsiapa menyembelih kurban sebelum shalat berarti dia malaksanakannya sebelum shalat dan berarti dia belum melaksanakan manasik (berkurban).' Abu Burdah bin Niyar paman Al Bara' berkata 'Wahai Rasulullah aku telah menyembelih dua ekor kambing sebelum shalat dan yang aku ketahui bahwa hari ini adalah hari kita bergembira dengan makan dan minum. Dan aku menyukai bila dua ekor kambingku itu menjadi yang pertama disembelih di rumahku lalu aku memasaknya dan menikmatinya sebelum aku berangkat untuk shalat!' Beliau bersabda: 'Kambingmu setatusnya adalah kambing yang disembelih untuk diambil dagingnya (bukan daging kurban).' Laki-laki itu berkata lagi 'Wahai Rasulullah kami masih memiliki anak kambing yang dia lebih kami cintai dari dua ekor kambing tadi. Apakah aku dibolehkan berkurban dengannya?' Nabi shallallahu 'alaihi wasallam menjawab: 'Ya. Akan tetapi tidak boleh untuk seorangpun setelah kamu.''

    • ( عناقا ) العناق : الأنثى من أولاد المعز والضأن من حين الولادة إلى تمام حول.
    • ( جذعة ) الجذع : ما تم ستة أشهر إلى سنة من الضأن أو السنة الخامسة من الإبل أو السنة الثانية من البقر والمعز.
    • ( تجزي ) تجزي : تكفى وتغنى.

    (قَوْلُهُ بَابُ الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ)
    قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ لَمْ يُقَيِّدِ الْمُصَنِّفُ الْأَكْلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفِطْرِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَوْلُ الرَّجُلِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَقَوْلُهُ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:926 ... ورقمه عند البغا:955] فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ انْتَهَى وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُغَايَرَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ مِنِ اسْتِحْبَابِ الْبَدَاءَةِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأَكْلِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ أَكَلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّتِي ذَبَحَهَا لَا تُجْزِئُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ وَنَحْوُهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة وروى الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث بن عَبَّاسٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُخْرِجَ الصَّدَقَةَ وَيُطْعَمَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَفِي كُلٍّ مِنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَقَعَ أَكْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلٍّ مِنَ الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَاجْتَمَعَا مِنْ جِهَةٍ وَافْتَرَقَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِبْحٌ تَخَيَّرَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَالْبَرَاءِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ كَذَا فِي الْأُصُولِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذَفَهَا النَّسَائِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إِثْبَاتِهَا بِتَقْدِيرِ لَا يُجْزِئُ وَلَا نُسُكَ لَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِهِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى وَعُثْمَانَ هَذَا ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَاتُهُ شَاةُ لَحْمٍ وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَاهُمْ وَاحِدٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَظُنُّ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَالْبَرَاءِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَأْكِيدُ أَمْرِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا طَيِّبُ اللَّحْمِ وَإِيثَارُ الْجَارِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُ مِنَ الْمُسْتَفْتِي أَمَارَةُ الصِّدْقِ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوِ اسْتَفْتَاهُ اثْنَانِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ أَنْ يُفْتِيَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ وَجَوَازُ إِخْبَارِ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّ الثَّنَاءَ بِهِ عَلَيْهِ بِقدر الْحَاجة


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:926 ... ورقمه عند البغا: 955 ]
    - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: "خَطَبَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ نُسُكَ لَهُ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ. قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» ".
    وبه قال: (حدّثنا عثمان) بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة (قال: حدّثنا جرير) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الضبي الرازي (عن منصور) هو: ابن المعتمر الكوفي (عن الشعبي) بفتح المعجمة، عامر بن شراحيل، (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (قال: خطبنا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم) عيد (الأضحى بعد الصلاة) أي: صلاة العيد (فقال):
    (من صلى صلاتنا، ونسك) بفتح النون والسين (نسكًا) بضم النون والسين ونصب الكاف، أي: ضحى مثل ضحيتنا (فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه) أي: النسك (قبل الصلاة).
    استشكل اتحاد الشرط والجزاء.
    وأجيب: بأن المراد لازمه، فهو كقوله: فهجرته إلى ما هاجر إليه. أي: غير صحيحة، أو غير مقبولة، فالمراد به هنا التحقير، والمراد به هنا عدم الاعتداد بما قبل الصلاة، إذ هو المقرر في النفوس، وحينئذ فيكون قوله:
    (ولا نسك له) كالتوضيح والبيان له.

    وقال في الفتح: فإنه قبل الصلاة لا يجزئ ولا نسك له. قال: وفي رواية النسفيّ: فإنه قبل الصلاة لا نسك له، بحذف الواو، وهو أوجه.
    (فقال أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء، هانئ، بالنون والهمزة (بن نيار) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف راء، البلوي المدني (خال البراء) بن عازب (يا رسول الله، فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل) بفتح الهمزة (وشرب) بضم المعجمة.
    وجوز الزركشي، في تعليق العمدة، فتحها كما قيل له في أيام منى: أيام أكل وشرب.
    وتعقبه في المصابيح: بأنه ليس محل قياس، وإنما المعتمد فيه الرواية.
    (وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي) بنصب: أول، خبر تكون. وبالرفع: اسمها، فتكون شاتي خبرها مقدّمًا، وفي رواية: أول ما يذبح، ولأبوي ذر، والوقت: أول تذبح، بدون الإضافة، بفتح أول لأنه مضاف إلى الجملة، فيكون مبنيًّا على الفتح، أو منصوبًا خبرًا لتكون، كذا قال الكرماني وفيه نظر ظاهر.
    ويجوز الضم: كقبل وغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة.
    (فذبحت شاتي وتغديت) بالغين المعجمة من الغداء (قبل أن آتي الصلاة، قال) عليه الصلاة والسلام له: (شاتك شاة لحم) أي: فليست أضحية ولا ثواب فيها، بل هي على عادة الذبح للأكل المجرد من القربة، فاستفيد من إضافتها إلى اللحم نفي الإجزاء.
    (قال) أي: أبو بردة، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: فقال: (يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا) بفتح العين (لنا جذعة) صفتان لعناقًا المنصوب بأن الذي هو: أنثى ولد المعز (هي أحب إليّ) لسمنها، وطيب لحمها، وكثرة قيمتها (من شاتين) وسقط: هي، للأربعة (أفتجزئ) بفتح الهمزة للاستفهام، والمثناة الفوقية وسكون الجيم من غير همز كقوله: {لا يجزي والد عن ولده} [لقمان: 33] أي: أتكفي، لم و: تقضي (عني؟).
    وقول البرماوي وغيره: وجوّز بعضهم: تجزئ، بالضم من الرباعي المهموز، وبه قال الزركشي في تعليق العمدة معتمدًا على نقل الجوهري: إن بني تميم تقول: أجزأت عنك شاةً، بالهمزة، متعقب بأن الاعتماد إنما يكون على الرواية لا على مجرد نقل الجوهري عن التميميين جوازه.
    (قال) عليه الصلاة والسلام:
    (نعم) أي: تجزي عنك، (ولن تجزي) جذعة (عن أحد بعدك) أي: غيرك، لأنه لا بدّ في تضحية المعز من الثنيّ، فهو مما اختص به أبو بردة، كما اختصّ خزيمة بقيام شهادته مقام شاهدين.
    ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وجرير أصله من الكوفة، وفيه التحديث والعنعنة والقول.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:926 ... ورقمه عند البغا:955 ]
    - حدَّثنا عُثْمَانُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنِ الشَّعْبيِّ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ خطَبَنَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الأضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ منْ صَلى صَلاَتَنَا أوْ نَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أصِابَ النُّسْكَ ومَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فإنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ ولاَ نُسُكَ لَهُ فقالَ أبُو بُرْدَةَ ابنُ نِيَارٍ خالُ البَرَاءِ يَا رسولَ الله فَإنِّي نَسَكْتُ شاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ وعَرَفْتُ أنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أكْلٍ وشُرْبٍ وأحْبَبْتُ أنْ تَكُونَ شاتِي أوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شاتِي وتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أنْ آتِيَ الصَّلاَةَ قَالَ شاتُكَ شاةُ لَحْمٍ قَالَ يَا رسولَ الله فإنَّ عِنْدَنَا عَنَاقا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أفَتَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ ولَنْ تَجْزِيَ عنْ أحَدٍ بَعْدَكَ. .

    مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَعرفت أَن الْيَوْم يَوْم أكل وَشرب) ، وَلِهَذَا إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يعنف أَبَا بردة لما قَالَ لَهُ: (تغديت قبل أَن آتِي الصَّلَاة) .
    ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عُثْمَان بن أبي شيبَة إسمه إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان أَبُو الْحسن الْعَبْسِي الْكُوفِي، أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة، وَهُوَ أكبر من أبي بكر بِثَلَاث سِنِين، مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: جرير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد الحميد الضَّبِّيّ، أَبُو عبد الله الرَّازِيّ، وَقد تقدم. الثَّالِث: مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر الْكُوفِي. الرَّابِع: الشّعبِيّ عَامر ابْن شرَاحِيل. الْخَامِس: الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
    ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون، وَجَرِير أَصله من الْكُوفَة. وَفِيه: أَنه ذركر شَيْخه بِلَا نِسْبَة لشهرته، وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره.
    ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ونسك نسكنا) ، يُقَال: نسك ينْسك من بابُُ: نصر ينصر، نسكا بِفَتْح النُّون: إِذا ذبح، والنسيكة الذَّبِيحَة، وَجَمعهَا: نسك، وَمعنى: (من نسك نسكنا) أَن من ضحى مثل ضحيتنا. وَفِي (الْمُحكم) : نسك، بِضَم السِّين عَن اللحياني، والنسك الْعِبَادَة، وَقيل لثعلب: هَل يُسمى الصَّوْم نسكا؟ فَقَالَ: كل حق لله عز وَجل يُسمى نسكا، والمنسك والمنسك شرعة النّسك، وَرجل ناسك أَي: عَابِد، وتنسك: إِذا تعبد. قَوْله: (فَإِنَّهُ) أَي: النّسك، حَاصِل الْمَعْنى أَن من نسك قبل الصَّلَاة فَلَا اعْتِدَاد بنسكه، وَلَفظ: (وَلَا نسك لَهُ) كالتوضيح وَالْبَيَان لَهُ. قَوْله: (أَبُو بردة) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء: واسْمه هانىء، بالنُّون ثمَّ بِالْهَمْز: ابْن عَمْرو بن عبيد البلوي الْمدنِي، وَقيل: اسْمه الْحَارِث بن عَمْرو، وَيُقَال: مَالك بن هُبَيْرَة، وَالْأول أصح، ونيار، بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف رَاء. قَوْله: (أول شَاة) بِالْإِضَافَة، ويروى بِدُونِ الْإِضَافَة مَفْتُوحًا ومضموما. أما الضَّم فَلِأَنَّهُ من الظروف المقطوعة عَن الْإِضَافَة، نَحْو: قبل وَبعد، وَأما الْفَتْح فَلِأَنَّهُ من الْمُضَاف إِلَى الْجُمْلَة، فَيجوز أَن يُقَال: إِنَّه مَبْنِيّ على الْفَتْح، أَو: إِنَّه مَنْصُوب، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ خبر الْكَوْن. قَوْله: (شَاتك شَاة لحم) ، أَي: لَيست أضْحِية وَلَا ثَوَاب فِيهَا، بل هِيَ لحم لَك تنْتَفع بِهِ. قيل: هُوَ كَقَوْلِهِم: خَاتم فضَّة، كَأَن الشَّاة شَاتَان شَاة تذبح لأجل اللَّحْم، وَشاء تذبح لأجل التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى. قَوْله: (لنا جَذَعَة) ، هما صفتان للعناق، وَلَا يُقَال: عناقة، لِأَنَّهُ مَوْضُوع للْأُنْثَى من ولد الْمعز، فَلَا حَاجَة إِلَى التَّاء الفارقة بَين الْمُذكر والمؤنث. وَقَالَ ابْن سَيّده: الْجمع عنوق وأعنق، وَعَن ابْن دُرَيْد: وعنق. قَوْله: (أحب إِلَيّ من شَاتين) يَعْنِي: من جِهَة طيب لَحمهَا وسمنها وَكَثْرَة قيمتهَا. قَوْله: (أفتجرىء؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْله: (وَلنْ تجزي) قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ بِفَتْح التَّاء، هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع الْكتب، وَمَعْنَاهُ: لن تَكْفِي كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا} . (الْبَقَرَة: 48، 23) . {وَلَا يَجْزِي وَالِد عَن وَلَده} (لُقْمَان: 33) . وَفِي (التَّوْضِيح) : هُوَ من جزى يَجْزِي بِمَعْنى: قضى، وأجزى يجزى بِمَعْنى: كفى. قَوْله: (بعْدك) أَي: غَيْرك، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد فِي تضحية الْمعز من الثني وَهَذَا من خَصَائِص أبي بردة، كَمَا أَن قيام شَهَادَة خُزَيْمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مقَام شهادتين من خَصَائِص خُزَيْمَة، وَمثله كثير.
    ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الْخطْبَة يَوْم الْعِيد بعد الصَّلَاة. وَفِيه: أَن يَوْم النَّحْر يَوْم أكل إلاّ أَنه لَا يسْتَحبّ فِيهِ الْأكل قبل الْمُضِيّ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ ابْن بطال: وَلَا ينْهَى عَنهُ، وَأَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الحَدِيث لم يحسن أكل الْبَراء وَلَا عنفه عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَجَابَهُ عَمَّا بِهِ الْحَاجة إِلَيْهِ من سنة الذّبْح، وعذره فِي الذّبْح لما قَصده من إطْعَام جِيرَانه لحاجتهم وفقرهم، وَلم ير صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يخيب فعلته الْكَرِيمَة، فَأجَاز لَهُ أَن يُضحي بالجذعة من الْمعز، وَقد مرت بَقِيَّة الْكَلَام فِيمَا مضى عَن قريب.

    (قَوْلُهُ بَابُ الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ)
    قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ لَمْ يُقَيِّدِ الْمُصَنِّفُ الْأَكْلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفِطْرِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَوْلُ الرَّجُلِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَقَوْلُهُ

    [رقم الحديث عند عبدالباقي:926 ... ورقمه عند البغا:955] فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ انْتَهَى وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُغَايَرَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ مِنِ اسْتِحْبَابِ الْبَدَاءَةِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأَكْلِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ أَكَلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّتِي ذَبَحَهَا لَا تُجْزِئُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ وَنَحْوُهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة وروى الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث بن عَبَّاسٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُخْرِجَ الصَّدَقَةَ وَيُطْعَمَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَفِي كُلٍّ مِنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَقَعَ أَكْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلٍّ مِنَ الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَاجْتَمَعَا مِنْ جِهَةٍ وَافْتَرَقَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِبْحٌ تَخَيَّرَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَالْبَرَاءِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ كَذَا فِي الْأُصُولِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذَفَهَا النَّسَائِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إِثْبَاتِهَا بِتَقْدِيرِ لَا يُجْزِئُ وَلَا نُسُكَ لَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِهِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى وَعُثْمَانَ هَذَا ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَاتُهُ شَاةُ لَحْمٍ وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَاهُمْ وَاحِدٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَظُنُّ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَالْبَرَاءِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَأْكِيدُ أَمْرِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا طَيِّبُ اللَّحْمِ وَإِيثَارُ الْجَارِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُ مِنَ الْمُسْتَفْتِي أَمَارَةُ الصِّدْقِ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوِ اسْتَفْتَاهُ اثْنَانِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ أَنْ يُفْتِيَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ وَجَوَازُ إِخْبَارِ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّ الثَّنَاءَ بِهِ عَلَيْهِ بِقدر الْحَاجة


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:926 ... ورقمه عند البغا: 955 ]
    - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: "خَطَبَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ نُسُكَ لَهُ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ. قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» ".
    وبه قال: (حدّثنا عثمان) بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة (قال: حدّثنا جرير) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الضبي الرازي (عن منصور) هو: ابن المعتمر الكوفي (عن الشعبي) بفتح المعجمة، عامر بن شراحيل، (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (قال: خطبنا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم) عيد (الأضحى بعد الصلاة) أي: صلاة العيد (فقال):
    (من صلى صلاتنا، ونسك) بفتح النون والسين (نسكًا) بضم النون والسين ونصب الكاف، أي: ضحى مثل ضحيتنا (فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه) أي: النسك (قبل الصلاة).
    استشكل اتحاد الشرط والجزاء.
    وأجيب: بأن المراد لازمه، فهو كقوله: فهجرته إلى ما هاجر إليه. أي: غير صحيحة، أو غير مقبولة، فالمراد به هنا التحقير، والمراد به هنا عدم الاعتداد بما قبل الصلاة، إذ هو المقرر في النفوس، وحينئذ فيكون قوله:
    (ولا نسك له) كالتوضيح والبيان له.

    وقال في الفتح: فإنه قبل الصلاة لا يجزئ ولا نسك له. قال: وفي رواية النسفيّ: فإنه قبل الصلاة لا نسك له، بحذف الواو، وهو أوجه.
    (فقال أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء، هانئ، بالنون والهمزة (بن نيار) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف راء، البلوي المدني (خال البراء) بن عازب (يا رسول الله، فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل) بفتح الهمزة (وشرب) بضم المعجمة.
    وجوز الزركشي، في تعليق العمدة، فتحها كما قيل له في أيام منى: أيام أكل وشرب.
    وتعقبه في المصابيح: بأنه ليس محل قياس، وإنما المعتمد فيه الرواية.
    (وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي) بنصب: أول، خبر تكون. وبالرفع: اسمها، فتكون شاتي خبرها مقدّمًا، وفي رواية: أول ما يذبح، ولأبوي ذر، والوقت: أول تذبح، بدون الإضافة، بفتح أول لأنه مضاف إلى الجملة، فيكون مبنيًّا على الفتح، أو منصوبًا خبرًا لتكون، كذا قال الكرماني وفيه نظر ظاهر.
    ويجوز الضم: كقبل وغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة.
    (فذبحت شاتي وتغديت) بالغين المعجمة من الغداء (قبل أن آتي الصلاة، قال) عليه الصلاة والسلام له: (شاتك شاة لحم) أي: فليست أضحية ولا ثواب فيها، بل هي على عادة الذبح للأكل المجرد من القربة، فاستفيد من إضافتها إلى اللحم نفي الإجزاء.
    (قال) أي: أبو بردة، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: فقال: (يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا) بفتح العين (لنا جذعة) صفتان لعناقًا المنصوب بأن الذي هو: أنثى ولد المعز (هي أحب إليّ) لسمنها، وطيب لحمها، وكثرة قيمتها (من شاتين) وسقط: هي، للأربعة (أفتجزئ) بفتح الهمزة للاستفهام، والمثناة الفوقية وسكون الجيم من غير همز كقوله: {لا يجزي والد عن ولده} [لقمان: 33] أي: أتكفي، لم و: تقضي (عني؟).
    وقول البرماوي وغيره: وجوّز بعضهم: تجزئ، بالضم من الرباعي المهموز، وبه قال الزركشي في تعليق العمدة معتمدًا على نقل الجوهري: إن بني تميم تقول: أجزأت عنك شاةً، بالهمزة، متعقب بأن الاعتماد إنما يكون على الرواية لا على مجرد نقل الجوهري عن التميميين جوازه.
    (قال) عليه الصلاة والسلام:
    (نعم) أي: تجزي عنك، (ولن تجزي) جذعة (عن أحد بعدك) أي: غيرك، لأنه لا بدّ في تضحية المعز من الثنيّ، فهو مما اختص به أبو بردة، كما اختصّ خزيمة بقيام شهادته مقام شاهدين.
    ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وجرير أصله من الكوفة، وفيه التحديث والعنعنة والقول.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:926 ... ورقمه عند البغا:955 ]
    - حدَّثنا عُثْمَانُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنِ الشَّعْبيِّ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ خطَبَنَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الأضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ منْ صَلى صَلاَتَنَا أوْ نَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أصِابَ النُّسْكَ ومَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فإنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ ولاَ نُسُكَ لَهُ فقالَ أبُو بُرْدَةَ ابنُ نِيَارٍ خالُ البَرَاءِ يَا رسولَ الله فَإنِّي نَسَكْتُ شاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ وعَرَفْتُ أنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أكْلٍ وشُرْبٍ وأحْبَبْتُ أنْ تَكُونَ شاتِي أوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شاتِي وتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أنْ آتِيَ الصَّلاَةَ قَالَ شاتُكَ شاةُ لَحْمٍ قَالَ يَا رسولَ الله فإنَّ عِنْدَنَا عَنَاقا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أفَتَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ ولَنْ تَجْزِيَ عنْ أحَدٍ بَعْدَكَ. .

    مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَعرفت أَن الْيَوْم يَوْم أكل وَشرب) ، وَلِهَذَا إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يعنف أَبَا بردة لما قَالَ لَهُ: (تغديت قبل أَن آتِي الصَّلَاة) .
    ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عُثْمَان بن أبي شيبَة إسمه إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان أَبُو الْحسن الْعَبْسِي الْكُوفِي، أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة، وَهُوَ أكبر من أبي بكر بِثَلَاث سِنِين، مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: جرير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد الحميد الضَّبِّيّ، أَبُو عبد الله الرَّازِيّ، وَقد تقدم. الثَّالِث: مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر الْكُوفِي. الرَّابِع: الشّعبِيّ عَامر ابْن شرَاحِيل. الْخَامِس: الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
    ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون، وَجَرِير أَصله من الْكُوفَة. وَفِيه: أَنه ذركر شَيْخه بِلَا نِسْبَة لشهرته، وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره.
    ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ونسك نسكنا) ، يُقَال: نسك ينْسك من بابُُ: نصر ينصر، نسكا بِفَتْح النُّون: إِذا ذبح، والنسيكة الذَّبِيحَة، وَجَمعهَا: نسك، وَمعنى: (من نسك نسكنا) أَن من ضحى مثل ضحيتنا. وَفِي (الْمُحكم) : نسك، بِضَم السِّين عَن اللحياني، والنسك الْعِبَادَة، وَقيل لثعلب: هَل يُسمى الصَّوْم نسكا؟ فَقَالَ: كل حق لله عز وَجل يُسمى نسكا، والمنسك والمنسك شرعة النّسك، وَرجل ناسك أَي: عَابِد، وتنسك: إِذا تعبد. قَوْله: (فَإِنَّهُ) أَي: النّسك، حَاصِل الْمَعْنى أَن من نسك قبل الصَّلَاة فَلَا اعْتِدَاد بنسكه، وَلَفظ: (وَلَا نسك لَهُ) كالتوضيح وَالْبَيَان لَهُ. قَوْله: (أَبُو بردة) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء: واسْمه هانىء، بالنُّون ثمَّ بِالْهَمْز: ابْن عَمْرو بن عبيد البلوي الْمدنِي، وَقيل: اسْمه الْحَارِث بن عَمْرو، وَيُقَال: مَالك بن هُبَيْرَة، وَالْأول أصح، ونيار، بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف رَاء. قَوْله: (أول شَاة) بِالْإِضَافَة، ويروى بِدُونِ الْإِضَافَة مَفْتُوحًا ومضموما. أما الضَّم فَلِأَنَّهُ من الظروف المقطوعة عَن الْإِضَافَة، نَحْو: قبل وَبعد، وَأما الْفَتْح فَلِأَنَّهُ من الْمُضَاف إِلَى الْجُمْلَة، فَيجوز أَن يُقَال: إِنَّه مَبْنِيّ على الْفَتْح، أَو: إِنَّه مَنْصُوب، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ خبر الْكَوْن. قَوْله: (شَاتك شَاة لحم) ، أَي: لَيست أضْحِية وَلَا ثَوَاب فِيهَا، بل هِيَ لحم لَك تنْتَفع بِهِ. قيل: هُوَ كَقَوْلِهِم: خَاتم فضَّة، كَأَن الشَّاة شَاتَان شَاة تذبح لأجل اللَّحْم، وَشاء تذبح لأجل التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى. قَوْله: (لنا جَذَعَة) ، هما صفتان للعناق، وَلَا يُقَال: عناقة، لِأَنَّهُ مَوْضُوع للْأُنْثَى من ولد الْمعز، فَلَا حَاجَة إِلَى التَّاء الفارقة بَين الْمُذكر والمؤنث. وَقَالَ ابْن سَيّده: الْجمع عنوق وأعنق، وَعَن ابْن دُرَيْد: وعنق. قَوْله: (أحب إِلَيّ من شَاتين) يَعْنِي: من جِهَة طيب لَحمهَا وسمنها وَكَثْرَة قيمتهَا. قَوْله: (أفتجرىء؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْله: (وَلنْ تجزي) قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ بِفَتْح التَّاء، هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع الْكتب، وَمَعْنَاهُ: لن تَكْفِي كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا} . (الْبَقَرَة: 48، 23) . {وَلَا يَجْزِي وَالِد عَن وَلَده} (لُقْمَان: 33) . وَفِي (التَّوْضِيح) : هُوَ من جزى يَجْزِي بِمَعْنى: قضى، وأجزى يجزى بِمَعْنى: كفى. قَوْله: (بعْدك) أَي: غَيْرك، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد فِي تضحية الْمعز من الثني وَهَذَا من خَصَائِص أبي بردة، كَمَا أَن قيام شَهَادَة خُزَيْمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مقَام شهادتين من خَصَائِص خُزَيْمَة، وَمثله كثير.
    ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الْخطْبَة يَوْم الْعِيد بعد الصَّلَاة. وَفِيه: أَن يَوْم النَّحْر يَوْم أكل إلاّ أَنه لَا يسْتَحبّ فِيهِ الْأكل قبل الْمُضِيّ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ ابْن بطال: وَلَا ينْهَى عَنهُ، وَأَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الحَدِيث لم يحسن أكل الْبَراء وَلَا عنفه عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَجَابَهُ عَمَّا بِهِ الْحَاجة إِلَيْهِ من سنة الذّبْح، وعذره فِي الذّبْح لما قَصده من إطْعَام جِيرَانه لحاجتهم وفقرهم، وَلم ير صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يخيب فعلته الْكَرِيمَة، فَأجَاز لَهُ أَن يُضحي بالجذعة من الْمعز، وَقد مرت بَقِيَّة الْكَلَام فِيمَا مضى عَن قريب.

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم