عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ ، فَقَالَ : " هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ "
    26443 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ ، فَقَالَ : هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ حَدَّثَنَا أبُو عَبدِ الْرَحَمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، فَذَكَرَهُ
    280

    أحاديث أخري متعلقة من كتاب مسند النساء

    وَسُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ ، فَقَالَ : هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ

    لا تتوفر ترجمة لهذا الحديث

    وهذه ترجمة لمعناه من ترجمة لحديث (مسلم في صحيحه - باب جواز الغيلة ، وهي وطء المرضع ، وكراهة العزل - رقمه 2704) من قائمة تخريجه

    I intended to prohibit cohabitation with a suckling woman until I considered that the Romans and the Persians do it without any injury being caused to their children thereby. (Imam Muslim said: Khalaf reported it from Judamat al-'Asadiyya, but the correct wording is what has been stated by Yahya.)

    • ( العزل ) العزل : عَزْلَ ماء المني عن النّساء حَذَرَ الحمْل.
    • ( الوأد ) الوأد : القتل ظلما.

    لا يوجد شرح لهذا الحديث
    وهذا شرح لحديث (مسلم في صحيحه - باب جواز الغيلة ، وهي وطء المرضع ، وكراهة العزل - رقمه 2704) من قائمة تخريجه

    [1442] قَوْلُهُ (عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ) ذَكَرَ مُسْلِمٌ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهَا هَلْ هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَمْ بالذال المعجمةقَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بِالدَّالِ يَعْنِي الْمُهْمَلَةَ وهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمُ مَضْمُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُخْتُ عُكَّاشَةَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا أُخْتُ عُكَّاشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ أُخْتُ رَجُلٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ بْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ جُدَامَةُ بِنْتُ جَنْدَلٍ هَاجَرَتْ قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةُ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ الْأَسَدِيِّ وَتَكُونُ أُخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ وَفِي عُكَّاشَةَ لُغَتَانِ سَبَقَتَا فِي كِتَابِ الْإِيْمَانِ تَشْدِيدُ الْكَافِ وَتَخْفِيفُهَا وَالتَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِيلَةُ هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَالْغِيَالُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلَةُ بالِفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغِيلِ وَقِيلَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءُ الْمُرْضِعِ جَازَ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السِّكِّيتِ هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ يُقَالُ مِنْهُ غَالَتْ وَأَغْيَلَتْ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ هَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ قَالُوا وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَبَيَّنَ سَبَبَ تَرْكِ النَّهْيِ وَفِيهِ جَوَازُقَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بِالدَّالِ يَعْنِي الْمُهْمَلَةَ وهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمُ مَضْمُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُخْتُ عُكَّاشَةَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا أُخْتُ عُكَّاشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ أُخْتُ رَجُلٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ بْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ جُدَامَةُ بِنْتُ جَنْدَلٍ هَاجَرَتْ قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةُ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ الْأَسَدِيِّ وَتَكُونُ أُخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ وَفِي عُكَّاشَةَ لُغَتَانِ سَبَقَتَا فِي كِتَابِ الْإِيْمَانِ تَشْدِيدُ الْكَافِ وَتَخْفِيفُهَا وَالتَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِيلَةُ هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَالْغِيَالُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلَةُ بالِفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغِيلِ وَقِيلَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءُ الْمُرْضِعِ جَازَ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السِّكِّيتِ هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ يُقَالُ مِنْهُ غَالَتْ وَأَغْيَلَتْ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ هَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ قَالُوا وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَبَيَّنَ سَبَبَ تَرْكِ النَّهْيِ وَفِيهِ جَوَازُقَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بِالدَّالِ يَعْنِي الْمُهْمَلَةَ وهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمُ مَضْمُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُخْتُ عُكَّاشَةَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا أُخْتُ عُكَّاشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ أُخْتُ رَجُلٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ بْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ جُدَامَةُ بِنْتُ جَنْدَلٍ هَاجَرَتْ قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةُ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ الْأَسَدِيِّ وَتَكُونُ أُخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ وَفِي عُكَّاشَةَ لُغَتَانِ سَبَقَتَا فِي كِتَابِ الْإِيْمَانِ تَشْدِيدُ الْكَافِ وَتَخْفِيفُهَا وَالتَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِيلَةُ هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَالْغِيَالُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلَةُ بالِفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغِيلِ وَقِيلَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءُ الْمُرْضِعِ جَازَ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السِّكِّيتِ هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ يُقَالُ مِنْهُ غَالَتْ وَأَغْيَلَتْ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ هَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ قَالُوا وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَبَيَّنَ سَبَبَ تَرْكِ النَّهْيِ وَفِيهِ جَوَازُالِاجْتِهَادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وله قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْأُصُولِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ أَغَالَ يُغِيلُ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ (ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ الوأد الخفي) وهي وإذا الموؤدة سئلت الوأد والموؤدة بِالْهَمْزِ وَالْوَأْدُ دَفْنُ الْبِنْتِ وَهِيَ حَيَّةٌ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ وَرُبَّمَا فَعَلُوهُ خَوْفَ العار والمؤدة الْبِنْتُ الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً وَيُقَالُ وَأَدَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا وأدا قيل سميت موؤدة لِأَنَّهَا تُثَقَّلُ بِالتُّرَابِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْعَزْلِ وَجْهُ تَسْمِيَةِ هَذَا وَأْدًا وَهُوَ مُشَابَهَتُهُ الْوَأْدَ فِي تَفْوِيتِ الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الحديث وإذا الموؤدة سئلت مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَزْلَ يُشْبِهُ الْوَأْدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ

    باب جَوَازِ الْغِيلَةِ وَهِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَكَرَاهَةِ الْعَزْلِ
    [ رقم الحديث عند آل سلمان:2704 ... ورقمه عند عبد الباقي:1442]
    وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ قَالَ مُسْلِم وَأَمَّا خَلَفٌ فَقَالَ عَنْ جُذَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بِالدَّالِ

    قَوْلُهُ : ( عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ) ذَكَرَ مُسْلِمٌ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهَا هَلْ هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بِالدَّالِ . يَعْنِي الْمُهْمَلَةَ ، وهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ . وَالْجِيمُ مَضْمُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ .

    وَقَوْلُهُ ( جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُخْتُ عُكَّاشَةَ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا أُخْتُ عُكَّاشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أُخْتُ رَجُلٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ بْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هِيَ جُدَامَةُ بِنْتُ جَنْدَلٍ هَاجَرَتْ . قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا : جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةُ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْمَشْهُورِ الْأَسَدِيِّ ، وَتَكُونُ أُخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ وَفِي ( عُكَّاشَةَ ) لُغَتَانِ سَبَقَتَا فِي كِتَابِ الْإِيْمَانِ : تَشْدِيدُ الْكَافِ وَتَخْفِيفُهَا وَالتَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ .

    قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الْغِيلَةُ ) هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا : الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ ( وَالْغِيَالُ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : ( الْغَيْلَةُ ) بالِفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغِيلِ . وَقِيلَ : إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءُ الْمُرْضِعِ جَازَ الْغِيلَةُ ، وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ . يُقَالُ مِنْهُ : أَغَالَ الرَّجُلُ وَأَغْيَلَ : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ . يُقَالُ مِنْهُ : غَالَتْ وَأَغْيَلَتْ .

    قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ هَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ . قَالُوا : وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وَبَيَّنَ سَبَبَ تَرْكِ النَّهْيِ

    وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْأُصُولِ .

    وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ

    [1442] جدامة بِضَم الْجِيم ودال مُهْملَة وَقيل مُعْجمَة أُخْت عكاشة أَي بن مُحصن الْأَسدي لأمه الغيلة بِكَسْر الْغَيْن أَي يُجَامع امْرَأَته وَهِي ترْضع يغيلون بِضَم أَوله من أغال الوأد دفن الْبِنْت حَيَّة

    عن جدامة بنت وهب، الأسدية رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم.

    المعنى العام

    الشريعة الإسلامية تحرص على مصالح العباد، بل كل مصالح العباد فيها وفي اتباعها، وفي هذا الحديث يحرص صلى الله عليه وسلم على مصلحة الأمة حين بدا له أن وطء المرضع يعرضها للحمل، ولبن الحامل يفسد بالحمل، مما يعرض الطفل الرضيع للأمراض، فأراد أن ينهى عن وطء المرضع، ليتفادى أن تحمل وهي ترضع، ثم أمعن التفكير قبل أن ينهي، فرأى بثاقب فكره أن فارس والروم يجامعون المرضع فتحمل، وهي ترضع، وأولادهم سليمة صحيحة، لم يضرهم ما شربوا من لبن أمهاتهم الحوامل. فترجح عنده أن لبن الحامل غير فاسد، وأنه لا يضر الرضيع، وحتى لو لم يكن سليماً مائة في المائة فإن الضار والنافع هو الله تعالى، وكثيراً ما يأكل البشر مأكولات فيها جراثيم أو ميكروبات فلا يضار بها الجسم، بما أودعه الله فيه من جنود المقاومة، والحصانة ضد ما يهاجمه من جراثيم الأمراض، فتحول صلى الله عليه وسلم عن النهي الذي هم به إلى إقرار الأمر وجوازه، وأعلن عن الهم والعدول عنه ليختار المسلم ما يؤول إليه اقتناعه.

    المباحث العربية

    (عن جدامة بنت وهب الأسدية) في الرواية الثانية أخت عكاشة قال النووي: الصحيح أن جدامة بالدال لا بالذال، والجيم مضمومة بلا خلاف. قال القاضي عياض: قال بعضهم: إنها أخت عكاشة على قول من قال: إنها جدامة بنت وهب بن محصن، وقال بعضهم: إنها أخت رجل آخر، اسمه عكاشة بن وهب. قال النووي: والمختار أنها جدامة بنت وهب الأسدية أخت عكاشة ابن محصن المشهور الأسدي، وتكون أخته من أمه، وفي عكاشة لغتان تشديد الكاف وتخفيفها، والتشديد أفصح وأشهر.

    (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) بكسر الغين، ويقال لها: الغيلة بفتح الغين، اسم مرة، وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل، قال النووي: واختلف العلماء في المراد بها في هذا الحديث، فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة أن يجامع امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغال الرجل، وأغيل إذا فعل ذلك، وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل، يقال منه غالت وأغيلت. وفي الرواية الثانية فإذا هم يغيلون بضم الياء، من أغال.

    (ذاك الوأد الخفي) الوأد دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق أو خوف العار، والموءودة المدفونة حية، وفي الجملة تشبيه العزل بالوأد لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه، فأشبه قتل الولد بعد مجيئه، وقال ابن القيم: وإنما سماه وأداً خفياً لأن الرجل إنما يعزل هرباً من الحمل، فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد، لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة، اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد صرفاً، فلذلك وصفه بكونه خفياً.

    (ما ضار ذلك فارس ولا الروم) ما ضار بتخفيف الراء، أي ما ضرهم، يقال: ضارة يضيره ضيراً وضره يضره ضراً.

    فقه الحديث

    يؤخذ من الحديث:

    1- يجوز وطء المرأة المرضع، وشبهة المنع أن وطء المرضع يعرضها للحمل الذي يضر بالرضيع، حيث يقول الأطباء: إن لبن الحامل مضر بالرضيع، والعرب كانت تكره إرضاع الطفل لبن الحامل وتتقيه.

    وقد سبق الكلام عن العزل عن المرأة خوف أن تحمل وهي مرضع، في الباب الذي قبل الماضي.

    2- قال النووي: فيه جواز الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه هم أن ينهى عن الغيلة. قال: وبجواز اجتهاده صلى الله عليه وسلم قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا يجوز، لتمكنه من الوحي، والصواب الأول.

    3- وفيه كراهة العزل، لتشبيهه بالوأد، والوأد حرام، فلا أقل من أن يكون مكروهاً، وقد حاول العلماء الجمع بين هذا الحديث العزل الوأد الخفي وبين ما سبق في الباب الماضي قبل باب من أن الصحابة كانوا يعزلون، فقيل: إن التشبيه بالوأد ليس صريحاً في المنع، إذ لا يلزم من تسميته وأداً خفياً على طريق التشبيه أن يكون حراماً، وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل، لزوال المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل خوفاً من حصول الحمل، لما فيه من الإضرار بالحمل، لأن المني يغذوه، فقد يؤدي العزل إلى موته أو إلى ضعفه المفضي إلى موته، فيكون وأداً خفياً.

    وللحديث علاقة بباب العزل الماضي قريباً فليراجع.

    والله أعلم

    رواة الحديث

    تعرف هنا على رواة هذا الحديث الشريف وسيرتهم وطبقاتهم ورتبة كل منهم